أكد الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة خلال تدشينه النسخة الإيطالية من كتابه "حديث الذاكرة"، والذي أقيم في بالازو ماداما بمدينة تورينو الإيطالية، أن كتابه "حديث الذاكرة" يأتي مكملاً لقصته في كتابه "سرد الذات" والتي روت حياته منذ الطفولة إلى تسلمه سدة الحكم في ظل ظروف متغيرة لتتغير شخصيته مع ما تسلم من مسؤولية كبيرة وهامة في سدة الحكم. لافتا إلى أن كتاب "حديث الذاكرة" يروي قصة الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس دولة الإمارات، على تجربته في حكم دولة الإمارات بطريقة سهلة وهادئة.

وفي سياق متصل، منحت جامعتا تورينو وبولي تيكنيكو دي الايطاليتان في قلعة فالنتينو العريقة بمدينة تورينو الايطالية شهادة الدكتوراه الفخرية المشتركة الأولى من نوعها بين الجامعتين في التنمية الحضرية والإقليمية. وقال حاكم الشارقة في هذا السياق "الدكتوراه الفخرية اليوم هي في مجال التنمية الحضرية والإقليمية وهي أحد المجالات الهامة التي استمتعت بمزاولتها والإشراف عليها على مدار العقود الخمسة الماضية.. ومن سبق له منكم أن زار الشارقة ربما قد شاهد بصمات أصابعي على كل منطقة تقريبا من مدن ومناطق إمارة الشارقة".

ثقافة نوعية

وتفصيلا رحب الشيخ القاسمي في بداية كلمته خلال تدشينه النسخة الإيطالية من كتابه "حديث الذاكرة" بالحضور من مسؤولين وأدباء وناشرين، مشيراً إلى الأهمية الكبيرة للثقافة الإيطالية العريقة وقيمتها الغنية التي رفدت الثقافة بقيمة علمية وأدبية مميزة ومستمرة حتى الآن في إعطاء ثقافة نوعية في حياة الفرد.

وقدم الشكر للناشر على نشر النسخة الإيطالية من "حديث الذاكرة" بأجزائه الثلاثة في كتاب واحد ومن قبله كتاب سرد الذات موضحا أن "كتاب سرد" الذات يروي قصته منذ الطفولة إلى أن وصل إلى سدة الحكم وكان وصوله على طريقة غريبة حيث اختلفت الناس على المباركة له أو تقديم التعازي له إلى أن ينتهي الكتاب في جو من الإبهام.

وأشار إلى أن كتاب "حديث الذاكرة" ينطلق من جديد في تناول حياته بعد تسلمه سدة الحكم بأسلوب مختلف، حيث تتغير الشخصية مع تحمل مسؤولية أكبر بعيداً عن طبيعة مرحلة الطفولة والشباب.

حكم رجل حكيم

وحول كيفية النظر للكتاب من حيث شخصنته، قال الشيخ القاسمي "البعض ينظر لكتاب حديث الذاكرة وكأنه كتاب شخصي وهو ليس كذلك بل هو لفترة من حياة تكوين دولة وجميع مجريات وأحداث ومعطيات القرارات كلها سردت بطريقة غير مباشرة ولكنها سلسة وسهلة من شخص خاض هذه التجربة من خلال سنين عديدة، هذه التجربة التي امتدت لسنين طويلة كانت بقيادة رجل حكيم كنا بجانبه ونعاضده ونقف معه وكنا نؤيده في كثير من القضايا حتى توفاه الله وبكينا جميعاً".

وتابع "هذا الكتاب يروي قصة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله على تجربته في دولة الإمارات العربية المتحدة بطريقة سهلة وهادئة ونحمد الله على أن الناشر للنسخة الإيطالية استطاع أن يجعل الثلاثة أجزاء في جزءٍ واحد بعكس ما نشر في الشارقة من خلال ثلاثة أجزاء على ثلاث مراحل والتي كانت بسبب التجهيز في كل عام لإصدار كتاب جديد لمعرض الشارقة الدولي للكتاب مما يضيق في الوقت لكتابة القصة كاملة في جزء واحد".

