قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

عن قمة بيروت إنستيتيوت في أبو ظبي بنسختها الثانية، وعن القمة المنتظرة في الشهر الجاري، تتحدث راغدة درغام، بإسهاب في لقاء مع "إيلاف"، هذه تفاصيله (النص الكامل للمقابلة)

تحت عنوان "عقد العشرینیات: ماذا نتوقع؟ كیف نستعد؟"، تبحث قمة بيروت إنستيتيوت في أبو ظبي بنسختها الثالثة في المدهش الآتي، ماهيته، وتأثر المنطقة العربية به وتأثيرها فيه، والاندماج الاجتماعي للمرأة والشباب ودورهم في صنع القرار. عن كل هذا، تتحدث راغدة درغام بإسهاب.

إيلاف من دبي: شوق كبير تعيشه الإعلامية اللبنانية راغدة درغام، المؤسّسة والرئيسة التنفيذية لـ "بيروت إنستيتيوت" لانطلاقة قمة بيروت إنستيتيوت في أبو ظبي بنسختها الثالثة يومي ١٣ و١٤ أكتوبر ٢٠١٩، تحت عنوان "عقد العشرینیات: ماذا نتوقع؟ كیف نستعد؟". وتعبر درغام لـ"إيلاف" عن شعورها بالفخر والاعتزاز بأن صاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل، عضو مجلس الإدارة في "بيروت إنستيتيوت"، هو الرئيس الشريك لقمة بيروت إنستيتيوت في أبوظبي. وتضيف درغام: "نحن ندين بالشكر والإمتنان العميق للدعم الذي تمدنا به الدولة المضيفة، دولة الإمارات العربية المتحدة، للإستمرار بمسيرة القمة إلى نسختها الثالثة.

كيف نستعد للآتي

تقول درغام لـ "إيلاف" إن مؤسستها تستعد لقمة "بيروت إنستيتيوت" في أبوظبي بنسختها الثالثة، عنوانها: "عقد العشرينيات: ماذا نتوقع؟ كيف نستعد ؟". وبرأيها، لا بدّ من أن تكون التكنولوجيا من أسس التصورات لعقد العشرينيات وللمستقبل، "وهنا نركز على تعزيز التكامل العربي مع شبكات الإبتكار العالمية وعلى تحقيق القيادة والريادة التكنولوجية، وهذه توصيات مهمة لأنها تعطي القادة وصنّاع القرار السياسي والقطاع الخاص فرصة للنظر في وثيقة مهمة انبثقت عن عقول رائدة ومفيدة للنظر في السياسة المستقبلية".

كانت المداولات في القمة الثانية لـ"بيروت إنستيتيوت" قد تركزت على تطوير توصيات سياسات مجتمعية عملية من أجل هيكلة بناءة لاندماج المنطقة العربية في المستقبل العالمي النامي. وركزت التوصيات على تعزيز القوى الداعمة للاستقرار، وتسريع عجلة التنمية الاقتصادية الإقليمية المترابطة، وتشجيع الحوكمة الرشيدة في كافة أنحاء المنطقة العربية، وتمكين الشعوب المتنوعة في المنطقة العربية، وتبني رؤية للمستقبل تحتضن التكنولوجيا.

لا إحباط

تؤكد درغام لـ"إيلاف" أننا في المنطقة العربية لسنا في عزلة عن العالم، "فنحن جزء من هذا العالم الذي يأتي إلينا لأن لدينا ما نعطيه، فالعالم للأسف يُخطئ بتقييمنا وما زال يضعنا في خانة الإرهاب كعرب، تبعًا للقاعدة ثم داعش وغيرهما. وكان من الضروري تحويل الحديث عنا كأبناء هذه المنطقة العربية من خانة الإرهاب إلى شعوب لديها الكثير مما تقدمه. فنحن نقدم الكثير من الفكر وليس الموارد الطبيعية فحسب. لسنا فقط مصدرين للنفط. فالعقول العربية مميزة وليست باهتة، والمشكلة تكمن في عدم تأمين البيئة الضرورية لإنماء هذه العقول. لذلك نتحدث عن إجراءات ضرورية ودراسات معينة لهيكلة بناءة لاندماج المنطقة العربية، لا الاكتفاء بمواقف أو ندوات للتعبير عن الخيبة والخوف والحسرة والندم. يكفينا هذا الإحباط في المنطقة الذي يكاد يكون سيد الساحة في معظم الأحيان، خصوصًا بعد إنهاء محاولات الإنماء الجديد بتقويض الربيع العربي وتفريغه من أهدافه البناءة، ما حوّله إلى خريف وشتاء".

