قال عادل الطريفي إن على إيران أن تتعايش مع جيرانها بشكل سلمي، كي تجد المنطقة طريقها نحو الأمان والاستقرار، وذلك في ندوة حوارية على هامش منتدى برلين للسياسة&الخارجية.
إيلاف من لندن: يبقى الشرق الأوسط محور التوتر الجيوسياسي المتزايد. لكن، كيف يمكن تعزيز منطق الحوار والمصالحة بين الأطراف المتنازعة في المنطقة مع سياسة خارجية أميركية متقلبة، وقوى إقليمية لها أهداف وطموحات متعارضة؟
في ندوة حوارية عنوانها "آراء في شرق أوسط متغير" عُقدت خلال جلسات منتدى السياسة الخارجية في برلين، أدارتها رولا خلف، نائبة رئيس تحرير صحيفة "فايننشال تايمز"، وشارك فيها حسين موسويان، المفاوض الإيراني السابق في الملف النووي، وفيليب أكرمان، المدير العام لدائرة الشرق الأوسط وأفريقيا وأميركا اللاتينية في وزارة الخارجية الألمانية، تحدث الدكتور عادل الطريفي، وزير الثقافة والإعلام السعودي السابق، والمدير &الحالي لمؤسسة كاسلريغ أسوشييتس في لندن، عن آفاق الوضع في الشرق الأوسط من دون الاتفاق النووي مع إيران، بعد انسحاب الولايات المتحدة منه. فقال في مداخلته إن السلام يبقى الهدف الاستراتيجي لقوى اقليمية مثل السعودية، "لكن تحقيقه يتطلب من القيادة الإيرانية أن ترضى بالتعايش مع الآخرين، وألا تسعى إلى ممارسة سياستها الخارجية من خلال العنف".&
ليس مستحيلًا
أكد الطريفي أن التقارب بين السعودية وايران ليس مستحيلًا، مذكرًا بتحسن العلاقات بين البلدين في تسعينيات القرن الماضي، وباتفاقية التعاون الشامل بينهما في عام 1998، على الرغم من أن الحقيقة هي أن السياسة التي اعتمدتها الثورة الإسلامية في إيران منذ عام 1979 قرّبت السعودية من الحركات الإسلامية.
ولإطلاق جولة مماثلة من الانفراج في العلاقات بين الرياض وظهران، أشار الطريفي إلى أن المملكة العربية السعودية تتوقع من الحرس الثوري الإيراني أن يكف عن ممارسة نشاطاته العدوانية في العالم، "بما في ذلك الشرق الأوسط وأوروبا، حيث افادت تقارير بأن عناصر الحرس الثوري حاولت اغتيال معارضين إيرانيين في باريس وكوبنهاغن مثلًا. لذلك، سيكون المطلوب إجراء تغيير في السياسة الخارجية الإيرانية قبل أن يحدث أي تقارب مع السعودية، لا سيما أن ايران تواصل دعمها المتمردين الحوثيين في اليمن، الذين أطلقوا أكثر من 200 صاروخ على أراضي المملكة منذ عام 2015".
تطرق الطريفي إلى مقتل الصحافي السعودي جمال الخاشقجي، مؤكدًا أن السعودية تدين "هذه الجريمة النكراء" التي ارتكبتها عناصر مارقة، وأنها تسعى إلى تحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين من خلال نظامها القضائي، ملاحظًا أن الجريمة على بشاعتها لا تُقارن بتاريخ ايران المديد من الاغتيالات الموجهة.&
قائد عملية التحديث
في الندوة نفسها، تحدث الطريفي عن الإصلاحات التي تشهدها السعودية اليوم، قائلًا إن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يبقى "قائد عملية التحديث"، وهو دور أخذه على عاتقه بحماسة فور إعلانه وليًا للعهد في عام 2015.
استنكر الطريفي في هذا السياق الحملات التي تستهدف السعودية في وقت تتخذ مثل هذه الخطوات التاريخية لتحديث الاقتصاد والمجتمع، ونوه بمساهمة الأمير محمد بن سلمان في السياسة الخارجية للمملكة من خلال تأكيد ثقل المملكة وزيادة دورها على الساحة الدولية والاقليمية.
