قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

يطرح السؤال بقوة اليوم: هل يقبل لبنان بتوطين الفلسطينيين بسبب الانهيار الاقتصادي الذي يعيشه، والأوضاع المتردية التي تحيط به، خصوصًا مع صفقة القرن التي اعلنتها أميركا؟

بيروت: يؤكد البعض أن الإنهيار الذي يعيشه لبنان سيتكفّل بتوطين الفلسطينيين فيه على خلفية صفقة القرن التي أعلنتها أميركا أمس من خلال 181 صفحة، وقبول لبنان بالتوطين تحت الضغط المعيشي الذي يعيشه.

فرضية التوطين

تعقيبًا على الموضوع، يؤكد النائب السابق سليم سلهب في حديث لـ"إيلاف" أن فرضية التوطين لا يمكن أن تكون صحيحة في لبنان، لأن الدستور اللبناني يمنع ذلك، ولا مجال في لبنان لتعديل الدستور لصالح التوطين. وفي حال حصل التوطين يفقد لبنان هويته اللبنانيّة، ويصبح مزيجًا عربيًا وليس لبنانيًا فقط، ويتم تغيير معالم الشعب اللبناني، ليصبح حينها شعبًا مختلطًا من كل المكونات العربية، إن كانت فلسطينية أو غيرها.

استفادة الغرب

ولدى سؤاله كيف تستفيد الدول الغربية من توطين اللاجئين الفلسطينيين في لبنان؟ يؤكد سلهب أن الاستفادة تكون من خلال إزاحة خطر اللاجئين عنها.

أما هل ينجح لبنان في سعيه برفض التوطين؟ يرى سلهب أنه ينجح في حال استمر التوافق اللبناني الداخلي حول رفض الأمر، ومهما كانت الضغوطات الخارجية حينها لن تقوى على إرادة اللبنانيين وإصرارهم على رفض التوطين.

الإرادة الموحدة

من جهته وردًا على سؤال بين السعي للتوطين وبين إرادة اللبنانيين ورفضهم للأمر، من ينجح؟ يؤكد النائب السابق نضال طعمة في حديثه لـ"إيلاف" أن الإرادة اللبنانية الموحدة هي ستغلب وتنجح، ومنذ فترة لم نرَ وحدة حول موضوع معين كما هي الحال بالنسبة لتوطين اللاجئين، وهذه قوة، يجب أن تترجم بالعودة إلى المؤسسات الدستورية.

دعم لبنان

ولدى سؤاله كيف يمكن دعم الموقف اللبناني الموحّد الرافض لتوطين اللاجئين في لبنان؟ يجيب طعمة أن الوحدة يجب أن تتجلى داخليًا وخارجيًا وعلينا أن نرفع صوتنا مع كل القيادات والأحزاب وكل الطوائف، وليس مقبولاً اليوم الكلام الهامس علينا أن نرفع صوتنا لجهة رفض التوطين، ومع وجود وحدة صادقة صارخة ومحصنة بالدستور لا أحد يستطيع أن يفرض علينا أي أمر، حتى لو اجتمعت كل الدول ضدنا، أما إذا استمرينا متشرذمين، فسوف يمر الأمر ضد إرادتنا.

تأزيم العلاقات

ويؤكد طعمة أن لبنان قد يتأثر مع تأزيم العلاقات مع المجتمع الدولي والأمم المتحدة خصوصًا، لأننا دولة صغيرة، وحولنا ملتهب، وليست من مصلحتنا القيام بمعركة مع الغرب، ولكن ليست من مصلحتنا الرضوخ لمطالبهم، لا نستطيع المواجهة عسكريًا وسياسيًا نبقى مختلفين في الآراء، لا نستطيع المواجهة سوى بالوحدة، وهذه الوحدة الداخلية تبقى الأهم.

عودة الفلسطينيين
يشير خليل أبو جودة إلى "أننا نعلم في قرارة أنفسنا أن إسرائيل لن تقبل بعودة الفلسطينيين إلى بلدهم وكانت مخاوف التوطين والشكوك تراودنا دائماً مع تزايد الصراع الفلسطيني – الاسرائيلي تعقيدًا، أما اليوم فقد تحولت هذه الهواجس والمخاوف إلى حقيقة تقطع الشك باليقين بأن احتمال توطين الفلسطينيين أصبح واقعًا."

السوريون

زياد خاطر يشير إلى أنه "أمام انشغال لبنان بأزمة النازحين السوريين، يُغفل المسؤولون قضية أهم وهي أزمة اللاجئين الفلسطينيين، خصوصًا أن البعض يتردّد على مسامعه أن هناك من الدول الكبرى من يقترح المساعدة في إعادة النازحين السوريين مقابل توطين الفلسطينيين، وبالتالي فإن المعلومات في هذا الشأن تؤكد أن لا نيّة لدى المجتمع الدولي لحلّ أزمة النازحين واللاجئين، خصوصًا أن هذا الموضوع مرتبط بعوامل إقليمية وخارجية".

تنفيذ المخطط

تانيا الحلو تشير إلى "أن توطين الفلسطينيين في لبنان هو في عمق وصلب السياسات الدولية، والواقع أن أصحاب القرار الدولي وبعض المتفقين معهم يخططون لتنفيذ هذا المخطط، كما أن هناك من يعمل مخابراتيًا لفوضى في المخيمات الفلسطينية لا سيما في مخيم عين الحلوة حتى تنهار الأوضاع برمتها وتقوم أوضاع ديموغرافية وسياسية جديدة تنتهي بالتوطين.

وتضيف:"إن التسيب الأمني في المخيمات ليس مختصرًا ومحدودًا وسطحيًا، ولكن مفاعيله الأمنية والسياسية تنذر بكارثة حقيقية على الوجود الفلسطيني في لبنان كله، لذلك على الدولة اللبنانية أن تتصرف بوعي تام لما تقتضيه المسؤولية الوطنية، وأخلاقية في ما خص موضوع الشعب الفلسطيني في لبنان."

حق العودة

زاهي طنوس يؤكد أن "اعتراض اللاجئين الفلسطينيين المحموم على إعادة التوطين يفسر مدى تمسكهم الكبير بحق العودة الذي كان وما زال من أهم المبادئ المحورية للحركة الوطنية الفلسطينية منذ عام 1948 عندما غادر كثير من اللاجئين الفلسطينيين ديارهم، معتقدين أنهم سيعودون إليها قريبًا، ونتيجة لذلك الاعتقاد، لم يأخذوا معهم إلاَّ قليلاُ من مقتنياتهم، ومع أن الأحداث على أرض الواقع قضت تمامًا على هذه الخطط المباشرة، لم يفقد الفلسطينيون الأمل في احتمالية عودتهم في المستقبل، بل على العكس من ذلك، ظلت رغبة الفلسطينيين في العودة قوية مستندة في ذلك إلى تأييد الأمم المتحدة الرسمي لحق العودة من خلال القرار 194، وتعالت الأصوات المنادية بتفعيل هذا الحق الذي أصبح محور الخطاب السياسي الفلسطيني، وما زال القرار 194 الصيحة الشعبية الفاعلة التي تنادي بها أصوات الفلسطينيين اليوم، ولكن، يضيف طنوس، يأتي القرار الدولي وصفقة القرن اليوم ليعززا من جهة أخرى فرضية توطين الفلسطينيين في لبنان وتكريس الموضوع كأمر واقع خصوصًا مع تدهور لبنان وانهياره اقتصاديًا.