تقول درغام للجيل الطالع: "الإحباط ممنوع. عليكم ألا تستسلموا. فالإحباط ليس من شيم محبي الحياة والتواقين إلى العطاء. فعلى الرغم من المآسي في سوريا ولبنان واليمن والعراق، نملك في منطقتنا نموذج المدن الرائدة كأبو ظبي ودبي التي تشكل فعلًا نماذج يحتذى بها. فليس أنموذج طهران هو ما يصبو إليه الشباب والجيل الجديد".

استقرارنا في يدنا

برأيها، للاستقرار علاقة عميقة بالظروف الجيوسياسية، "ولا يمكن أن نقول إن مصير الاستقرار في بلدنا يُصدر إلينا من الخارج. وليس صحيحًا أننا رهينة للخارج وضحية للآخرين فحسب، فالمسؤولية مسؤوليتنا أيضًا. علينا أن نضع أسسًا استراتيجية للاستقرار الإقليمي تتضمن الحلول اللازمة للوصول إلى مواءمة استراتيجية بين القوى العظمى حول المصالح الإقليمية المشتركة".

عندما تتحدث درغام عن الدول العربية وحلفائها الدوليين الرئيسيين، تتحدث أيضًا عن تعميق التكامل الاستراتيجي العربي، أي عن التكامل الاستراتيجي الدولي والعربي، "فهناك ضرورة ملحة للتصالح والتكامل الاستراتيجي، والبحث عن إحياء القدرات الائتلافية المستدامة. فنحن لا نتحدث عن وحدة عربية بل عن تكامل استراتيجي كي تتوحد الجهود، وعلى القادة العرب إحياء القدرات الائتلافية المستدامة كجزء من أي هيكل جديد للتنسيق الإقليمي. نقول إن هناك ضرورة ماسة لوضع حد للصراعات من خلال العمل الشامل لإنهاء الإقتتال والحروب في سوريا واليمن وليبيا".

إعمار البنية البشرية

تؤكد درغام أن من الصعب أن "نقوم بقراءة كاملة للعقد المقبل في مرحلة من حياة العالم الذي يسير بوتيرة تغيير سريعة ومدهشة، لذلك سنبحث في القمة الآتية مع الخبراء عن المدهش الآتي، فهذا المدهش كان في مرحلة ما الكومبيوتر، والكهرباء، والهاتف، لكننا لا نعرف ما المدهش الآتي. ربما يكون المدهش الجديد في عالم الصحة أو غيره، فالمدهش لا يكون في التكنولوجيا وحدها، ولدينا الكثير من التحديات الكبيرة".

بحسبها، ستقدم قمة بيروت إنستيتيوت في أبوظبي الثالثة نظرة عامة إلى التأثير الجيوسياسي على اقتصاديات منطقة الشرق الأوسط، وفرص الاستثمار المتاحة للولايات المتحدة والصين وروسيا خلال عقد العشرينيات في المنطقة العربية وكيفية التوفيق بين الجيوساسة ومستلزمات مرحلة إعادة الإعمار في سورية واليمن والعراق ولبنان والأردن والسودان، "فنحن نستمع إلى الخبراء وندقق في المحاور على إنماء البنية التحتية البشرية وليس ببناء الجسور والإمدادات الكهربائية فحسب، أي إعادة الإعمار عقب النزاعات في المنطقة العربية، وهذا يتطلب إعادة البنية البشرية بعد ما مرّت به هذه الشعوب من معاناة ومآسٍ وخوف وانهيار وإرهاق نفسي. فالمهم هو كيف نساعد في إعادة البنية التحية البشرية من خلال تحديد الشركاء وأطر العمل اللازمة".

