لندن: تلقي رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي الثلاثاء كلمة مرتقبة أمام مجلس العموم، وذلك بعد ساعات فقط على مصادقة النواب على بدء عملية خروج البلاد من الاتحاد الاوروبي.

وبعد أسابيع من النقاشات، أقرّ النواب الاثنين مشروع القانون الذي يمنح ماي الحق في تفعيل المادة 50 من معاهدة لشبونة، ما سيطلق العد العكسي لسنتين من المفاوضات قبل نهاية مارس، وتنفيذًا لقرار البريطانيين في استفتاء 23 يونيو بالخروج من الاتحاد الاوروبي.

ولا يزال مشروع القانون يتطلب موافقة الملكة اليزابيث الثانية ليصبح نافذًا، والتي يمكن ان تصدر الثلاثاء، مما سيسمح لماي ببدء عملية بريكسيت في أي وقت بعد ذلك.

واعلن المتحدث باسم ماي بعد ظهر الاثنين انها ستقوم باطلاق بريكسيت في نهاية مارس الحالي، وبات البعض يعول على ان ذلك لن يتم قبل 27 منه.

فقد اوردت وسائل الاعلام البريطانية نقلاً عن مصادر حكومية رفضت الكشف عن هويتها، أن ذلك مرتبط على ما يبدو بتفادي ان يتزامن اعلان الانفصال عن الاتحاد الاوروبي مع الانتخابات المقررة في هولندا الاربعاء أو مع الاحتفالات بالذكرى السنوية الستين لتأسيس الاتحاد الاوروبي المصادفة في 25 مارس.

الا ان انتصار ماي في البرلمان الاثنين، أفسده اعلان رئيسة وزراء اسكتلندا نيكولا ستورجن انها ستطلب اجراء استفتاء ثانٍ حول الاستقلال.

وزاد من القلق تحذيرات بروكسل بأن بريطانيا سيتعين عليها دفع تكاليف باهظة&والخضوع لشروط قاسية لقاء الانفصال، بالاضافة الى انعكاس بريكسيت على الاقتصاد.

وفي ايرلندا الشمالية، تسود مخاوف من أن يؤدي الخروج من الاتحاد الاوروبي الى العودة الى الحدود والرسوم الجمركية مع جمهورية ايرلندا، مما سيثير استياء القوميين ويهدد السلام الذي تم التوصل اليه بصعوبة في المنطقة.

قلق وانقسام

ونددت ماي الاثنين بتحرك ستورجن لتنظيم استفتاء ثانٍ حول الاستقلال، وقالت إن غالبية الاسكتلنديين لا يريدونه، وحذرت من انه سيؤدي الى حالة من "القلق والانقسام".

ورغم قدرة الحكومة البريطانية على عرقلة طلب ستورجن، الا أن ذلك من شأنه ان يزيد من تصميم القوميين الاسكتلنديين ويدعم قضيتهم.

وفي الاستفتاء الاول الذي أجري العام 2014، رفض الاسكتلنديون بنسبة 55% الانفصال عن بريطانيا، الا أن استطلاعات الرأي اظهرت أن النتيجة ستكون تقاربًا في أي استفتاء جديد والسبب الاساسي هو عضوية اسكتلندا في الاتحاد الاوروبي.

فقد صوت الاسكتلنديون بنسبة 62% لصالح البقاء في الاتحاد الاوروبي، بالمقارنة مع 48% فقط في مجمل بريطانيا.

وانتقدت الصحف البريطانية المشككة بالاتحاد الاوروبي بمشروع الاستفتاء حول الاستقلال في اسكتلندا، وعنونت صحيفة "ديلي ميل" التي تحتل المرتبة الثانية في عدد المبيعات "ابتعدي عن بريكسيت نيكولا!" بينما وصفت صحيفة "ديلي تلغراف" قرار ستورجن بأنه "المعركة المقبلة لبريطانيا".

ومع قرب بدء المفاوضات، يمكن ان تواجه ماي معارضة متزايدة داخل معسكرها.

يقول تيم بايل، استاذ العلوم السياسية في جامعة كوين ماري في لندن، لوكالة فرانس برس، "وحدة حزب المحافظين متزعزعة أكثر مما تبدو"، حيث يمكن ان تعود الخلافات القديمة بشأن أوروبا الى الظهور.

ومع ان المشككين في اوروبا هم في سدة الحكم حاليًا، الا أن غالبية المحافظين يريدون البقاء في الاتحاد الاوروبي.

كما ان الغالبية التي تتمتع بها ماي في مجلس العموم ضئيلة، مما حمل بعض المسؤولين من حزبها الى الدعوة الى انتخابات نيابية لتعزيز الدعم لرئيسة الوزراء قبل أن تبدأ مفاوضات الخروج من الاتحاد الاوروبي.