لفتت قوائم مرشحي حزب "التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية" الأنظار بعد أن ضمّت مرشحات متحجبات، في نهج جديد لم يعرف سابقا عن الحزب الأكثر مناداة بتطبيق العلمانية في الجزائر.


عبد الحفيظ العيد من الجزائر: ضمت عدة قوائم في مختلف الولايات الجزائرية ضمن قوائم حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية (العلماني) صور نساء محجبات ترشحن للانتخابات البرلمانية المقررة في الرابع مايو القادم، غير أن القائمة التي لاقت كثيرا من التعليقات كانت قائمة الجزائر العاصمة التي تضم رئيس الحزب محسن بلعباس.

مفاجأة

شكلت قوائم الحزب المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي التي تضمنت مرشحات محجبات مفاجأة للكثير من المتابعين للشأن السياسي، خاصة وأن قوائم بعض الولايات لم تتضمن أي مرشحة غير محجبة.

وعلق الصحفي الطاهر فطاني ساخرا على قائمة الحزب قائلا " متحجبات في قوائم الارسيدي (اختصار لاسم الحزب بالفرنسية RCD)! قالوا لائكي ومعادي للإسلام !".

غير أن عبد العالي رزاقي الأستاذ المحاضر بكلية العلوم السياسية والأعلام بجامعة "الجزائر 3" لا يرى في هذا الوجه التي ظهرت به قوائم التجمع من اجل الثقافة والديمقراطية أمرا مفاجئا.

وقال رزاقي لـ"إيلاف" إن الاهتمام الذي ناله ترشيح محجبات في قوائم الحزب مبالغ فيه، وربما قد يكون هدفه تشويه صورة الحزب.&

ويسعى الأرسيدي من خلال هذه النظرة العودة إلى البرلمان بفكر جديد قد يساعده على حصد أكبر عدد من الأصوات بعد أن كان من المقاطعين لتشريعيات 2012.

لا إقصاء

أضاف رزاقي أن هذا التوجه في صفوف الحزب كان منتظرا من قبل محسن بلعباس الذي لا يعتمد مبدأ الإقصاء الذي كان ينتهجه سعيد سعدي الزعيم المؤسس للتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية.

وأشار رزاقي إلى أن محسن بلعباس كان واضحا منذ البداية أنه يختلف في رؤيته عن سعيد سعدي بعد أن شارك في اجتماع زرالدة للمعارضة وجلس جنبا الى جنب مع الأحزاب الإسلامية، وكان من المتحالفين الأوائل مع الإسلاميين في هيئة التشاور وتنسيقية الانتقال الديمقراطي.

أضاف رزاقي "في عهد سعدي كان مستبعدا أن يتم ترشيح محجبة، كانت قناعة بالنسبة للرجل المؤسس، لكن الأمر مختلف لدى محسن بلعباس".

وأوضح الأستاذ المحاضر بكلية الإعلام والعلوم السياسية أن بلعباس تجاوز النظرة السابقة للأحزاب العلمانية، لأنه يتوجه إلى جميع الجزائريين ولا يريد أن يكون حزبا محليا، فمنذ توليه رئاسة الأرسيدي صار الحزب يصدر بياناته أيضا باللغة العربية على عكس سلفه سعدي الذي كانت تقتصر فيه تصريحاته المكتوبة على اللغة الفرنسية.

نظرة جديدة؟

وبحسب متابعين لنشاط حزب التجمع من اجل الثقافة والديمقراطية، فإن محسن بلعباس القيادي الشاب قد أتى بنظرة جديدة على الحزب منذ توليه رئاسته في مارس 2012، من خلال تفتحه على مختلف الأطياف السياسية.

غير أن عبد العالي رزاقي قال لـ"إيلاف" إنه لا يرى أن بلعباس قد تخلى عن الأفكار العلمانية للأرسيدي حتى وان لم يتوافق مع رؤية سلفه سعيد سعدي.

وأشار إلى أن التقسيم الجزائري للأحزاب الذي يفرقه بين وطنية وإسلامية وعلمانية يبقى غير صالح لفرز نظرة كل حزب، إذ تجد داخل التيار السياسي الواحد مختلف هذه التوجهات، لأنه تقسيم يبقى بعيدا عن ذلك المتعارف عليه علميا الذي يصنف الأحزاب إلى يمين ووسط ويسار.