ردم المشكلات التي تعرقل التقدم

واختتم الشيخ القاسمي كلمته قائلاً "نتمنى أن نكون هنا السنة القادمة ونأتي ببعض الكتب التي تعطي القيمة للإنسان والثقافة، ونتمنى أن يسهم هذا الكتاب في نقل فكر دولة الإمارات العربية المتحدة وأن يطلعوا على هذه التجربة الرائدة من حيث التفاهم والانسجام والعمل من أجل الوطن بما يسهم في ردم المشكلات التي تعرقل التقدم، وبإذن الله ستستمر مسيرة هذه الدولة المباركة في الأعوام القادمة على نفس النهج الذي تأسست عليه".

من جهتها، ألقت كيارا أبيندينو عمدة مدينة تورينو كلمة قدمت فيها الشكر إلى الشيخ سلطان القاسمي حاكم الشارقة على قيامه بإطلاق النسخة الإيطالية من كتاب حديث الذاكرة، مشيدة بالجهد الكبير الذي يقوم به في نقل التجارب والثقافة الإماراتية والعربية والإسلامية إلى مختلف أقطار العالم.

وألقى ماريو كاتي مدير الجامعة الكاثوليكية في ميلان كلمة قدم فيها لكتاب حديث الذاكرة، موضحا أهمية الكتاب من خلال نقل الأحداث التاريخية في بداية تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة، الأمر الذي يعبر عن الصورة الثقافية الحقيقية للدولة بما يسهم في فهم التاريخ بصورة سلسة وحقيقية.

ووقع الشيخ سلطان القاسمي عدداً من النسخ الإيطالية من كتاب "حديث الذاكرة" وأهداها للحضور من دبلوماسيين وناشرين وأدباء. وتخلل الحفل تنفيذ عمل فني شكل صورة الشيخ القاسمي، بالإضافة إلى عرض مرئي حول كتاب حديث الذاكرة، عرف بمحتوياته وموضوعاته.

وتجول الشيخ القاسمي في أروقة عدد من المعارض الموجودة في بالازو ماداما، والتي ضمت مجموعة من اللوحات والمعروضات من مجموعة الأمير سافوي الملكية مستمعاً إلى شرح من القائمين على المعرض حول أبرز هذه الأعمال ومدلولاتها الفنية.

نمو سكاني كبير

من جهة أخرى، أكد الشيخ الدكتور سلطان القاسمي أن التطور الحضري في إمارة الشارقة بدأ منذ خمسة عقود بشكل مخطط يراعى فيه النمو الكبير للسكان حيث ارتفع عدد السكان من 28 ألف نسمة في 1970 إلى 1.4 مليون نسمة في 2019.

جاء ذلك خلال كلمته التي ألقاها ضمن مراسم حفل أقامته جامعتا تورينو وبولي تيكنيكو دي الايطاليتان في قلعة فالنتينو العريقة بمدينة تورينو الايطالية وذلك لمنحه شهادة الدكتوراه الفخرية المشتركة الأولى من نوعها بين الجامعتين في التنمية الحضرية والإقليمية.

وتسلم شهادة الدكتوراه الفخرية من البروفيسور جويدو ساركو رئيس جامعة بولي تيكنيكو دي تورينو بالإضافة إلى ميدالية خاصة ومجسم لقلعة فالنتينو العريقة.
ويأتي منحه شهادة الدكتوراه الفخرية تقديرا لدوره الفاعل في التنمية الحضرية لإمارة الشارقة في مختلف مدنها ومناطقها، والالتزام بتعزيز التكامل والاندماج بين الهندسة المعمارية والتكنولوجيا المستدامة مع مراعاة الثقافة المحلية.

