قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

هدد نواب المحافظات العراقية المحررة من سيطرة داعش، بتدويل قضية المختطفين والمغيبين قسرًا والجثثِ مجهولةِ الهوية، وحمّلوا حكومة عبد المهدي مسؤولية تجاهل هذا الملف، مشيرين إلى أن ملف النازحين والمهجرين ما زال مفتوحًا يشكو من بطء الإجراءات وفقدانها، داعين القضاء إلى التدخل وأخذ دوره القانوني بعيدًا عن الأجندات السياسية.

إيلاف: قال نواب المحافظات المحررة الحاليون والسابقون اثر اجتماع لهم الليلة الماضية في بغداد بدعوة من أسامة النجيفي نائب رئيس الجمهورية السابق رئيس حزب القرار السياسي انهم ناقشوا ملفاً حسّاسًا "وجرحًا ما زال ينزفُ هو ملفُ المختطفين والمغيبين قسرًا، فضلًا عن ملفِ الجثثِ مجهولةِ الهوية وما يتركهُ كلُ ذلك من ألمٍ ومعاناةٍ تتكبدُه آلافُ العائلاتِ التي نُكِبت بأفعالٍ وظروفٍ هي غيرُ مسؤولةٍ عنها شرعا وقانونا".. كما بحثوا ما يرتبطُ بها من ملفاتٍ كاستمرارِ أزمةِ النازحين وإعادةِ إعمارِ المدنِ المهدمة.

ميليشيات ترتكب جرائم
وشددوا في البيان الذي حصلت "إيلاف" على نصه الاربعاء على "حقيقةِ أن الجهدَ الحكوميَ وفي ظلِ المسؤوليةِ القانونيةِ لم يكن على قدرِ أهميةِ وخطورةِ هذا الملف، فما زالت الحقائقُ المرتبطةُ به غائبةً، وما زال المغيبون والمختطفون في مناطق الرزازةِ وبزيبز والصقلاوية وسامراء وجرفِ الصخر ومحافظات ديالى وصلاح الدين ونينوى وكركوك وحزامِ بغداد وغيرِها يشكلون سؤالًا جوهريًا عن مصيرِهم المجهول".

واشار النواب الى انه "أمامَ هذا الوضع غيرِ المقبولِ وأمامَ حقيقةِ وجودِ جهاتٍ وميليشياتٍ تعملُ خارجَ الدولةِ وتمارسُ أعمالًا وجرائمَ من دون مساءلةٍ أو حساب، وأمامَ تكرارِ مشاهدةِ الجثثِ مجهولةِ الهويةِ من دونَ صدورِ بيانٍ أو تصريحٍ يحددُ كيفيةَ حدوثِ ذلك وما هو جهدُ الحكومةِ للكشفِ عن الجناةِ المجرمين ومن دونَ جهدٍ حقيقيٍ لمعرفةِ هوياتِ هؤلاء المواطنين وأمامَ حقيقةِ أن دماءَ الضحايا لا تسقطُ بالتقادم، لم يبق أمامَ المجتمعين ممن يمثلون شعبَ المحافظاتِ المحررةِ إلا اتخاذ عدد من القراراتِ والتوصياتِ".

تهديد بتدويل القضية
وقالوا إنهم يمثلون الشعبَ العراقيَ "ولا نفرّقُ أو نتوقفُ أمامَ ‏عرقٍ أو دينٍ أو طائفةٍ، ولا نقبلُ أن يتعرّضَ مواطنٌ عراقيٌ واحدٌ إلى ظلمٍ أو تعسفٍ ‏أو يكونَ ضحيةً لسياساتٍ وأجنداتٍ طائفيةٍ لا تمتُ بصلةٍ إلى جوهرِ شعبِنا الكريمِ ‏وأصالتِه المعروفةِ، لذلك نعلنُ مسؤوليةَ الحكومةِ عن معالجةِ هذا الملفِ وطيِّ ‏صفحتِه بما يعيدُ الحقَ والكرامةَ إلى أي مظلومٍ وضمنَ سقفٍ زمنيٍ محددٍ من دون تسويفٍ ‏أو تشكيلِ لجانٍ لا نعرفُ نتائجَ أعمالِها، وبأسلوبٍ شفافٍ معلنٍ للمواطنين جميعًا. 

وأكدوا ان لديهم ملفات تفصيلية سبقَ وأن سُلمتْ إلى الجهاتِ المسؤولةِ، ومنها ملفُ جريمةِ ‏الصقلاوية، من دون الوصولِ إلى نتائجَ لسببٍ لا يمكنُ تفسيرُه إلا بعدمِ وجودِ إرادةٍ ‏صلبةٍ للمعالجةِ والانتهاءِ من هذا الملف لحساباتٍ تصطدمُ بمصالحِ جهاتٍ ومجموعاتٍ ‏ذات أجنداتٍ غيرِ وطنية. وبيّنوا انه اذا ما استمرَ هذا الوضعُ، ولم تتخذْ الاجراءاتُ، "فإننا ملزمون بالسيرِ وفقَ مساراتٍ منها المسارُ القضائيُ والمسارُ ‏الدولي، بعرضِ هذا الملف الإنساني على المجتمعِ الدولي ومنظماتِ حقوقِ الإنسانِ ‏والمحاكمِ الدوليةِ، باعتبارِ الأمرِ جريمةً ضدَ الإنسانية".

