قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

دقت دائرة الفنون التشكيلية في العراق جرس الانذار حول مصير نصب الحرية، الذي يتعرض الى اضرار مختلفة، لا سيما بعد تساقط العديد من قطع بلاطاته المرمرية.

إيلاف من بغداد: استذكرت دائرة الفنون التشكيلية النحات العراقي جواد سليم (1921 - 1961) لمناسبة الذكرى السادسة والخمسين لرحيله، وتضمن الاستذكار تحذيرًا من انهيار نصب الحرية الذي نفذه الراحل، فضلاً عن افتتاح معرض ضمّ صورًا فوتوغرافية جسدت مسيرته الفنية، وبعضاً من أعماله النحتية، بالإضافة إلى تنظيم جلسة استذكارية حوارية، وعرض فيلم وثائقي تضمن حياة ومسيرة الفنان ضمن قاعة عشتار في مقر وزارة الثقافة بشارع حيفا.

دعوة لإنقاذ النصب

وأبدى المدير العام للدائرة الدكتور شفيق المهدي إستياءه من المخاطبات العديدة للجهات المختصة بعدم تعاونها مع الدائرة في صيانة نصب الحرية، الذي بدأت أكثر بلاطاته تتساقط دون أن تكترث أمانة بغداد لذلك، وقال: "إن النصب بحاجة الى بلاطات من المرمر الاصلي الذي جلب مع النصب من ايطاليا .. بل بحاجة الى شركات أجنبية لصيانته لعدم وجود امكانية لدينا".

وطالب المهدي أن يكون هناك تعاون جاد وصحيح من أجل انقاذ النصب من الإنهيار، وعن الراحل قال: "إن الفنان جواد سليم إستطاع أن يدخل الوعي العراقي مرحلة القداسة، هذه حقيقة رغم أننا لا نؤمن بتقديس الأفراد بهذا الاتجاه، غير أن ما أنجزه جواد سليم جعله يصل الى هذه المرحلة".

واضاف: "جواد سليم انجاز عراقي عربي عالمي، هو وريث حضارة عراقية قديمة أستلهم السومريات والبابليات، واستلهم الحس الشعبي والإرث الشعبي .. أرث الشارع العراقي في ما أنجزه، فهو صاحب أكبر لافتة جمال في العالم (نصب الحرية)، ونحن في دائرة الفنون التشكيلية في وزارة الثقافة كل عام تقام هذه الجلسات الاستذكارية للفنان وإنجازاته وبحضور المعنيين بالثقافة والفن التشكيلي العراقي".

وختم بالقول: "ان دائرة الفنون تمتلك ثمانية أعمال لجواد سليم دخلت الترميم .. فضلاً عن الأعمال الموجودة في المتحفية .. والأعمال التي سرقت"، مضيفاً: "نعمل بجد في هذه الدائرة لاسترجاع كل ما سرق وما يعنينا بالأساس استرجاع أعمال الرواد الكبار".&

تداعيات خطيرة

من جانبه، حذر مدير المتحف الوطني للفن الحديث الكاتب والفنان علي الدليمي من التداعيات التي يتعرض لها نصب الحرية، وقال: "الضرر اصبح واضحًا للعيان من خلال تساقط العديد من بلاطات اللافتة التي اصبح شكلها غير لائق بالنصب ولا بالراحل جواد سليم، وهذا سيؤدي بالتأكيد الى تداعيات خطيرة قد تتسبب في انهيار النصب".

واضاف: "على الجهات المسؤولة ان تدرك حجم الخطر، لان النصب اذا ترك بدون صيانة عاجلة سيتعرض للانهيار السريع بسبب الرطوبة والرياح والامطار".

الدليمي قال ايضًا: "ونحن نستذكر ونراجع ذكرى رحيل نحات عراقي كبير صنع لنا هوية محلية مهمة .. بل هو الوريث الشرعي للفنان الرافديني القديم .. واقول نحات فنان لأنه حمل كل المعاني الرفيعة والشاملة في مفهوم لغة الفن الابداعي لمهنية وحرفية ثقافة النحت".

واضاف: "عندما نود الحديث عن جواد سليم نتذكر على الفور عمله الخالد نصب الحرية .. كذلك الحال عندما نتكلم عن عمل الحرية فإننا نبتدئ بالحديث عن حياة وفن هذا النحات العملاق، الذي لم يأتِنا اعتباطاً للوجود ولم يظهر فجأة .. بل انهما ثمرتان ناضجتان من شجرة طيبة شامخة في ارض هذا البلد عبر حضارات ثقافية عميقة .. تؤتي أوكلها كل حين".

وطالب الدليمي بضرورة تشكيل لجنة لمشروع جمع وتوثيق أعمال جواد سليم، وكل ما كتب عنه في كتاب وبعدة لغات .. قبل الضياع .. "مثلما ضاع أغلب ارشيفنا الفني الخالد".

لا يقدر بثمن&

اما الناقد التشكيلي صلاح عباس ، فقد ابدى اسفه للاهمال الذي يعاني منه النصب، وقال : "إن هذا النصب لا يقدر بثمن، ويحظى بمجموعة من القيم الفنية والتاريخية، بيد انه الآن يتعرض للتصدع والانهيار ولكن دون ادنى اهتمام لا من قبل امانة العاصمة ولا من قبل وزارة الثقافة، ففي واجهته بدأت القطع المرمرية بالتساقط وفي قاعدته بحيرة من المياه الجوفية".

واضاف: "بصراحة انه يتعرض لخطر داهم ومؤكد، وينبغي على الجهات الحكومية ذات الصلة التنبه للاخطار التي تهدد هذا النصب العملاق، صحيح ان هناك الكثير من الدراسات المقدمة وكذلك هناك الكثير من اللجان الهندسية المتشكلة من قبل وزارة الثقافة وامانة بغداد لهذا الغرض ولكن للاسف الشديد لم يتخذ اي اجراء علمي وعملي لترميم هذا النصب، واعتقد بأن هناك من هم كارهون لهذا النصب ولثورة 14&يوليو ولا يهمهم اذا انهار او تدمر، بل يسعدهم ذلك، وليس بعيدًا ان يضعوا تحته عبوات ناسفة&لتدميره عن قصد، وسيرمون بمسؤولية هذا الفعل على الارهاب حتمًا".

وتابع: "لقد رسخت ملامح النصب في ذاكرة المجتمع العراقي والبغدادي على وجه التحديد، ذلك صار النصب جزءًا من ذاكرة المجتمع، وعلى مدى جيلين كاملين اذا عرفنا بأن الجيل الواحد يعني 33 سنة وفق تصنيف علم الاجتماع".
&