قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

بهية مارديني: رغم المبادرات التي قدمها بعض "المشايخ" والحديث عن مصالحات ووقف الاقتتال بين حركة أحرار الشام الاسلامية وهيئة تحرير الشام (النصرة سابقا) الا أن القتال استمر اليوم أيضا على نحو مروع وتسبب في جرح مدنيين، وتبادل اثره الطرفان الاتهامات.

‎وأصيب مدنيون بجروح، معظمهم أطفال، مساء الخميس جراء قصفٍ من قبل الأطراف المتقاتلة، استهدف مخيماتٍ للنازحين في ريف إدلب الشمالي.

‎وقال ناشطون بأن اشتباكاتٍ عنيفةٍ بين حركة أحرار الشام وهيئة تحرير الشام تشهدها المنطقة بالقرب من مخيمات النازحين في بابسقا، وعقربات، وكفرلوسين.

‎وأكدت مصادر متطابقة تعرض مخيمات التريمسة، والنواعير، والعاصي لقصف بالرشاشات الثقيلة من قبل الحركة والهيئة دون معرفة من ابتدأ القتال مما أدى إلى إصابة مدنيين بجروح، وسط حالة هلع في صفوف النازحين.

‎وبينما تحدثت وكالة “إباء” المقربة من هيئة تحرير الشام، عن إصابة 13 مدنياً نتيجة قيام عناصر من حركة أحرار الشام باستخدام الرشاشات الثقيلة بشكل عشوائي بالقرب من مخيمات النواعير، والعاصي في محيط أطمة شمال إدلب، نشر مقربون من حركة أحرار الشام تسجيلاً مصوراً لما قالوا إنه تكذيب لادعاء “إباء”، يظهر فيه استهداف هيئة تحرير الشام مخيمات النازحين بالرشاشات الثقيلة.

‎وأكدت “إباء” سيطرة هيئة تحرير الشام الخميس على قرية عقربات قرب أطمة، وجبل بابسقا قرب سرمدا، بعد انسحاب حركة أحرار الشام منها.

‎ولفتت إلى أن الهيئة تصدت لرتل مؤلف من 20 سيارة ودبابة وعربة“BMP” للحركة قرب باتبو بريف إدلب، حاول التقدم نحو بلدة سرمدا شمال إدلب، ودمرت الدبابة.

وقف الاقتتال 

‎وكانت حركة أحرار الشام الإسلامية أبدت استعدادها لوقف الاقتتال الذي اندلع بينها وبين هيئة تحرير الشام، وفق مبادرةٍ أطلقها مجموعة من المشايخ الأربعاء، فيما اطلعت "ايلاف "على بيانات وتعقيبات مختلفة من الطرفين وشروط من الهيئة للموافقة.

‎وأصدرت هيئة تحرير الشام ما أسمته تعقيباً موجزاً على “تعقيب موجز على المبادرة الكريمة”، وتحدثت فيه إنها لم تبدأ القتال إنما “كان تحركنا لردّ بغيٍ وعدوانٍ صبرنا عليه ملياً”.

‎وقالت إن المبادرة كسابقاتها التي “لم تصل للساحة إلى المستوى المطلوب أن تكون عليه من توحدها على ما يرضي الله”.
‎واعتبرت أن “هذه المبادرات لم تعد تصمد أمام شدة التحدي الذي تعيشه الساحة اليوم”، ووصفتها "كرمادٍ تحته جمر تؤججه التنافسات المشاريعية والتصارعات المصلحية، ويكون الشعب السوري الخاسر الأول فيه”.

إنهاء التشرذم 

ومن شروط هيئة تحرير الشام للموافقة أن تكون المبادرة قادرةً على إنهاء حالة “التشرذم والفرقة” وتطرح مشروعاً لإدارة المناطق المحررة، إدارة تملك قرار السلم والحرب وتتخذ القرارات المصيرية “بعيداً عن التغلب السياسي ومراهنات المؤتمرات وتلاعب القوى الدولية”.

‎وقالت الهيئة مستعدون للموافقة على أي “مشروعٍ سنيٍّ يوحد المحرر ويمثل بقيادة سياسية عسكرية خدمية موحدة”.
‎ولكن القياديان في الهيئة، أبو صالح الطحان القائد العسكري، وتوفيق شهاب الدين القائد الأسبق لحركة نور الدين الزنكي التي اندمجت في وقت سابق ضمن الهيئة ، أعلنا موافقتهما على المبادرة.