وقال الشيخ الدكتور سلطان القاسمي "إنه لمن دواعي السرور وشرف لي أن أحضر هذا الحفل في قلعة فالنتينو الرائعة بحضور العديد من الأكاديميين والضيوف الكرام، كما يسرني أن أعرب عن خالص تقديري لجامعتي تورينو وبولي تيكنيكو دي ولإداراتيهما وسائر أعضاء اللجان التي رشحت وصادقت على هذه الشهادة العزيزة ".

وأضاف "هذا هو يوم مميز بالنسبة لي، فإن الدكتوراه الفخرية من بولي تيكنيكو دي وتورينو، شهادة أعتز بها كثيراً فجامعة بولي تيكنيكو دي تورينو هي أقدم جامعة تقنية في إيطاليا وواحدة من الجامعات الأوروبية الرائدة في الهندسة وعلوم الكمبيوتر والتكنولوجيا بالإضافة إلى جامعة تورينو العزيزة التي تقدم برامج علمية متميزة ونتمنى لهما التوفيق".

سلطان القاسمي: من زار الشارقة شاهد بصمات أصابعي على كل منطقة فيها

وحول محور التنمية الحضرية حيث تم منحه الدكتوراه الفخرية في مجالها، قال القاسمي "الدكتوراه الفخرية اليوم هي في مجال التنمية الحضرية والإقليمية وهي أحد المجالات الهامة التي استمتعت بمزاولتها والإشراف عليها على مدار العقود الخمسة الماضية.. ومن سبق له منكم أن زار الشارقة ربما قد شاهد بصمات أصابعي على كل منطقة تقريبا من مدن ومناطق إمارة الشارقة".

وذكر "لقد كان الأمر ممتعا ولكن ليس سهلاً فنمو سكان مدينة الشارقة خلال العقود الخمسة الماضية كان هائلاً فقد كان عدد سكان الإمارة حوالي 28 ألف نسمة في عام 1970 وهو الآن 1.4 مليون نسمة، نما عدد السكان 50 ضعفاً خلال تلك الفترة، وينمو حاليا بمعدل حوالي 7% سنويا".

وأوضح الأهداف الرئيسية للتنمية الحضرية في الشارقة وقال "منذ البداية كان لدينا ثلاثة أهداف رئيسية وضعناها نصب أعيننا أولها يجب أن تكون لدى مدن ومناطق إمارة الشارقة شبكات من البنى التحتية الحديثة المخطط لها والتي توفر المستوى المأمول من نمط الحياة للعدد المتزايد من السكان، أما ثاني أهدافنا يجب أن يعكس التصميم والهندسة المعمارية لبعض المباني في المدن، الطابع المميز لكل مدينة، وثالث الأهداف التي وضعناها تمحور حول ترميم أكبر قدر ممكن من المباني والمواقع التراثية التاريخية والحفاظ عليها".

مؤسسات تعليمية عالية الجودة

واستعرض حاكم الشارقة في معرض حديثه نموذجا لجهود الشارقة في مشاريع التنمية الحضرية، والذي تمثل في المدينة الجامعية في الشارقة قائلا "منذ حوالي 25 عاما، قررنا تطوير مؤسسات تعليمية عالية الجودة في الشارقة، وكان ذلك في وقت ذروة بالنسبة إلى معدل النمو السكاني في المدينة.. وعلى الرغم من وجود مواقع أقرب بكثير إلى وسط المدينة، فقد اخترنا موقعا يقع خارج ضواحي المدينة آنذاك.

وتابع "بدأ البناء في عام 1996 وانضمت أول مجموعة من الطلبة إلى الجامعة الأميركية في الشارقة وجامعة الشارقة في أكتوبر 1997، اللتين تم تأسيسهما في وقت واحد.. وتمت تسمية الموقع الكبير بتخطيطه الفسيح والمميز بمبانٍ وهياكل جذابة للغاية، المدينة الجامعية، وساهم التطوير الحضري المترابط والمتكامل حوله وما وراءه في توسيع حدود المدينة بشكل كبير وساهم في تحقيق نسبة كبيرة من الطلب الناتج عن النمو السكاني".

