قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

شن المرجع الشيعي الأعلى في العراق السيستاني هجومًا حادًا على أوضاع البلاد، معتبرًا أن الصراع السياسي حول الوزارات وعدم المواجهة الجدية للفساد وعدم الاهتمام بتطبيع المناطق المحررة من سيطرة داعش تهيّئ لعودة التنظيم عبر حواضن من المتذمرين من أوضاعهم.

إيلاف: أدلى السيد أحمد الصافي ممثل المرجع الشيعي الأعلى في العراق آية الله السيد علي السيستاني خلال خطبة الجمعة في مدينة كربلاء (110 كم جنوب بغداد)، وتابعتها "إيلاف"، ببيان للمرجع الأعلى، قال فيه "في مثل هذه الأيام قبل خمس سنوات انطلق من هذه المدينة نداء المرجعية الشيعية العليا بفتواها الشهيرة بوجوب الدفاع الكفائي لكل القادرين على حمل السلاح وضرورة الانخراط في القوات الأمنية للدفاع عن العراق ومقدساته في مواجهة هجمات الإرهاب الداعشي، الذي سيطر على مناطق شاسعة من العراق، وبدأ يهدد باحتلال العاصمة بغداد ومناطق أخرى، فهبّ العراقيون بمختلف انتماءاتهم، واندفعوا بهمّة لا توصف، فخاضوا خلال ثلاث سنوات معارك ضارية، تجلت فيها البطولة بأوسع معانيها، فتم تقديم عشرات الآلاف من الشهداء وضعفهم من الجرحى إنقاذًا للوطن وحماية للمقدسات حتى منّ الله عليهم بالنصر ودحر الإرهاب وتم القضاء على دولة داعش المزعومة".

وأشار إلى أن هذا الإنجاز العظيم لم يكن ليتحقق لولا تضامن العراقيين وتلاحم قواهم السياسية وتعاليها على المصالح الذاتية والمناطقية وتعاون الدول الشقيقة والصديقة في دحر الإرهاب الداعشي.

تكالب على المناصب
لكن المرجع نوه بأنه ما أن وضعت الحرب أوزارها، وتحقق النصر وتم تطهير المناطق من دنس الإرهاب، حتى دبّ الخلاف من جديد بين الأطراف السياسية بين قوى تريد الحفاظ على مواقعها السابقة وأخرى برزت خلال الصراع، تريد الحصول على مكتسبات معيّنة، حيث لا يزال التكالب على المناصب ساريًا، وخاصة على وزارتي الدفاع والداخلية، والمحاصصة المقيتة، يمنعان إكمال تشكيلة الحكومة العراقية، إضافة إلى الفساد المستشري في مؤسسات الدولة، الذي لم يواجه بخطوات عملية واقعية تحاسب الضالعين فيه.. وكذلك البيروقراطية وتفشي البطالة.

معتمد السيستاني خطيب جمعة كربلاء أحمد الصافي

ولا تزال حكومة عادل عبد المهدي التي أعلنت في أكتوبر الماضي تعاني من صعوبة إكمال تشكيلتها التي تنقصها وزارات الدفاع والداخلية والعدل والتربية.

أوضاع تنغص حياة المواطنين
وأوضح السيستاني أن هذه الأوضاع أصبحت تنغّص حياة المواطنين، كما لا تزال القوانين التي منحت امتيازات إلى فئات معيّنة على حساب الشعب لم تلغ.

أضاف أن كل ذلك يأتي في ظل أوضاع بالغة الخطورة في هذه المنطقة الحساسة من العالم وتصاعد التوتر فيها.. محذرًا من أن استمرار الصراع على الغنائم والمكاسب وإثارة المشاكل الأمنية والعشائرية والطائفية وعدم إصلاح المناطق المتضررة من الإرهاب يمنح الدواعش الفرصة من جديد لتنفيذ أعمال إرهابية، وربما يجدون حواضن لهم بين المتذمرين والناقمين من المواطنين على أوضاعهم.

ضرورة تطبيع المناطق المحررة من داعش
وشدد على أن تطبيع الأوضاع في المناطق المحررة من داعش وتحقيق الأمن لمواطنيها ومنحهم العيش بعز وكرامة وعدم التعدي على مصالحهم أمر يتسم بالضرورة القصوى.. وحذر من أنه بدون ذلك، فإن الصراع مع داعش سيعود كما كان سابقًا.

وطالب القوات الأمنية بالحذر من هذه الأوضاع، وبأن تتعامل بمهنية معها، وتهتم بالجهد الاستخباري لإحباط مخططات الإرهابيين قبل تنفيذها وتأمين المناطق التي يمكن أن تكون محطات لمخططاتهم، وعدم إفساح المجال أمام أي تقصير في هذا المجال.

واليوم الجمعة، أكدت منظمة هيومان رايتس ووتش الحقوقية الدولية أن هناك 1.8 مليون نازح عراقي جراء النزاع بين القوات العراقية وتنظيم داعش بعد عامين على انتهاء أكبر المعارك لا يستطيعون العودة إلى مناطقهم الأصلية.

وأشارت في بيان إلى أن السلطات العراقية نصّبت نظامًا سمح للمجتمعات المحلية، وقوات الأمن، والهيئات الحكومية بإنزال عقاب جماعي بالأسر التي يُزعم أن أقاربها على صلة بداعش، ما جعل تلك العائلات عالقة في جحيم يمنعها من العودة إلى ديارها ويسجنها في مخيمات، ويجبرها على تحمل ظروف قاسية تنذر بمستقبل قاتم لأطفالها".