قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

إيلاف: يتحرك برلمانيون فرنسيون لمواجهة الحرب الاقتصادية الأميركية على العالم، في تحريض على سياسة أوروبية موحدة ضد هيمنة الولايات المتحدة وسماحها لأدواتها القضائية بمحاسبة شركات فرنسية على ممارسات لا علاقة لأميركا بها.

إيلاف من باريس: تتعرض شركات عالمية لأضرار بالغة جراء السياسة الأميركية، تطاول حلفاء أميركا التقليديين في أوروبا. وتسعى الحكومات الأوروبية إلى حماية دولها من هذه الأضرار، أو التخفيف من ذيولها. فقد دفعت الولايات المتحدة بالعالم نحو عصر الحمائية القضائية، على الرغم من أن حكم القانون كان يطبق دائمًا أداةً تنظيمية، لكنه أصبح اليوم سلاح تدمير في هذه الحرب الإقتصادية الأميركية على العالم.

فورة في القوانين

كلف رئيس الوزراء الفرنسي إدوارد فيليب لجنة برلمانية للكشف عن هذه الأضرار وكيفية تجنبها، فقدمت اللجنة في 26 يونيو الماضي تقريرًا، أفاد أن العالم شهد منذ أواخر التسعينيات فورة في القوانين التي تتجاوز حدود الولاية الإقليمية، ولا سيما الأميركية، ما يسمح لسلطات القوة العالمية الأولى بالتحقيق في الممارسات التجارية للشركات أو الأفراد في جميع أنحاء العالم، ومقاضاتها وإدانتها على أسس مختلفة.

للإطلاع على التقرير الكامل الصادر عن اللجنة البرلمانية الفرنسية 

انظر المرفق:

تقرير برلماني فرنسي يدعو إلى استعادة سيادة فرنسا وأوروبا من القوانين الأميركية

أضاف التقرير أن السنوات العشرين الماضية شهدت ممارسات تستدعي الوقوف عندها، "فقد تمّ المطالبة بغرامات تفوق عشرات المليارات من الدولارات من شركات فرنسية وأوروبية وآسيوية وأميركية جنوبية، على أساس عدم احترام أنشطتها التجارية، أو عملائها، أو بعض مدفوعاتها القانون الأميركي، على الرغم من أن أي من هذه الأنشطة غير مرتبطة مباشرة بأراضي الولايات المتحدة، أو امتثال هذه الشركات للقوانين المرعية الإجراء في بلدانهم".

نقاط ضعف

بحسب التقرير، تُحتجز الشركات الفرنسية رهائن بسبب الإجراءات الأميركية، في ظل آلية "تفاوض" تتفاقم بابتزاز لجهة دخول السوق الأميركية. وفي المحصلة، لن يكون لديها خيار آخر سوى تجريم ذاتها من خلال دفع مبالغ هائلة للخزينة الأميركية.

يذهب تقرير اللجنة أبعد من ذلك: هذه الهجمات ضد الشركات الفرنسية سببه نقاط ضعف خاصة بتأخر فرنسا في مكافحة الفساد الدولي منذ أوائل عام 2000، وضعف الشركات الفرنسية أمام الإجراءات التي تتخذها السلطات الأجنبية خارج الحدود الإقليمية. يعود هذا الضعف إلى حد كبير إلى ثغرات في القانون الفرنسي. فتعد فرنسا إحدى القوى الاقتصادية العظمى القليلة التي لا تحمي سرية الآراء القانونية في الشركات، "وهذه الثغرة تضعف شركاتنا وتساهم في تحويل فرنسا إلى هدف سهل ومتميز للسلطات القضائية الأجنبية، بما في ذلك الأميركية منها"، كما نص التقرير. ويشكل هذا الضعف جزءًا من سياق سياسي تزداد فيه مخاطر الاختلاف القانوني، بين الولايات المتحدة وأوروبا، في ما يتعلق بالعقوبات الاقتصادية من جهة واحدة. لا علاقة للإجراءات القضائية المتعلقة بانتهاك العقوبات الدولية في هذا الصدد بالمعركة الأخلاقية المرفوعة في سياق التحقيقات المرتبطة بمكافحة الفساد، فهي مجرد تمديد للعمل السياسي للحكومة، ويخدم فقط السلطة التنفيذية الأميركية وبالتأكيد الشركات الأميركية.

