قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

تشكل الانتخابات النيابية الأميركية النصفية حدثًا يمكن أن يقلب الموازين في أميركا، بين نصر لترمب يمنحه القدرة على فعل أي شيء، وبين نصر ديمقراطي يقلب الطاولة على الرئيس.

ليست هذه الانتخابات النيابية النصفية الدراماتيكية الأولى في الولايات المتحدة، بحسب مقالة إدوارد لوس في "فاينانشيال تايمز"، فقد أدى الانهيار الساحق للحزب الجمهوري في عام 1994 إلى تغيير مسار رئاسة بيل كلينتون، وأخطاء جورج دبليو بوش في عام 2006 أنهت عهد نائبه البارع ديك تشيني. وفي منتصف عام 2010، بلغ حزب الشاي سن الرشد لكنه كان أصغر من أن يخدع باراك أوباما.

إلى القاعدة در

لكن هذا كله لا يقارن بتداعيات استفتاء 6 نوفمبر على الرئيس الأميركي دونالد ترمب. فالانتخابات النصفية هذه تجربة أولية لما سيكون واحدة من أكثر المنافسات الرئاسية الأميركية حدةً بعد عامين من اليوم.

فترمب حدد مسبقًا استراتيجيته في انتخابات 2020. وفي الوقت الذي يذهب فيه الناخبون الأميركيون إلى صناديق الاقتراع الثلاثاء لاختيار 435 ممثلًا لهم في مجلس النواب وأكثر من ثلث أعضاء مجلس الشيوخ، سيكون ترمب قد فرغ من التحدث في 34 اجتماعًا حاشدًا، تُعقد في مناطق انتخابية فاز بها في عام 2016.

لا ينوي ترمب التوجه إلى الناخب الذي لم يقرر بعد لمن يمنح صوته، بل ينوي اللعب على شعار توحيد أميركا في مواجهة المأساة. ومثلما رفض ترمب فرصًا لاحت للم شمل الأميركيين وتضييق فجوة الانقسامات الوطنية، فقد أفسد الفرصة أمام "الأغلبية المنهكة" التي ليست محافظة أيديولوجيًا ولا ليبرالية. وبحسب المقولة الشعبية المعروفة، "القاعدة هي الأساس".

ترمب يخادع

ركز ترمب في خطبه على مسألة الهوية. ففي الأسبوع الماضي، اقترح إلغاء جوهر التعديل الرابع عشر الذي أقر بعد الحرب الأهلية، والذي يمنح الجنسية للمولودين في الولايات المتحدة، كما أرسل 5000 جندي لحماية الحدود الأميركية مع المكسيك، ووضعهم بوجه قافلة من اللاجئين الآتين من دول أميركا الوسطى، يصل عددهم هم أيضًا إلى 5000 لاجئ. إذا أضيف هذا العدد من الجنود إلى 16700 من أفراد حرس الحدود، فهذا يعني أن الولايات المتحدة ستنشر جنودًا لدرء "اجتياح" حدودي أكثر مما نشرت في أفغانستان.

في اقتراحه الأول وقراره الثاني، كان ترمب يخادع ليرفع مستوى شعور البيض بالظلم، وهذا يشي بما سيفعله ترمب إذا حقق الجمهوريون فوزاً غير متوقع الثلاثاء. وإن حصل بحسب حدث ترمب، فسيثبت للخبراء أنهم كانوا على خطأ، خصوصًا خبراء الحزب الجمهوري الذين يحثونه على تقديم صوت اقتصادي للناخبين الذين لم يقرروا وجهة تصويتهم بعد.

عندها، ستزول كل القيود التي تقيّد ترمب. فهو قال إنه سيلغي قانون منح الجنسية للمولودين في الأراضي الأميركية، بموجب أمر تنفيذي. على هذا الأمر أن يذهب مباشرة إلى المحكمة العليا. لكن، إذا أيدت هذه المحكمة قراره، وهو القرار الذي يجمع الخبراء القضائيون على أنه يتطلب تعديلًا دستوريًا، فلا حدود لما يمكن أن يفعله ترمب بعذ ذلك.

من يحاسب من؟

إلى ذلك، يخطط ترمب لتطهير مراكز القوى الباقية في إدارته، ويبدو أن وزير الدفاع جيم ماتيس هو ضحيته المحتملة. كذلك الأمر بالنسبة إلى جيف سيشنز، المدعي العام الذي تلهف ترمب لإطلاقه منذ أن تراجع عن الإشراف على التحقيق في تواطؤ روسيا المزعوم في انتخابات عام 2016. وهكذا، يخلو المكان لروبرت مولر.

من المتوقع أن يقدم المحامي الخاص تقريره النهائي في الأسابيع التي تلي انتهاء الانتخابات النيابية النصفية. ومن المؤكد أن نصرًا جمهوريًا سيتسبب بهلاك مولر، وسيعرض للخطر الأمن الوظيفي للقاضي جاي باول، رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الذي يمقت سياسة ترمب النقدية... والقائمة تطول. وهكذا، فوز الجمهوريين في الانتخابات النصفية سيعجل بالمواجهة الدستورية التي كانت تختمر منذ تولي ترمب الرئاسة.

الأمر لا يختلف إن فاز الديمقراطيون. سيكون للحزب الديمقراطي المنتصر هدف رئيس واحد؛ أن يحاسب ترمب، وهذا يعني كشف سجلاته الضريبية، وعقد جلسات استماع متلفزة تخت شعار تضارب المصالح، والتطرق إلى درجة استفادة أسرته من نفوذه الرئاسي. وهذا يعني أيضًا تقديم الدعم لمولر إلى أقصى درجة، وإطلاق حملة لاستعادة حقوق التصويت لملايين الأميركيين الذين حرموا من هذا الحق في السنوات الأخيرة. باختصار، سيكشف انتصار الديمقراطيين غرائز ترمب العصية على القمع.