شهدت الجلسة العمومية لتقديم ومناقشة تقرير المهمة الاستطلاعية المؤقتة حول كيفية تحديد أسعار بيع المحروقات للعموم، بمجلس النواب المغربي (الغرفة الاولى من البرلمان)، اليوم الثلاثاء، مواجهة بين حزبي العدالة والتنمية والتجمع الوطني للأحرار المشاركين في التحالف الحكومي المسير للبلاد.

الرباط: حملت النائبة أسماء أغلالو (فريق التجمع الدستوري)، رئيس الحكومة السابق عبد الإله ابن كيران، مسؤولية تحرير قطاع المحروقات، حيث قالت إن "ابن كيران صرح بأنه وفر لخزينة الدولة 80 مليار درهم بعد إصلاح نظام المقاصة، ولن ننسى قناعات وأقوال رئيس الحكومة السابق".

أضافت أغلالو "هناك خطابات سياسيوية ضيقة"، واعتبرت أن التصريحات التي صدرت حول أرقام التقرير "ضرب لمصداقية المؤسسات والأشخاص، وضرب لمصداقية المؤسسة البرلمانية أيضًا"، في إشارة إلى التصريحات التي أدلى بها النائب عبد الله بوانو، رئيس اللجنة الاستطلاعية والقيادي في حزب العدالة والتنمية.

سجلت المتحدثة نفسها، أن التقرير لم يحمل "أرقامًا خيالية تنافس البعض على نقلها"، مشددة على أن التقرير خلص إلى وجود "منافسة في قطاع تعمل فيه 18 شركة بالنظر لحجم مبادلاتها"، وذلك في دفاع واضح منها عن رئيس الحزب عزيز أخنوش، الذي طالته انتقادات واسعة بسبب امتلاكه شركة "أفريقيا غاز" التي تسيطر على حصة مهمة من السوق المحلية.

لم تقف انتقادات النائبة أغلالو لحزب العدالة والتنمية وقياداته عند هذا الحد، بل ذهبت إلى القول: "نسائلكم عن هذه الأرقام وعن استعمالها، نسائلكم عن مصداقية التصريحات العشوائية، وعن الحسابات العالمة المدفوعة سياسيًا"، في كلام مباشر وجّهته إلى الوزير المنتدب المكلف الشؤون العامة والحكامة لحسن الداودي، وزميله عزيز الرباح وزير الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة.

لم يفوّت الداودي الفرصة من دون الرد على انتقادات النائبة أغلالو لحزبه ورئيس الحكومة السابق، حيث قال: "يجب ألا تكون هناك مزايدات على الحكومة، ولو كنت رئيس فريق في الغالبية، وقلت كلامًا قيل هنا، لطلبت من حزبي الخروج من الحكومة".

 

الوزير لحسن الداودي 

وأضاف الداودي ردًا على النائبة أغلالو إن كان رئيس الحكومة وحده يحكم، فالأحزاب التي معه توجد بشكل صوري، وزاد موضحًا: "كلنا مسؤولون، ولا أحد يتهرب من المسؤولية، وأنا أتحمل مسؤوليتي في الحكومة الحالية والسابقة، وإلا سأكون مثل الكراكيز (الأراجوز)"، حسب تعبيره.

ودفاعًا عن ابن كيران، أكد الداودي أن الدولة "استفادت فعلًا من إصلاح نظام المقاصة (صندوق دعم المواد الاساسية)، وتحرير أسعار المحروقات، وكنا سبّاقين في الكشف عن هذه المعطيات، وقلنا إن هامش الربح ارتفع خلال الأشهر الثلاثة الأولى بعد تحرير أسعار المحروقات"، معتبرًا أن الحكومة لم تكن في غفلة مما يجري.

هاجم الداودي في رده على من تحدثوا عن الليبرالية المتوحشة في وقت كانت قياداتهم هي المسؤولة عن خصخصة القطاعات بالمغرب، وذلك في رسالة واضحة إلى نواب حزب الاتحاد الاشتراكي الذي جرى في عهد حكومة التناوب التوافقي التي قاد وزراء باسمه خصخصة غالبية القطاعات.

من جهته، دعا رئيس الفريق النيابي لحزب العدالة والتنمية، إدريس الأزمي الإدريسي، الدولة والحكومة إلى تحمل "مسؤوليتهما في قطاع المحروقات لأنه قطاع حيوي"، معبّرًا عن رفضه لفرض الفاعلين في المجال على الدولة طريقة الاشتغال.

النائب ادريس الازمي الادريسي 

وطالب الأزمي الإدريسي بضرورة إعمال حقيقي للمنافسة والإسراع في تنصيب مجلس المنافسة ليقوم بدوره"، مشددًا على أن الاحتكار والريع "يحرم البلاد من فرص التنمية ومن فرص الشغل".

وأكد المتحدث نفسه أن تقرير المهمة الاستطلاعية كشف "معطيات كافية لكي تتدخل الحكومة في هذا القطاع لمصلحة المواطنين، من خلال إجراءات معمول بها في عدد من الدول"، مشيرًا إلى أن قطاع المحروقات هو الوحيد الذي حققت الشركات الفاعلة فيه أرباحًا طائلة.

واعتبر الأزمي الإدريسي أن الحديث عن كون أسعار المحروقات يعتبر الأقل انخفاضًا في العالم كما ورد في تقرير المهمة الاستطلاعية "غير صحيح، وأن المقارنة غير صحيحة"، داعيًا إلى مقارنة مؤشرات أخرى منها "مستوى العيش والنمو والضرائب المطبقة في القطاع، والتي تُعتبر الأقل في المغرب مقارنة بالدول الأخرى"، حسب تعبيره.