استراتيجية احتواء

إذا كانت معظم الهجمات على الشركات الفرنسية اليوم هي من الولايات المتحدة، فإن كل المؤشرات تدل على أن دول أخرى يمكن أن يكون لها في المستقبل قوانين تتجاوز حدود الولاية الإقليمية، وتتيح لها التصرف بنفس الطريقة، ومن بين تلك الدول التي يمكن إدراجها في هذه القائمة الصين والهند وروسيا. فضروري إذًا أن ترسم فرنسا استراتيجية لاحتواء الهجمات خارج الحدود القضائية.

تقترح اللجنة حماية سرية الآراء القانونية في الشركات؛ وتحديث القانون 1968 المعروف بإسم "قانون الحظ"؛ واعتماد قانون يحمي الشركات الفرنسية من إرسال مقدمي الخدمات لبياناتهم الرقمية غير الشخصية إلى السلطات القضائية الأجنبية؛ ووضع مبدأ وطني مشترك بشأن الأسرار المراد حمايتها، موجه لجميع الإدارات التي تساهم في التعاون الدولي؛ وجعل السياسة الجنائية الفرنسية أكثر قابلية للقراءة؛ والاحتكام لمحكمة العدل الدولية لتحديد حالة القانون الدولي بشأن الحدود الإقليمية؛ وإطلاق مبادرة فرنسية في منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي؛ ووضع اقتراح فرنسي لتعزيز الأدوات الأوروبية لحماية الشركات الأوروبية من طلبات السلطات الإدارية والقضائية الأجنبية.

تدخل أميركي

بحسب التقرير، التفسير الأميركي الفضفاض يمنح أميركا القدرة على التدخل في الحياة الاقتصادية العالمية بأسرها. وتكمن قوة قوانين المخالفات الاقتصادية والمالية في الولايات المتحدة في إدخال معايير السلطات الغامضة التي تحتمل تفسيرات واسعة للغاية. كان التراكم التاريخي لمختلف التفسيرات في هذا المجال متأصلًا في المقام الأول في صراع السلطات الفيدرالية من جهة، وسلطات الولايات الاتحادية من ناحية أخرى، لتقاسم الولاية القضائية السعي وراء المخالفات الاقتصادية والمالية. زادت القوانين والتشريعات القضائية المتعددة تدريجيًا من اختصاص السلطات الفيدرالية، حتى ولو لم تكن الحركة موحدة. 

يتطلب القانون الفيدرالي الأميركي وجود صلة بين الجرم والولايات المتحدة، لإعطاء السلطان للمحاكم الأميركية لمقاضاة ومحاكمة المخالفة. مع ذلك، لا يحدد القانون نوع الرابط المطلوب بشكل عام، وبالتالي يمكن السلطات الأميركية تفسيره وفق استنسابها.

هذا التفسير الواسع يمنح السلطات الفيدرالية الأميركية، ولا سيما وزارة العدل، أو لجنة الأوراق المالية والبورصة، حرية كبيرة في التصرف، حيث يمكنها التدخل في جميع المعاملات التجارية تقريبًا أو المؤسسات المالية الدولية بحكم معايير التعلق بإقليمها بواسائل قابلة للجدل، مثل استخدام رسائل البريد الإلكتروني العابرة على الخوادم الأميركية، أو تخزين البيانات على الخوادم الأميركية، أو استخدام الدولار في المعاملة.

آلية واتفاق

في 31 يناير 2019، أعلنت فرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا إنشاء أداة دعم التبادل التجاري (INSTEX) وفقًا لالتزامها الحفاظ على الاتفاق النووي مع إيران. تسهل هذه الآلية المعاملات التجارية المشروعة بين الجهات الاقتصادية الأوروبية وإيران، لكن لم يتم تنفيذها بعد.

وحتى الآن، لم تبرم أي دولة بعد اتفاقية ثنائية مع الولايات المتحدة. يبدو من الواضح أن الأمر الأمثل سيكون التوصل إلى اتفاق متوازن مع الولايات المتحدة يسمح للسلطات القضائية على جانبي المحيط الأطلسي بجمع وتبادل البيانات ذات الصلة لنجاح تحقيقاتها؛ وإنفاذ القواعد اللازمة والشرعية لحماية البيانات الشخصية للأشخاص الطبيعيين، والبيانات غير الشخصية للأشخاص المعنويين، المحميين بالسرية المهنية أو أي قاعدة أخرى من السرية؛ وضمان أن تكون قنوات التبادل ونقل البيانات منصفة ومتناظرة.