قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

ترتفع الدعوات لإعادة بريطانيا إلى عزها القديم، وإلى عودتها لقيادة عالم رسمته ونصت قوانينه، ولتوقف البريطانيين عن جَلد الذات بسبب بركسيت وتوسّل القبول الأوروبي.

يدعو إد حسين، مولف كتاب "بيت الإسلام"، والزميل في مكز وودرو ويلسن في واشنطن، بريطانيا إلى استرجاع عظمتها السابقة ودورها البارز في قيادة الأمم والعالم. فبحسبه، لقرون عدة، قادت بريطانيا العظمى الكرة الأرضية ووجّهتها. والآن، يحتاج العالم إلى قيامنا بذلك من جديد، وينبغي التوقّف عن الاعتذار عن الماضي، والبدء في التقدم مرة أخرى كدولة حرة في الداخل والخارج. فجَلد الذات بسبب البركسيت والتوسّل من أجل القبول الأوروبي لا يليق بهذا البلد العظيم. والهوية البريطانية تدور حول القيم والأفكار والتاريخ والمواقف، وليس لون البشرة. فقد حان الوقت لكي نفتخر ببريطانيا مرة أخرى معًا، على حد قوله.

نحتاج إلى الوضوح

يقول حسيت في "تلغراف" البريطانية: "في الأشهر الأخيرة، زرت الولايات المتحدة والهند وسنغافورة وأستراليا وإسرائيل وتركيا والخليج العربي وفرنسا وإسبانيا. ومن دون استثناء، اعتبرني الناس ممثّلًا لبريطانيا وطرحوا عليّ أسئلة حول هذه الأمة العظيمة. ما رأيته هو عالم يحتاج بشدّة إلى الوضوح والقيادة. قريبًا سنصبح دولة مستقلة، ولتوفير هذه القيادة علينا أن نُظهر الثقة بأنفسنا مرة أخرى بدلًا من أن نكون بحاجة إلى التكنوقراطيين الأوروبيين. إن العالم الناطق بالإنكليزية والكومنولث الأوسع، حوالى ثلاثة مليارات نسمة، هم حلفاؤنا الطبيعيون. أمّا الأوروبيون فهم شركاؤنا التجاريون، وليسوا حكّامنا".

وفقًا له، إضافة إلى بركسيت، ثمة عاملان آخران يعيقان تأكيد الثقة البريطانية: أولًا، إن الإحساس الدائم بالذنب الإمبريالي ينخر ضميرنا الوطني. نعم، قامت بريطانيا ببناء إمبراطورية، لكن، كذلك فعلت تركيا. ليس لدى تركيا هواجس بشأن الاحتلال الإمبريالي للشرق الأوسط بأكمله والبلقان، والكرامة الوطنية قوية في ذلك البلد. لماذا يختلف الأمر في بريطانيا؟ أنهينا العبودية وطردنا النازية، وأطفال إمبراطوريتنا يخدمون الآن في أعلى مستويات الحكومة، بمن فيهم وزير الداخلية ساجد جاويد.

نسينا من نحن

يقول حسين: "ثانيًا، استنادًا إلى سرد المظالم التاريخية هذه، فإنّ ثقافة كاملة من التنافس على لعب دور الضحية تسيطر على حرم الجامعات في بريطانيا. أتحدّث في الجامعات بانتظام، وأسمع كلامًا عن الأماكن الآمنة واللا إساءة. نحن نخاطر بفقدان الحريات التي نحميها. فبدلًا من الشعور بالانتماء البريطاني، بدأنا نتعثر بشكل منفصل كقبائل جديدة من المثليين أو المسلمين أو المتحولين جنسيًا أو الإناث أو أصحاب البشرة السوداء، معتبرين الرجل الأبيض من الطبقة الوسطى عدوًا أبديًا في حرب من صنع الخيال. في الواقع، لا تملك المجموعات حقوقًا. في بريطانيا، للأفراد حقوق ومسؤوليات، لأنّ الأفراد يمكن محاسبتهم".

يضيف: "نسينا من نحن: الانتخابات تحصر تفكير قادتنا السياسيين في دورات مدتها أربع سنوات. نسينا أن العالم يعيش الآن على القوانين والحريات واللغة التي انطلقت من هذه الجزيرة المباركة. في الهند، كما هو الحال في الولايات المتحدة، حُكم القانون مشتق من القانون الإنكليزي ومبادئ ماغنا كارتا لعام 1215. ولغة تشوسر وشيكسبير هي الآن لغة القوة والتكنولوجيا. وتأثير جون لوك في الآباء المؤسسين الأميركيين هو الذي أدى إلى إعلان ’الحياة والحرية والسعي إلى تحقيق السعادة‘. في القرن السابع عشر، كان إسحاق نيوتن هو الذي ساعد لوك على ترسيخ القانون الطبيعي ونظريات حقوق الإنسان من خلال الاعتماد على الكتاب المقدس والعلوم الحديثة. وألّف آدم سميث ’نظرية المشاعر الأخلاقية‘ ومن ثم ’ثروة الأمم‘ في القرن الثامن عشر، جامعًا بين المسؤولية الأخلاقية للتقليل من الفقر والمساعدة على خلق الثراء. هذه هي الجزيرة التي منحت العالم التجارة الحديثة".

القانون وكرامة الإنسان

ينهي إد حسين المقالة بقوله: "في حين أن الفرنسيين أطلقوا العنان للعنف والثورات، صاغ إدموند بِرك مصطلح ’الإرهاب‘ وعارض الانتفاضات الشعبوية التي تطالب بالمثل المجردة، ووازن النظام الملكي الدستوري البريطاني مع التجار ورجال الدين ومجلس العموم. ما زال أنموذج الحكومة هنا في بريطانيا عاملًا، على الرغم من كل عيوبه.

اليوم، مع صعود الأحزاب الفاشية في أوروبا، علينا في بريطانيا إظهار الطريق نحو تعزيز حضارة غربيّة من الانفتاح والثقة. كلّ بلد أوروبي تقريبًا سقط تحت سيطرة الإيديولوجيات السياسية المتطرفة في القرن الماضي. بعد ذلك، دعمت بريطانيا وحلفاؤها حكم القانون وكرامة الإنسان، وعلينا أن نكون مستعدين للقيام بذلك مرة أخرى".

ويختم: "تدعو الثقة في تاريخنا وقيمنا المهاجرين ليندمجوا ويصبحوا بريطانيين. معًا، يمكننا التغلب على قوى الظلام التي تتزايد في جميع أنحاء العالم. لكن من دون بريطانيا واثقة، متأصلة في التاريخ والفلسفة، لا يمكننا أن نقود. يجب أن تكون الوطنية والاعتزاز بماضينا ومستقبلنا دعوة واضحة في عام 2019 وما بعده".

أعدّت إيلاف هذا التقرير نقلًا عن "تلغراف". الأصل منشور على الرابط:

https://www.telegraph.co.uk/news/2019/01/06/britain-must-rediscover-confidence-lead-world-responsible-creating/
& & & & & &&