برأيها، على المنطقة العربية الانتقال إلى الاقتصاد الدائري عبر الابتكار والإبداع، "وقد يكون ذلك في عالم الأزياء والهندسة المعمارية"، لذا سيتم التركيز على دعم الموهوبين والمبتكرين في المنطقة.

هويتنا الاعتدال

سعت "بيروت إنستيتيوت" في قمتها الثانية إلى توسيع موارد الحوكمة الرشيدة لتحسين اندماج الأفراد في المجتمعات المحلية، "توصيات تلك القمة ضرورة دعم التقدم نحو ظهور عقد اجتماعي يشارك فيه المواطنون، وهذا الأمر غاية في الأهمية، لأن المواطن يندفع للعمل والعطاء عندما يصله جزء من العقد الاجتماعي. تحقيق هذا الأمر يرتبط بنظم العمل، ويتطلب إنماء سياسات العمل واستخدام نظام ضريبي متماسك وعادل، وإلا سنقع في الفساد. ومن أهم نقاط التنمية إلتزام التطبيق الصارم للقانون".

تضيف درغام: "اكدنا في القمة الماضية على ضرورة تمكين الشعوب والأقليات والنساء، وقلنا أنه يجب أن تكون هناك رؤية متسامحة وجامعة ومن الضروري التركيز على قيم الاندماج خصوصًا بعد هزيمة داعش، حيث أصبحت هناك ضرورة للمزيد من الجهود لمواجهة التفسير الخاطئ للإسلام عبر مكافحة الروايات الكاذبة والقوالب النمطية الثقافية الخاطئة المترسخة في المنطقة العربية. توصياتنا أكدت على أهمية الحد من التطرف عبر تجريم خطابات التمييز والعرقية الطائفية وخطابات الكراهية. كما اكدنا على إعادة تأهيل المتطرفين كي لا يبقوا في قفص التطرف. فنحن في مؤسسة بيروت إنستيتيوت هويتنا الاعتدال والعصرنة وليس التطرف".

تمكين منهجي للمرأة

مؤسسة بيروت إنستيتيوت تبحث دائماً في آليات تمكين المرأة بشكلٍ منهجي، وكيفية إزالة الحواجز التي تقف في وجه تحقيق المساواة الاجتماعية والاقتصادية للمرأة، وهذه نقطة انطلاق ضرورية لتحقيق تكافؤ أكثر، بحسب درغام، ومن الضروري جدًا أن تستمر الجهود لإزالة العوائق عبر إدخال الحمايات القانونية، وتعزيز الإمكانات الاقتصادية والسياسية الكاملة لهذا النصف المُتعَب والمغيّب من المجتمع، " وكنا ركزنا في توصيات القمة الأولى والثانية على ضرورة تفعيل مشاركة اقتصادية وسياسية أوسع نطاقًا للنساء، وضرورة تصميم البرامج لتطوير القيادة تستهدف النساء الشابات وتدريبهن وتشجيعهن وتطوير البرامج المشتركة لتعزيز قدراتهن مع الشباب".

قمة بيروت إنستيتيوت في أبو ظبي في نسختها الثالثة ستبحث في موضوع التكنولوجيا والابتكار التكنولوجي المرتقب للمنطقة في العقد المقبل، وكيفية حماية البيانات والتزام المعايير الأخلاقية، ومسألة "الداتا". وتقول درغام "وسنطلب من الخبراء أن يعلمونا كيفية حماية الداتا والتزام المعايير الأخلاقية واستخدام التقنيات لتعزيز التعاون الاقليمي لتكون منطقتنا مزدهرة من خلال الاستثمار في التقنيات الحديثة".

تختم درغام بقولها إن لها شرف المشاركة مع سمو الامير تركي الفيصل بترأس قمة بيروت إنستيتيوت في أبوظبي بنسختها الثالثة، وتقول "نحن شاكرون وممتنون للدعم الذي تمدنا به الدولة المضيفة التي تمكننا من الاستمرار بمسيرة القمة"، وخصت بالشكر "إيلاف" التي "أعتز بكتابة مقالتي الأسبوعية فيها".