وأوضح "بالإضافة إلى أول جامعتين تم إنشاؤهما أصبحت المدينة الجامعية الآن موقعا لكليات التقنية العليا في الشارقة، وأكاديمية العلوم الشرطية، والجامعة القاسمية، وكلية الأفق الجامعية، وأكاديمية الشارقة للأبحاث وغيرهم من المؤسسات التعليمية والبحثية وبشكل إجمالي هنالك حوالي 32000 طالب من 85 دولة مختلفة و 1700 عضو هيئة تدريس، و2600 موظف إداري، ويتم تقديم أكثر من 120 برنامجا للدراسات الجامعية والدراسات العليا في مجموعة واسعة من التخصصات ومجالات الدراسة .

الاقتصاد الرقمي

وحول مستوى الخريجين من جامعات المدينة الجامعية في الشارقة، قال "ينضم الآلاف من الشباب والشابات الموهوبين الجدد إلى جامعات وكليات المدينة الجامعية في كل عام.. وتمكن البرامج الأكاديمية عالية الجودة التي ينتسب إليها الطلبة من اكتساب المعرفة والمهارات الأكاديمية والفكرية اللازمة للعمل بفاعلية في الاقتصاد الرقمي القائم على المعرفة.. ولقد خرجت هذه الجامعات عشرات الآلاف من الطلبة الذين انضموا بالفعل إلى عالم العمل منذ عام 2001.. ولهم تأثير ايجابي في جميع جوانب الحياة في مجتمعاتهم وهو مصدر فخر كبير".

وأشار الشيخ القاسمي إلى استمرارية العمل على تطوير المؤسسات البحثية وعقد شراكات فاعلة مع المؤسسات الرائدة في ذات الاختصاص، موضحا "نواصل تطوير الشراكات البحثية مع مراكز البحوث المرموقة في جميع أنحاء العالم، فلقد أنشأنا مجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار لتسهيل وتعزيز الروابط بين مراكز البحوث والمجتمع ونأمل أن تسهم هذه الزيارة في تحقيق التعاون عبر التحاور مع الأساتذة والباحثين في جامعة بولي تيكنيكو دي تورينو وجامعة تورينو، ليس فقط في التنمية الحضرية والإقليمية ولكن أيضًا في مجالات أوسع ذات الاهتمام المشترك مثل تقنيات المياه النظيفة وأنظمة الطاقة المتجددة وغيرها.. ونحن نؤمن مثلكم إيمانا راسخا بأن التعليم الجيد والبحث عن المعرفة الجديدة هما عنصران أساسيان للتنمية المستدامة في المجالات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية للمجتمعات في كل مكان".

منارة العلم والثقافة

وكان الحفل قد بدأ بكلمة للبروفيسور جويدو ساراكو رئيس جامعة بولي تيكنيكو دي تورينو تحدث خلالها حول تاريخ الجامعة العريقة التي أسست 1949 وأقسامها وبرامجها العلمية، كما ثمن جويدو ساراكو العلاقة الوطيدة بين ايطاليا وجامعاتها مع دولة الإمارات على وجه العموم وإمارة الشارقة على وجه الخصوص، مشيدا بجهود حاكم الشارقة الحثيثة مما جعلها منارة للعلم والثقافة في المنطقة.

وأشار رئيس جامعة بولي تيكنيكو دي إلى أن هذه الدكتوراه الفخرية الأولى التي تتشرف الجامعة بالشراكة مع جامعة تورينو بمنحها لشخصية عظيمة بمستوى الشيخ الدكتور سلطان القاسمي.

القى بعدها البروفيسور سيركز سكاموتزي رئيس جامعة تورينو كلمة عبر خلالها عن سعادته بمنح حاكم الشارقة الشهادة الفخرية والتي يستحقها بكل جداره لما له من تاريخ كبير وفكر رائد في تطوير إمارة الشارقة بالاعتماد على العلم والثقافة كأدوات للتطوير والتنمية.