قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

الرقية الشرعية شرعية، لكنها صارت في الجزائر مهنة المشعوذين ومستغلي الآلام الإنسانية، يذهب ضحاياهم اليائسون، وآخر هؤلاء الضحايا طفلة في العاشرة من عمرها.

تقليد ممنوع منتشر

ينتشر تقليد "الرقية الشرعية" في الجزائر، على الرغم من أن السلطات تحارب هذه الممارسة، وتعتبرها ضربًا من الشعوذة، خصوصًا عندما يصل الأمر إلى استخدام هذه الرقية لإخراج "الجن" من الإنسان.

تسببت الرقية الشرعية في وفيات

وتطرح في الجزائر، بعد حالات وفيات عديدة، تساؤلات مرتبطة بالعلاج خارج المستشفيات والمصحات والمراكز الاستشفائية، وتنظيم نشاطات عيادات تقدم العلاج بالطب البديل بطرائق غير شرعية.

إلى ذلك، فان المستشفيات الجزائرية حبلى بأشخاص رماهم اليأس من الشفاء في براثن رقاة يطلقون على أنفسهم لقب "شرعيين"، غير مؤهلين اقتحموا مجال الطب واعتمدوا الأمصال المالحة، وممرضين اجترحوا طرائق جديدة للرقية الشرعية، مبرّرين ذلك بأحاديث نبوية في مقدمها أن الشيطان يجري في الجسم مجرى الدّم، ويجب محاربته حيث هو.

الدين الإسلامي يعترف بالرقية الشرعية

ويعترف الدين الإسلامي بما يسمى "الرقية الشرعية"، وهي أدعية وقراءة آيات قرآنية على نية الشخص المطلوب شفاؤه. لكن، في بعض الممارسات الشعبية في دول عدة، باتت هذه الرقية مزيجًا من ممارسات مرفوضة.

ولهذا السبب منعت الحكومة الجزائرية، الأئمة من ممارسة الرقية في المساجد واعتبرتها شعوذة من أجل كسب المال، ووعدت بإصدار قانون يجرّمها منذ 2015. لكن هذا القانون لم يصدر، إنما يتم تطبيق قانون العقوبات في هذه القضايا، في خانة الاحتيال والضرب والجرح المفضي للوفاة.

آخر الضحايا

توفيت الطفلة ريماس بوفلفل (10 أعوام) في شرق الجزائر بسبب تعرّضها للتعنيف خلال "جلسة رُقية أُخضعت لها في بيتها العائلي"، فكان ذلك خبرًا أثار استنكارًا شعبيًا وافتراضيًا واسعًا، خصوصًا بعد إعلان نيابة محكمة قالمة (500 كلم شرق العاصمة الجزائرية) توقيف الراقي القاتل مساء الخميس الماضي.

اعلان متداول للرقية الشرعية

لم يعرف سبب إخضاع الطفلة للرقية التي أدت إلى وفاتها، فيما قال بيان النيابة العامة الجزائرية: "تمت معاينة آثار الضرب والحرق على جسدها عند تقديم الإسعافات الاستعجالية لها في المستشفى"، وأمرت النيابة بتشريح جثة الضحية واستكمال التحقيق.

علق ناشطو مواقع التواصل الاجتماعي على هذا الخادث المؤسف مستنكرين، فنشرت الصحفية حياة قربوعة، مراسلة الإذاعة الجزائرية من قسنطينة، على صفحتها في فايسبوك: "فظيع ما حدث لطفلة في قالمة على يد مشعوذ. إلى متى ستستمر هذه الجرائم؟".

قال حساب "نسوية جزائرية (بالفرنسية)" مغردًا على تويتر: "الشياطين التي تدعي اصطياد الشياطين باسم الدين و التخلف والجهل! في ولاية قالمة، طفلة بعمر 10 سنوات تلفظ أنفاسها الأخيرة إثر تعرضها للتعنيف في جلسة رقية من طرف الراقي! يا متدينين يا عدمين الإنسانية و الرحمة"

شركس على الهواء

في يناير 2019، تداول نشطاء مقطعًا يظهر تأدية رجل دين مسلم "الرقية الشرعية" لإخراج ملك الجن ويدعى "شركس" من جسد سيدة جزائرية على الهواء.

ونال مقطع الفيديو الذي بثته قناة النهار الجزائرية في 16 يناير 2019 أكثر من 2.3 مليون مشاهدة، في حين تعددت الأوسمة على مواقع التواصل الاجتماعي التي تناولت الموضوع بآلاف التعليقات والردود.

في المقطع، يظهر رجل الدين "شمس الدين" محاورًا "ملك الجن شركس" يدعوه للخروج من جسد السيدة. رفض الجن الانصياع ما دفع بشمس الدين لتهديده بـ"الحرق باستخدام القرآن الكريم".

شرح شمس الدين على الهواء ما يجري: "الجن أول ما يدخل إلى الإنسان يدخل إلى البصلة السيسيائية ويجعل الإنسان خارج السيطرة، الأمر الذي يدفع المرء للشعور بأمور ضد رغبته، فالنبي قال ’كنت أشعر أني أفعل أشياء ولا أفعلها ويخيّل إلي أنني أفعل أشياء ولا أفعلها‘،لكن لازم نعرف أن كيد الشطان كان ضعيفًا".

ضحايا بالجملة

في ديسمبر 2016، وبعد أيام قليلة من افتتاح عيادة "بشائر الشفاء"، أول عيادة رسمية للعلاج بالرقية الشرعية بالجزائر، لصاحبها الراقي المعروف أبو مسلم بلحمر، قررت السلطات إغلاقها، خصوصًا أنه سبق أن توفيت إحدى المريضات بين يدي بلحمر في عام 2015، في أثناء تلقيها علاج الرقية الشرعية عنده.

بعد مأساة هذه الفتاة، اشتهرت قضية وفاة شقيقين بين يدي راقٍ بضواحي باب الزوار في جزائر العاصمة.

فقد قصدت عائلة الضحيتين راق وثقوا في قدراته المزعومة، فأجبر الراقي المزيف الشقيقين المريضين على شرب 70 لترًا من الماء بحجة طرد الجن. انتهت الجلسة بوفاة الشقيقين.

في إحدى قرى منطقة أم البواقي النائية شرق الجزائر، وقعت فتاة في مقتبل العمر ضحية راقٍ آخر ضربها ضربًا مبرحًا بحجة أن جنًا سكن جسدها، وهي التي كانت مصابة بانهيار عصبي حاد لا أكثر. لم تستطع أسرة الفتاة إنقاذها، فقضت.

في عام 2006، توفيت امرأة في إحدى ضواحي الجزائر العاصمة بعدما أصرّ زوجها على أن يعرضها على إمام ادّعى ممارسة الرقية الشرعية، فأشيعها بماء ممزوج بزيت الزيتون، فقضت اختناقًا فيما كان والدها وإخوتها خارج غرفة العلاج.