كما اشار الطريفي إلى أن السعودية كانت من "أفضل حلفاء" الولايات المتحدة خلال ثمانين عامًا ماضية، وتربطها بالبلدان&الاوروبية علاقات طيبة جدًا.&
حوار يمني - يمني
عن الوضع في اليمن، أوضح الطريفي أن هدف السعودية هو حوار يمني - يمني يؤدي إلى السلام. وفي هذا السياق تأتي خطط مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن لإيجاد إطار لهذه العملية، كما قال.
أضاف الطريفي: "هذه العملية ستقوم على أساس مبادرة مجلس التعاون الخليجي ومبادرة الحوار الوطني اليمني في عام 2014، وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 الصادر في عام 2015 بدعم عبد ربه منصور هادي رئيسًا شرعيًا للبلاد، ودعوة الحوثيين إلى نزع السلاح".
ذكر الطريفي الحاضرين بأن السعودية أكبر المانحين لتمويل العمليات الإنسانية في اليمن، وما زالت تمول أعمال الحكومة اليمنية حتى في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين.&
اختتم الطريفي مداخلته بالقول: "هناك رؤيتان متعارضتان في الشرق الأوسط، إحداهما رؤية السعودية 2030 ودفع عجلة النمو الاقتصادي في المنطقة ودعم حقوق المرأة، والأخرى هي الاستمرار في تصدير الثورات وتشكيل ميليشيات مثل حزب الله لتقويض الدول الحديثة والمجتمعات المدنية في المنطقة"، مسلطًا الضوء على التناقضات في أيديولوجيا الجمهورية الإسلامية في إيران في هذا الشأن، فمن المعيب أن يدعي النظام الإيراني نصرة المستضعفين في الوقت الذي يدعم فيه أنظمة إجرامية مثل نظام بشار الأسد في سوريا.&
الأول من نوعه
من جانبه، قال موسويان إن ميزة الاتفاق النووي بين إيران والغرب أنه الأول من نوعه الذي عقد بين إيران والقوى العظمى بعد 12 عامًا من المفاوضات، "وأنه أتى لينهي&مشكلة عالقة بين إيران وهذه القوى بشكل تام ونهائي، وصادق عليه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ووكالة الطاقة الذرية، كما أن إيران التزمت حرفيًا ما جاء فيه".
برأيه، لم يتم تطبيق الاتفاق بالكامل من جانب القوى العظمى، "بل طبقته جزئيًا، بسبب العقوبات الأميركية، وفي غياب الولايات المتحدة بعد انسحابها من الاتفاق، يحاول الأوروبيون والروس إبقاءه حيًا، الإيرانيون ينتظرون ليروا ما سينتهي إليه الأمر، وليروا إن كانت القوى العظمى قادرة على الاستمرار في التزامها من دون الولايات المتحدة".
في المسألة السورية، قال موسويان إن الولايات المتحدة أتت بأكثر من 80 ألف إرهابي من 100 دولة لتغيير النظام في سوريا، بينما إيران لم تفعل إلا الوقوف في صف النظام الشرعي في سوريا&بوجه الإرهاب.&
وقال: "أنا متأكد أن لا سلام ولا استقرار في المنطقة، إلا من خلال حوار صادق وجديّ وبناء بين القوى الإقليمية الكبرى في الخليج، أي إيران والسعودية والعراق".
له ثقل وازن
أكد أكرمان أن الأوروبيين موحدون في الوقوف إلى جانب الاستمرار في الاتفاق النووي مع إيران، "لكنّ ثمة قلقا أوروبيا عميقا من الدور الذي تؤديه إيران في المنطقة، فعندما تتحجج إيران بأن اقتصادها منهك بسبب العقوبات، نسألها لماذا تضخ كل هذا المال لتمويل وجودها العسكري في سوريا&بدلًا من مساعدة المواطنين الإيرانيين ماليًا".
أضاف: "في أي حال، موقفنا في التعامل مع إيران هو التفاوض، فهذا أفضل من عدم التفاوض، أما السعودية فهي شريك له ثقل وازن في المنطقة، ومثير للاهتمام ما يحصل في السعودية من خطوات إصلاحية وتحديث للمجتمع".&
وتابع أكرمان: "ثمة محادثات مستمرة تجري بين الأوروبيين والإيرانيين حول اليمن، وأظن أن إيران قادرة على أن تؤدي دورًا بناءً جدًا لإيقاف الحرب اليمنية، فهم قادرون على التحكم بالحوثيين، علمًا أن التأثير الإيراني على الحوثيين لا يماثل التأثير الإيراني على منظمات أخرى في المنطقة".














التعليقات