قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

رحل سلطان عمان، قابوس بن سعيد البوسعيدي، عن 79 عامًا، بعد أن قضى في سدة الحكم 50 عامًا، مرت خلالها السلطنة بمراحل تاريخية داخليًا وخارجيًا. هذه شهادة حياة فيه، كتبها مارك سيفرز، السفير الأميركي السابق في مسقط.

"إيلاف" من بيروت: توفي السلطان قابوس بن سعيد، سلطان عمان، بعد صراع طويل مع المرض. وقد أُعلن خبر وفاة السلطان، عن 79 عامًا، في ساعة مبكرة من صباح السبت 11 يناير.

حياته

قصة حياة السلطان قابوس استثنائية في حد ذاتها. ولد السلطان في مدينة صلالة الساحلية بجنوب عمان في عام 1940، وتلقى تعليمًا عربيًا وإسلاميًا تقليديًا، ثم أرسل إلى المملكة المتحدة للتعليم والتدريب العسكري في أكاديمية ساندهيرست العسكرية الملكية الشهيرة.

في عام 1970، تولى سلطان عمان، قابوس بن سعيد، الحكم خلفًا لوالده السلطان سعيد بن تيمور، ليبدأ البلد الخليجي مرحلة جديدة في تاريخه، اتسمت ببدء نهضة شاملة وبناء دولة حديثة انضمت لمنظمة الأمم المتحدة ليستمر ذلك الشاب ابن الثلاثين عامًا حينذاك في قيادة بلاده لنحو نصف قرن كان خلالها السلطان العربي الوحيد وصاحب واحدة من أطول فترات الحكم في العالم.

تطوير السلطنة

كتب مارك سيفرز، السفير الأميركي السابق في مسقط، في موقع المجلس الأطلنطي: "في سنواته الأولى سلطانًا، جند قابوس مساعدات شاه إيران والملك حسين، ملك الأردن، وكذلك البريطانيين، لهزيمة تمرد ظفار. حيث واجهت سلطنة عمان تمردًا مسلحًا في منطقة ظفار، فشل والده على مدار خمس سنوات في إنهائه، ثم تمكن من توحيد القبائل والمناطق العمانية المنقسمة من خلال الاستخدام الذكي للسياسة وقوة شخصيته الجذابة".

وجه السلطان قابوس ثروة البلاد الجديدة إلى برنامج منسق لتطوير البنية التحتية والرعاية الصحية والإسكان والتعليم، ما جعل سلطنة عمان واحدة من أسرع دول العالم نموًا نظرًا للفقر المدقع الذي ساد قبل عام 1970.

بالتزامن مع هذه الجهود، وففًا لشهادة سيفرز، طور قابوس مؤسسات الدولة العمانية الحديثة، وفتح الباب أمام العمانيين المتعلمين الذين تم نفيهم في أوائل ستينيات القرن الماضي من مستعمرة زنجبار الإفريقية السابقة في سلطنة عمان، كما حصل على دعم الأسر التجارية العمانية التقليدية، التي تحولت من استيراد الأرز إلى استيراد السيارات والسلع الاستهلاكية الحديثة.

رجل نهضة

على الرغم من تشخيص إصابته بمرض السرطان في السنوات الأخيرة، استمر قابوس في حكم عمان بحكمة وحذر، وحتى في سنواته الأخيرة، وجد القوة لإطلاق مبادرات جديدة استفادت منها المصالح الأميركية، بما في ذلك تعليماته لجهاز المخابرات العماني لتأمين الإفراج عن حوالي عشرة أميركيين احتجزهم الحوثيون في اليمن وإعادتهم إلى وطنهم عبر عمان.

كتب سيفرز: "وجدت السلطان قابوس رجل نهضة، أحب المسيرات العسكرية وسيمفونيات بيتهوفن وكذلك الموسيقى العربية التقليدية، كما كان فخورًا بتأسيسه سمفونية عمانية إضافة إلى فرقة موسيقية عسكرية على مستوى عالمي تضمنت حتى فرقة من الطبول الفولاذية الجامايكية. لقد ترك بصمة لا تُمحى على هندسة مسجد السلطان قابوس الكبير ودار أوبرا مسقط".

كما لا بد من الإشارة إلى أن السلطان قابوس كان أحد أتباع تيار الإباضية في الإسلام ووقف ضد كل أنواع التطرف. فالديانة، كما يقول، مسألة شخصية وينبغي ألا يُجبر الناس على ممارستها من قبل رجال الدين أو القادة السياسيين.

نافذة على إيران

كتب قابوس الكثير عن علاقة عمان بإيران، وقد تأثر بشدة بالدعم الذي تلقاه من الشاه، الذي أرسل مئات الجنود الإيرانيين، قضى الكثير منهم في قتال متمردو ظفار. بعد ثورة الخميني، كانت القيادة الإيرانية الجديدة تشك في أي شخص قريب من الشاه. لكن قابوس استمر في محاولة الحفاظ على علاقات جيدة وقبل الإيرانيون في النهاية نواياه الطيبة.

يمكن وصف علاقات عمان بإيران بعد الخميني بالطبيعية لا بالاستثنائية، ولم تكن أبدًا على حساب علاقات عمان بالولايات المتحدة. آمن قابوس بقيمة الحوار ووصف كبار العمانيين دورهم على أنه يحتفظ بـ "نافذة على إيران" لبقية دول الخليج العربي. في السياسة الخارجية، كانت عمان مستعدة لمحاولة خفض التوتر بين واشنطن وطهران. ومع تصاعد التوترات مع إيران خلال الصيف الماضي، كانت هناك تقارير تفيد بأن إيران رفضت عروض عمان للتوسط.

مستقبل السلطنة

بالنظر إلى المستقبل، يقول سيفرز إن العمانيين تلقوا بشعور كبير من الارتياح الإعلان عن أن ابن عم قابوس، هيثم بن طارق آل سعيد، سيخلفه كسلطان. ويعد الانتقال السلس في الحكم والهدوء التام في شوارع مسقط دلالات واضحة على أن القيادة العمانية والعائلة المالكة متحدون ومستعدون للمضي قدمًا حتى أثناء الحداد على فقدان السلطان قابوس المحبوب.

يختم سيفرز شهادته بالقول: "يستحق السلطان هيثم بن طارق وشعب عمان الدعم القوي من أصدقائهم في الأيام والأسابيع المقبلة، خصوصًا من الولايات المتحدة. إن بيانًا واضحًا بالتزام الولايات المتحدة سيادة عمان وسلامة أراضيها من شأنه أن يقطع شوطًا كبيرًا في تهدئة المخاوف العمانية بشأن التدخل الأجنبي المحتمل".

ويمكن الشركات والمستثمرون الأميركيون أيضًا المساعدة من خلال إلقاء نظرة جديدة على العديد من فرص الاستثمار والشراكات التي توفرها عمان.

أعدت "إيلاف" هذا التقرير عن "أتلانتيك كاونسيل". الأصل منشور على الرابط:
https://www.atlanticcouncil.org/blogs/new-atlanticist/a-us-ambassadors-memories-of-sultan-qaboos/