قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

رغم عزم أذربيجان وأرمينيا الاستمرار في الحرب، علت أصوات دولية تدعو إلى وقف النار في ناغورني قره باغ، وقالت موسكو إنها مستعدة لاستضافة مفوضات بين الجانبين لخفض منسوب التوتر.

يريفان: اقترحت موسكو الأربعاء استقبال مفاوضات بين الجانبين الأرميني والأذربيجاني، في نهاية يوم بدت خلاله كل من باكو ويريفان عازمتين على مواصلة القتال بعد أربعة ايام من المواجهات الدامية في جيب ناغورني قره باغ الانفصالي في أذربيجان والمدعوم من أرمينيا رغم الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار.

واقترح وزير الخارجية الروسي استقبال محادثات تتناول مسألة المنطقة الانفصالية. وخلال مكالمتين هاتفيتين منفصلتين مع كل من نظيريه الأرميني والأذربيجاني، أكد سيرغي لافروف "استعداد موسكو لتنظيم الاتصالات الضرورية، ومن بينها عقد لقاء بين وزراء خارجية أذربيجان وأرمينيا وروسيا"، وفق بيان للخارجية الروسية.

ويأتي ذلك بعدما تعهد الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف خلال زيارته عسكريين جرحى في أحد المستشفيات بمواصلة القتال حتى "انسحاب تام وغير مشروط ودون تأخير" للقوات الأرمينية.

وقال بحسب مقاطع بثت على التلفزيون "إذا قبلت الحكومة الأرمينية هذا الشرط، المعارك تتوقف، وسفك الدماء يتوقف".

وفي وقت سابق، أبلغت الخارجية الأذربيجانية "مجموعة مينسك" المؤلفة من روسيا والولايات المتحدة وفرنسا، والمنبثقة من منظمة الأمن والتعاون في أوروبا والمعنية بالوساطة في النزاع، أن باكو عازمة على مواصلة "عمليتها العسكرية الشرعية".

أغلق من جهته رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان الباب أمام المفاوضات صباح الأربعاء، معتبراً أن "من غير المناسب الحديث عن قمة بين ارمينيا واذربيجان وروسيا فيما لا تزال معارك عنيفة جارية".

وفي وقت سابق، دعا مجلس الأمن الدولي بالإجماع إلى وقف العنف والعودة إلى المفاوضات.

وتقيم روسيا، إحدى الدول الأكثر نفوذاً في جنوب القوقاز، والتي دعت أكثر من مرة إلى وقف المعارك، علاقات جيدة مع الطرفين وكلاهما جمهوريتان سوفياتيتان سابقتان.

وتنتمي أرمينيا من جهتها إلى حلف عسكري تهيمن عليه موسكو التي توفر من جهتها أسلحة لكلا الطرفين.

وتثير المواجهات، وهي الأعنف منذ عام 2016، الخشية من حرب مفتوحة بين باكو ويريفان قد تزعزع استقرار منطقة تتناحر فيها أصلاً مصالح عدة قوى متنافسة.

ولم تتمكن روسيا وفرنسا والولايات المتحدة المنضوية في "مجموعة مينسك" منذ عام 1992 من إيجاد تسوية لنزاع ناغورني قره باغ، الجيب الذي تقطنه غالبية أرمنية وانفصل عن السيادة الأذربيجانية.

وأسفرت حرب وقعت فيه بداية التسعينات عن مقتل 30 ألف شخص.

وبحسب حصيلة رسمية، قد تكون جزئية، أسفرت المعارك التي اندلعت الأحد عن مقتل 103 أشخاص، بينهم 81 مقاتلاً انفصالياً أرمنياً، و22 مدنياً.

ولم تعلن أذربيجان من جهتها عن أي خسائر في صفوف جيشها بينما يتبادل الطرفان المسؤولية عن اندلاع المعارك.

وشاهد صحافي في فرانس برس في منطقة بيلاغان الأذربيجانية على بعد عشرات الكيلومترات من الجبة، دفن عسكري قتل في المعارك بحسب السكان.

وأمام مركز للجيش في يريفان، يستعد عشرات الرجال من كافة الأعمار إلى الذهاب إلى القتال أو هم بصدد التطوع.

وقال متطوع أرمني يبلغ من العمر 63 عاماً رفض كشف اسمه لفرانس برس "إنها حرب حتى الموت، وعلينا أن نذهب حتى النهاية".

وشوهدت في شوارع باكو مشاهد حماسة وطنية مماثلة.

وفي تطور جديد، أعلنت موسكو على لسان وزارة خارجيتها أن "مقاتلين من جماعات مسلحة غير شرعية، خاصة من سوريا وليبيا، يتم نشرهم في منطقة النزاع بناغورني قره باغ للمشاركة في المعارك".

وأضافت أنها "تشعر بقلق شديد حيال عمليات يمكن أن تؤدي إلى تصعيد التوتر في النزاع" وفي كامل المنطقة.

وأكدت وزارة الدفاع الأذربيجانية في الأثناء "تواصل المعارك العنيفة" الأربعاء وقالت إن قواتها "قتلت 2300" من انفصاليي قره باغ منذ تفجر المواجهات الأحد.

وقالت الوزارة إن قواتها "دمرت 130 دبابة و200 وحدة مدفعية و25 وحدة مضادة للطائرات، وخمسة مخازن ذخيرة و50 وحدة مضادة للدبابات و55 آلية عسكرية" إضافة إلى بطارية صواريخ جو-أرض إس-300 روسية الصنع.

قالت وزارة الدفاع الأرمينية من جهتها إنها دمرت "137 دبابة و72 طائرة مسيرة و7 مروحيات وطائرة مقاتلة"، مشيرةً إلى مقتل "790 عسكرياً أذربيجانياً وإصابة 1900 بجروح".

ولم يكن ممكناً التحقق من تلك الأرقام جميعاً من مصدر مستقل.

وعزز خطاب عدائي في البلدين خلال الأشهر الأخيرة من الحماسة الوطنية. وأعلنت التعبئة العسكرية والقانون العرفي في البلدين منذ الأحد.

وتقول أذربيجان إنها حققت مكاسب ميدانية وقوضت خطط الإمداد الأرمينية. في المقابل، يؤكد جيب ناغورني قره باغ الانفصالي استعادة السيطرة على مواقع سقطت سابقاً.

أكدت أرمينيا من جهتها الثلاثاء أن مقاتلة تركية أسقطت إحدى طائرات سلاحها الجوي، وهو ما نفته كل من باكو وأنقرة.

واتهمت يريفان الأربعاء "الطيران التركي بالتحليق للاستفزاز" على طول الحدود الأرمينية التركية.

وقد يشكل تدخل عسكري تركي مباشرة في المعارك انعطافة كبرى من شأنها تدويل الصراع، وهو سيناريو قد يكون كارثياً.

وتركيا هي القوة الوحيدة التي لم تدع إلى وقف إطلاق النار، وحضت حليفتها أذربيجان على السيطرة على قره باغ بالقوة.

وقال الكرملين الأربعاء إنه "لا يؤيد دعوات" تركيا التي تقيم معها موسكو علاقات معقدة لكن متوازنة، داعيةً إياها إلى الامتناع عن "صب الزيت على النار".

وندد الرئيس الفرنسي من جهته بالتصريحات "غير المسؤولة والخطيرة لأنقرة.