قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

هونغ كونغ: أثارت تبرئة عشرات المتظاهرين المؤيدين للديموقراطية في هونغ كونغ ردة فعل عنيفة من جانب الموالين لبكين الذين يدعون إلى إعادة بناء النظام القضائي في المستعمرة البريطانية السابقة، المعروف حتى الآن باستقلاليته.

وصدرت معظم الانتقادات من جانب مقربين من النظام الحاكم في هونغ كونغ، الغاضبين من تبرئة متظاهرين مؤخراً أو من عقوبات مخففة صدرت بحقهم.

وساهم النظام القضائي المستقل في هونغ كونغ بشكل كبير في جعل المدينة التي تتمتع بحكم شبه ذاتي، مركزاً مالياً مهماً.

ويتعارض هذا النظام مع ذلك النافذ في الصين حيث يسيطر الحزب الشيوعي على المحاكم.

ومع رغبة بكين في استعادة السيطرة على هونغ كونغ بعد أشهر من تظاهرات حاشدة مؤيدة للديموقراطية غالباً ما كانت عنيفة، يجد القضاة أنفسهم بشكل منتظم مستهدفين بسبب هذا الانقسام السياسي.

وتقود هذه الحركة صحيفتان مواليتان لبكين في هونغ كونغ، هما "تا كونغ باو" و"وين وي بو".

ونشرتا مقالات تسخر من "قضاة صفر" وهو لون يرمز للحركة المؤيدة للديموقراطية، وتدعو إلى إصلاح النظام القضائي.

وانضمّت شخصيات سياسية مهمة مؤيدة لبكين إلى هذه الحركة، معتبرةً أن بعض القضاة أثبتوا انحيازاً، ودعت إلى فرض عقوبات قاسية أكثر على المتظاهرين.

في تشرين الأول/أكتوبر، كُتب على جدار في المدينة ضمن رسم غرافيتي باللغة الصينية أن "الشرطة أوقفت ناساً لكن +قاض كلب+ أفرج عنهم".

كانت هذه الرسالة تستهدف ستانلي هو، قاض سابق برّأ مؤخراً شخصين متهمين بارتكاب أعمال عنف تجاه قوات الأمن.

واتّهم القاضي شرطيين أدليا بشهادتيهما، بأنهما "كذبا لتغطية أكاذيب" واعتبر أن القوة المنتشرة كانت "غير مجدية على الإطلاق".

وأحد المتهمَين اللذين تمّت تبرأتهما هي مستشارة المنطقة جوسلين شاو التي لا تزال تشعر بالغضب اليوم بعد أن عاشت محنة المحاكمة وأمضت أشهراً بعد الإفراج عنها بكفالة مالية بانتظار جلسة.

وتؤكد لوكالة فرانس برس "هذا الانتظار الطويل وضغط المقربين أثناء المحاكمة، هي معاناة غير مجدية".

وتضيف "غير أن ذلك ليس له أي تداعيات على الشرطيين اللذين كذبا".

ويتشارك هذا الشعور معها لي شونغ-شون الذي اتُهم بالاعتداء على الشرطة وتمّت تبرئته أخيراً.

يقول الموظف البالغ 32 عاماً إن "العام المنصرم كان حزيناً ومثيراً للقلق ومرهقاً"، إذ إنه خضع خلال عام بعد الإفراج عنه بكفالة، لحظر تجوّل وحُرم من جواز سفره.

وجد محاموه مقطع فيديو يناقض رواية الشرطة وحكم قاض بأن شهادة ثلاثة شرطيين أمام المحكمة لم تكن موثوقة.

في ما لا يقلّ عن 27 قضية مرتبطة بالتظاهرات، رفض قضاة شهادات وأدلة الشرطة، وفق تعداد أعدّته وكالة فرانس برس استناداً إلى مقالات صحافية.

واعتبر القضاة أن هذه الشهادات والأدلة غير موثوقة أو متناقضة، وأصدروا أحكام براءة.

وحتى اليوم، لم تُفرض على أي شرطي تدابير تأديبية بعد أن أدلى بشهادته أمام المحكمة.

وأكد متحدث باسم الشرطة أن أي شكوى متعلقة بسلوك شرطي ستُعالج "بشكل منصف وغير متحيّز".

ومن أصل أكثر من عشرة آلاف شخص أُوقفوا منذ بدء التظاهرات، خضع حوالى 2300 شخص لآليات قانونية أدت حتى اليوم إلى 331 إدانة، بحسب أرقام الشرطة.

وأُسقطت الملاحقات في 42 قضية وتمّت تبرئة 65 شخصاً.

يعتبر أنطوني دابيران وهو قاض في هونغ كونغ ومؤلف كتاب حول الحركة المؤيدة للديموقراطية، أن هذه التبرئات هي دليل على أن المحاكم تقوم بعملها.

وأوضح لفرانس برس أن "هذه القضايا تُظهر في آن معاً الضغط السياسي الذي يخضع له المدعون العامون لإحالة كل قضية إلى المحاكم (...) واستقلالية النظام القضائي في هونغ كونغ الذي يستمرّ في رفضها".

ويضيف "لكن لا محالة سيؤدي ذلك إلى اعتداءات جديدة من جانب بكين وأنصارها ضد هذا النظام القضائي المستقل".

ويتعرّض القضاة أيضاً لانتقادات من جانب ناشطين مؤيدين للديموقراطية خصوصاً على مواقع التواصل الاجتماعي، لكن لم تدعُ أية شخصية معارضة إلى إصلاح النظام القضائي.

وانتقدت رئيس السلطة التنفيذية في هونغ كونغ كاري لام الأسبوع الماضي، هذه "الاعتداءات غير المبررة" تجاه قضاة ودعت إلى احترام قراراتهم.