أشاروا إلى أن المتضررَ الأكبرَ هو الشعبُ "ولا يمكن أن نكونَ إلا مع شعبِنا وجمهورِنا ‏للوصولِ إلى الحقائقِ الكاملةِ واتخاذِ كلِ ما يلزم لإنصافِ المظلومين والقصاصِ من ‏المجرمين. تلك هي إرادةُ الشعبِ وعلى الحكومةِ احترامُها عبرَ تطبيقِ الاجراءاتِ ‏التي تقودُ إلى ذلك، ولا يحقُ لأحدِ تأجيل وتسويف مظالم الشعب، واخضاعها إلى ‏تقلبات العملية السياسية، لأنه سيكون أمام مساءلة قانونية، فضلًا عن تجاوز القيم ‏الإنسانية والضمير".

عمليات لتغيير التركيبة السكانية
‏وأوضح النواب أن ملف النازحين والمهجرين ما زال مفتوحًا يشكو من بطء الاجراءات وفقدانها في ‏بعض الأحيان، "ولنا في تهجير أكثر من مائة ألف مواطن من منطقة جرف الصخر ‏خير مثال. فبعد مرور سنوات على تحرير المنطقة ما زال المواطنون خارج ‏منطقتهم، بل إن ميليشيات استغلت المنطقة عبر تغيير ديموغرافي ومعسكرات ‏وسجون سرية واستغلال مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية ونشاطات ‏خارج القانون من دون أية قدرة للحكومة على فرض سيطرة الدولة، ما يثير اسئلة ‏جوهرية عن مسؤولية الحكومة تجاه شعبها، وإذا ما ادّعى أي مسؤول خلاف ذلك".

ودعوا رئيس الوزراء عادل عبد المهدي إلى تشكيل وفد حكومي ونيابي وشعبي من ‏أهالي جرف الصخر لزيارة المنطقة والإطلاع ميدانيًا على حقيقة ما يجري، وهل لا ‏تزال جرف الصخر (بحزام بغداد)  جزءًا من الدولة العراقية وتحتكم بقانونها ؟".

انتظار تدخل القضاء
‏اضاف النواب إن حقيقة هذه الجرائم وتوثيقها رسميا مع وجود أهل الضحايا وآلاف الشهود ‏الأحياء تفتح بوابة واسعة أمام القضاء العراقي ليأخذ دوره القانوني المدافع عن ‏الحق والعدالة والرافض للظلم والاعتداء، بعيدا عن الأجندات السياسية ومصالح ‏جميع الأطراف مهما كانت، فكلمة الحق والحكم القضائي هدف مطلوب وحاسم، ولا ‏يمكن انتظار تدخل القضاء وقول كلمة الحق عبر زمن مفتوح، فللضحايا وذووهم ‏حقوق ليس لأحد حق التغافل عنها أو تسويغ عدم المطالبة بالكشف عنها بحجة إثارة ‏الطائفية، لأنها قضية وجرح ينكأ ضمير ووجدان كل أم ثكلى أو زوجة نكبت ‏بزوج أو ابن مفقود أو مغيّب، كما إن ما حدث يعد جرائم ضد الإنسانية تجرح ‏ضمير أي مواطن وأي إنسان والمجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان لا يمكن أن ‏يغفل عما حدث من دون إحقاق الحق وضمان حقوق الضحايا وإعادة الثقة لأهاليهم ‏الذين عانوا مرارة الظلم والتعسف.

غضب اثر العثور على عشرات الجثث المجهولة في جنوب بغداد
وكان العثور على عشرات الجثث مجهولة الهوية في محافظة بابل (100 كم جنوب بغداد) في الاسبوع الماضي قد اثار ردود فعل غاضبة لدى المكون السني العراقي، معتبرين عدم التسرع في دفن الجثث وعدم إجراء تحقيق بشأنها مثار شبهات، حيث تشير المعلومات الى أن الجثث تعود إلى سكان من ناحية جرف الصخر ذات الغالبية السنية والقريبة من محافظة بابل.

من جهته، طالب تحالف القوى العراقية السني أمس الحكومة بإصدار قرار بإعادة فتح هذه المقابر والسماح لذوي المغدورين بالتعرف إلى جثث أبنائهم. كما دعا رئيس مجلس إنقاذ العراق حميد الهايس جميع المسؤولين المنحدرين من محافظة الأنبار الى الانسحاب من كل المواقع الحكومية على خلفية قضية الجثث مجهولة الهوية التي تم الكشف عنها في محافظة بابل.

واتهم ناشطون ميليشيا كتائب حزب الله باستخدامها سجونها السرية داخل جرف الصخر بعد تهجير سكانها وتحويل المنطقة إلى ساحة نفوذ ومستودع كبير للصواريخ البالستية.

يشار الى ان محاولات إعادة النازحين من سكان جرف الصخر قد باءت بالفشل بسبب سطوة فصائل مسلحة ما زالت تسيطر عليها. 

يذكر أن ناحية (جرف الصخر) 60 كم جنوب غرب بغداد وشمال مدينة المسيب على بعد (13) كم، تبلغ مساحتها 50كم، يسكنها نحو 40.000 نسمة، خضعت لسيطرة داعش في شهر يونيو عام 2014، حيث سيطر التنظيم على مناطق أخرى من العراق، أبرزها محافظة نينوى ومناطق واسعة من محافظة صلاح الدين ومحافظة ديالى ومحافظة الأنبار وشمال محافظة بابل ومناطق أخرى.

وعادت جرف الصخر إلى الحكومة العراقية بعد تنفيذ عملية عسكرية في أواخر عام 2014، وشاركت فيها القوات العراقية وفصائل الحشد الشعبي من كتائب حزب الله ومنظمة بدر وعصائب أهل الحق وسرايا السلام والمتطوعين.