‎وقال القائد العسكري في هيئة تحرير الشام أبو صالح الطحان في تغريدة نشرها على حسابه في “تويتر” رداً على مبادرة المشايخ: “نشد على أيدي إخواننا من طلاب العلم عسى الله أن يكف بأس كل ذي بأس عن أخيه، ونسأل الله أن يحقن دماء المسلمين”.

‎وأيضا نشر القيادي في الهيئة، وقائد حركة نور الدين الزنكي توفيق شهاب الدين بياناً أعلن فيه موافقته على المبادرة، داعياً طرفي النزاع إلى وقف الاقتتال.

مبادرة المشايخ

‎وتضمنت مبادرة المشايخ، وقف الأعمال القتالية بين هيئة تحرير الشام وحركة أحرار الشام في إدلب، وأن يقوم كل طرف من أطراف النزاع بتفويض ثلاثة أشخاص مُخولين باتخاذ قرار نيابة عن فصيله، ويتوافق الطرفان على ثلاثة أسماء من المستقلين يكونون مرجعا حال الخلاف.

‎وأطلق المشايخ، مبادرةً لإنهاء الاقتتال الدائر بين هيئة تحرير الشام وحركة أحرار الشام في إدلب، وذلك كما قالوا “حرصاً منهم على حقن دماء المسلمين وحفظ الساحة من ضياعها في أتون الاقتتال وتغليب منطق الحوار والاحتكام للشرع”.

‎وتضمنت المبادرة، وقف القتال اعتباراً من الساعة 12 ليلاً ليوم الأربعاء.

‎ويجتمع المفوضون من الفصيلين مع المستقلين لحل الخلافات بين الطرفين ووضع رؤية ملزمة وشاملة تراعي من خلالها الحقوق السياسية والعسكرية والمدنية للأطراف جميعاً خلال 7 أيام من تاريخ البدء، بحسب البيان.

‎ودعا الموقعون على البيان، وهم (الشيخ عبد الرزاق المهدي القاضي السابق في جيش الفتح، وأبو محمد الصادق الشرعي السابق لحركة أحرار الشام، والشيخ أبو حمزة المصري)، الفصلين المتنازعين لإعلان قبول المبادرة.

‎كما أعلنت حركة أحرار الشام في بيان صادر عن الناطق الرسمي باسمها، محمد أبو زيد، موافقتها على المبادرة، وانتظارها رد المشايخ حول تجاوب الطرف الآخر معها، مؤكدة استمرارها في “رد البغي عن أنفسنا حال حصوله من الطرف الآخر قبل تجاوبه مع المبادرة”.

انسحاب الزنكي 

في غضون ذلك أعلنت حركة نور الدين الزنكي إحدى أهمّ مكونات هيئة تحرير الشام عن انفصالها عن الهيئة جراء استمرار الاقتتال ضد حركة أحرار الشام الإسلامية.

وكان المجلس الاسلامي السوري قد وقف مع الأحرار ضد الهيئة وطالب المقاتلين بترك الأخيرة.

‎ونشر حسام الأطرش القيادي في الزنكي بياناً حمل توقيع توفيق شهاب الدين الذي كان يقود الحركة قبل اندماجها في الهيئة، يؤكد فيه انفصاله عن الحركة ومتابعة عمله كمستقل.

‎واكد شهاب الدين انفصاله عن الهيئة ل "عدم تحكيم الشريعة”، الذي تمثل بتجاوز لجنة الفتوى "من خلال إصدارها بياناً دون علم أغلب أعضاء المجلس الشرعي، وكذلك عدم قبول المبادرة الداعية إلى وقف القتال ضد أحرار الشام”.

‎وبرر قائد الزنكي سبب الانفصال الآخر كان تجاوز مجلس شورى الهيئة وأخذ قرار بقتال أحرار الشام، مشدداً على أن الهيئة تشكلت على أساس “عدم البغي على الفصائل”.
‎وقال إن حركته تعاهد الشعب السوري الثائر على “المضي قدماً نحو تحقيق أهدافه المتمثلة في إسقاط النظام المجرم وتحكيم شرع الله على الأرض السورية”.