قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

أعربت الأمم المتحدة عن قلقها إزاء إعادة النازحين العراقيين إلى محافظاتهم الأصلية من دون ضمانات أمنية وإنسانية، ودعت السلطات إلى تخفيف التوترات بين النازحين والمجتمعات العائدة إليها، وضمان عودة منظمة وطوعية وآمنة لهم. 

إيلاف: أكدت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في العراق "مارتا رويدس" قلقها بشأن وسائل وطرائق نقل النازحين الذين يعيشون في مخيماتٍ محافظة نينوى الشمالية خلال الأيام العشرة الماضية.  

إعادة النازحين إلى محافظاتهم الأصلية
وأشارت بعثة الأمم المتحدة في العراق "يونامي" في تقرير أرسلت نسخة منه إلى "إيلاف" الأربعاء، إلى أنه منذ 23 أغسطس الماضي بدأت سلطات محافظة نينوى في إعادة النازحين الذين لم يعودوا من نينوى إلى محافظاتهم الأصلية، وفي كثير من الأحيان من دون سابق إنذار أو تخطيط واضح. 

أضافت أن الوضع الميداني متقلبٌ، وتتغير الأرقام المُبلَّغ عنها، ولكن حتى الآن تمت إعادة حوالى 300 أسرة (أي ما يقدر بنحو 1.600 شخص) من مخيمات حمّام العليل والسلامية ونمرود في نينوى إلى مناطق في محافظات الأنبار وكركوك وصلاح الدين.

في هذا الصدد، قالت رويدس "أشعر بقلقٍ إزاء الافتقار إلى التنظيم والتواصل الجيد مع المجتمعات المتضررة والشركاء في المجال الإنساني". وبيّنت أنه "مع الاعتراف برغبة حكومة العراق المعلنة للنازحين في العودة إلى ديارهم في أقرب فرصة ممكنة يجب أن تتم جميع عمليات العودة ضمن الأطر المتفق عليها مع إيلاء الاعتبار الواجب للمبادئ الإنسانية".

جرت الجولة الأولى من عمليات العودة في 23 أغسطس من مخيمي 1 و2 في حمّام العليل (30 كم جنوب شرق الموصل مركز محافظة نينوى) الشمالية إلى محافظة الأنبار، واتسمت بنقص تبادل المعلومات، والتنسيق بين السلطات في محافظتي نينوى والأنبار. ودعا شركاء الحماية بالنيابة عن أسر النازحين إلى العودة، والذين أعربوا عن مخاوفهم بشأن سلامتهم الشخصية إنْ أُجبروا على العودة إلى مناطقهم الأصلية، لكن سلطات نينوى تجاهلت هذه المخاوف. وبعد ذلك حرمت سلطات الأنبار بعض الأُسر من التصاريح الأمنية لدخول المخيمات في المحافظة، وثم نزحوا لمرة ثانية.

تهديدات للنازحين
وبدأت سلطات محافظة نينوى عملية إعادة الأُسر من مخيمات حمّام العليل إلى محافظة كركوك في 25-26 أغسطس، فيما أعربت العديد من الأُسر النازحة، وخاصة تلك الموجودة في الحويجة مرة أخرى عن مخاوفها من تعرّضها للتهديد فور عودتها. 

وتفيد التقارير أن الأُسر تلقت مكالمات هاتفية تهديدية من أفراد المجتمع في مناطقها الأصلية، تحذرها من العودة، ولكن على الرغم من هذه المخاوف فقد صادرت الجهات الأمنية الهويات المدنية للنازحين، وأبلغت الأسر بأن وثائقها لن تُعاد إليها، إلا بعد ذهابها مع القافلة. 

وفي 28 أغسطس تم نقل 116 أسرة (651 شخصًا) من مخيمات نينوى إلى مخيم ليلان 1 في محافظة كركوك. كما تم نقل 135 عائلة من مخيم حمّام العليل، و15 عائلة من مخيم السلامية من نينوى إلى مخيم بساتين الشيوخ في محافظة صلاح الدين في 31 أغسطس. 

إلقاء قنابل على مخيم
من جهتها، أكدت جمعية الهلال الأحمر العراقي استعدادها لدعم الوافدين الجُدد، وفي الساعات الأولى من الأول من سبتمبر الحالي تم إلقاء ثلاث قنابل يدوية على مخيم البساتين من خارج محيطه. 

هذه القنابل اليدوية لم تسبب أي أضرار أو إصابات، ومع ذلك فهي مصدر قلقٍ كبيرٍ على سلامة سكان المخيم. في موازاة ذلك يُقال إنه يتم إرسال رسائل التهديد من خلال وسائل التواصل الاجتماعي من أفراد المجتمع الذين يعارضون الوافدين الجُدد. 

خيارات العودة
وأشارت المنظمة الدولية إلى أن المجتمع الإنساني على استعداد للتعاون مع السلطات العراقية لدعم العودة المنظمة والطوعية والآمنة للنازحين، وعلى الأقل يجب أن يتلقى النازحون إشعارًا معقولًا بحركات العودة المنظمة إلى محافظاتهم الأصلية ومعلومات كافية حول خيارات نقلهم، والقدرة على اختيار ما إذا كانوا سينتقلون إلى المخيمات في محافظاتهم الأصلية أو إلى مناطقهم الأصلية ورسائل بالمغادرة، قبل مغادرة المخيمات لتمكينهم من الحصول على التصاريح الأمنية لاجتياز نقاط التفتيش عند الوصول إلى محافظاتهم، والحصول على منح العودة للمساعدة على استقرارهم. 

ضرورة ضمان عودة منظمة وطوعية وآمنة 
وشددت البعثة الأممية للسلطات العراقية على ضرورة التأكد من أن المجتمعات المضيفة على دراية كافية بحالات العودة الوشيكة وبذل كل ما هو ضروري لتخفيف التوترات بين النازحين وأفراد المجتمع. 

وأشارت إلى أن تبادل المعلومات والتنسيق بين سلطات المحافظات المختلفة وبين السلطات والجهات الفاعلة في المجال الإنساني سيكون أمرًا بالغ الأهمية لضمان التخطيط الملائم لعمليات العودة المنظمة والطوعية والآمنة.

وكانت الحكومة العراقية قد كشفت أخيرًا عن وجود مليون و200 ألف عراقي مازالوا نازحين في مدن عدة وفي المخيمات المنتشرة في شمال البلاد وغربها. 

قال جاسم العطية وكيل وزارة الهجرة والمهجرين العراقي إن "هناك نحو 500 ألف نازح يسكنون المخيمات المنتشرة في البلاد، إضافة إلى نحو 700 ألف شخص لا يزالون نازحين في المدن خارج المخيمات".

وكان أكثر من 5 ملايين عراقي اضطروا للنزوح وترك منازلهم في محافظات نينوى وكركوك وصلاح الدين والأنبار وديالى وأطراف بغداد وأجزاء من محافظة بابل بعد منتصف عام 2014، عقب توسع سيطرة مسلحي داعش على مناطق البلاد المختلفة. 

وعقب إعلان الحكومة العراقية في أواخر عام 2017 عن هزيمة التنظيم، عاد الكثير من النازحين إلى ديارهم، لكن لا يزال الكثير غير قادرين على العودة إلى مناطقهم الأصلية، نتيجة تدمير منازلهم خلال الحرب، فضلًا عن عدم توافر البني التحتية الأساسية للخدمات وعدم استقرار الوضع الأمني.