قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

إيلاف من لندن: حسم رئيس الوزراء البريطاني صراعا وظيفيا في مقر 10 داونينغ ستريت، يتوقع أن تكون نتائجه إيجابية على قراراته عشية محادثات الخروج النهائية من الاتحاد الأوروبي.

ورأت مصادر بريطانية، قريبة من حزب المحافظين الحاكم، بأن مغادر دومينيك كامينغز، الساعد الأيمن لبوريس جونسون ومستشاره الخاص المثير للجدل، مقر داونينغ ستريت بعد صراع على السلطة كاد يهز إدارة رئيس الوزراء، سيكون لصالح جونسون.

وقالت إن من شأن استقالة دومينيك كامينغز مهندس حملة 2016 لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي الجمعة من منصب كبير مساعدي رئيس الوزراء بوريس جونسون. ومن قبله مدير الاتصالات في 10 داونينغ ستريت لي كاين أن تؤذن بتحوّل في مقاربة واستراتيجية حكومة جونسون.

وكان من المقرر أن يغادر كامينغز منصبه في نهاية العام، وفق ما أفادت تقارير، لكنه شوهد وهو يغادر مقر رئيس الوزراء "10 داونينغ ستريت" يوم الجمعة وهو يحمل صندوقا كرتونياً.
وأكد مصدر حكومي أن كامينغز لن يبقى في وظيفته بشكل رسمي اعتبارا من "ديسمبر" المقبل.

استقالة كاين
وجاءت أنباء استقالة كامينغز بعد يوم فقط على استقالة لي كاين، مدير الاتصالات لدى جونسون، والذي يعد حليفا مقرّبا من كامينغز كان من أبرز الداعمين لـ(بريكست) في استفتاء 2016.

وعُرض على كاين، المعروف بدرجة أقل والذي كان صحافيا ارتدى في إحدى المرات زي دجاجة لاستفزاز رئيس الوزراء الأسبق ديفيد كاميرون، منصب كبير الموظفين. لكن ردود الفعل الغاضبة في أوساط المحافظين والمقرّبين من جونسون دفعته إلى الاستقالة.
وتأتي الأحداث الدراماتيكية في مقر 10 داونينغ ستريت قبل محادثات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي مع بروكسل مع اقتراب الموعد النهائي للفترة الانتقالية في 31 ديسمبر.

تعليق ريدج
وعلقت صوفي ريدج مقدمة البرنامج السياسي في (سكاي نيوز) والخبيرة في الشأن السياسي البريطاني على الاستقالتين قائلة: إنه أمر لا يصدق أن نتراجع خطوة إلى الوراء ونعتقد أنه في مثل هذه اللحظة الحرجة - وهو أسبوع قد يكون له عواقب وخيمة على مستقبل المملكة المتحدة وأوروبا - فقد رئيس الوزراء اثنين من أهم أعماله مساعدين وقد تم تشتيت انتباههم بسبب واحدة من أكثر معارك داونينغ ستريت شراسة التي يمكن أن يتذكرها مراقبو القرارات السياسية في وستمنستر.

وأضافت: "ما هو واضح هو أن هذه تمثل لحظة محورية لبوريس جونسون"، وقالت: "شهدت معركة الأسبوع الماضي إحراق الحرس القديم على الأرض - وما لا نعرفه هو ما سيخرج من الرماد."

في غضون ذلك، ذكرت صحيفة (ذا صن) اللندنية، اليوم السبت، أن هناك مواجهة "صاخبة" بين جونسون وكامينغز بشأن الإطاحة بمدير الاتصالات لي كاين وأن رئيس الوزراء "الغاضب" يريد الخروج "عاجلاً وليس آجلاً".

استعادة الاحترام
وأشارت بعض التقارير إلى أن السيد كامينغز قد استقال من منصبه بأثر فوري، بينما يشير آخرون إلى أنه وكاين سيعملان حتى منتصف ديسمبر.

وقد حث عدد من النواب المحافظين 10 داونينغ ستريت على استخدام هذا كفرصة لاستعادة العديد من القيم المهمة داخل الحزب.
وقال كبير أعضاء البرلمان من حزب المحافظين السير برنارد جينكين إن الوقت قد حان لاستعادة "الاحترام والنزاهة والثقة" للعلاقة، وهي عناصر كانت "مفقودة في الأشهر الأخيرة، بين النواب وداونينغ ستريت.

وأضاف "إنها فرصة لإعادة إطلاق الطريقة التي تعمل من خلالها الحكومة والتأكيد على بعض القيم بشأن ما نرغب بأن نوصله كحزب محافظ في الحكومة".

ومن جهتها، قالت صحيفة (ديلي تلغراف) إن التوترات داخل الرقم 10 كانت متصاعدة، مع اتهام كامينغز بتقديم إحاطة ضد رئيس الوزراء.

وذكرت الصحيفة أن كامينغز قيل إنه أخبر زملاءه أن جونسون "غير حاسم" وأنه والسيد كاين يعتمدان على وزير مكتب مجلس الوزراء مايكل غوف من أجل التوضيح.

جونسون غاضب
وقالت مصادر مقر رئيس الوزراء إن جونسون كان غاضبًا من مزاعم فصيل يرأسه السيد كامينغز وأن السيد كاين كان "يقدم إحاطة ضده" وضد خطيبته كاري سيموندز.

في هذه الأثناء، سلط وزير الصحة في الظل في حزب العمال المعارض جوناثان أشوورث الضوء على الضغط الذي يتعرض له النظام الصحي الوطني NHS والجمهور بسبب كورونا - COVID-19 بينما "داونينغ ستريت مشلولة بسبب المسلسل التلفزيوني لهؤلاء المستشارين المنغمسين في أنفسهم".

وإلى ذلك، أصر المتحدث الرسمي باسم رئيس الوزراء، جيمس سلاك، الذي سيحل محل كين في العام الجديد، على أن الخلاف لا يشتت انتباه جونسون عن الأزمة الوطنية.
وقال "ما يركز عليه رئيس الوزراء والحكومة هو اتخاذ كل خطوة ممكنة لتجاوز هذا البلد جائحة فيروس كورونا".

انتقالية بريسكت
وتتزامن مغادرة كامينغز منصبه مع انتهاء فترة بريكست الانتقالية عندما تبدأ بريطانيا مرحلة جديدة خارج نطاق قواعد الاتحاد الأوروبي في 1 يناير 2021.

وقال وزير النقل غرانت شابس لشبكة "سكاي نيوز" الجمعة "سنفتقده لكننا سننتقل إلى مرحلة مختلفة". وأضاف "في أي حكومة، هناك حاجة للأشخاص الذين سيغيّرون الأمور ويطرحون الأفكار، وكان هو في الواقع هذه الشخصية".

ويشار إلى أنه كان تم تعيين كامينغز، الغامض والمعروف بملابسه غير التقليدية ونهجه في السياسة القائم على المواجهة، ككبير مستشاري حكومة جونسون عندما وصل الأخير إلى السلطة في يوليو 2019.
وساعد في تحقيق جونسون انتصارا انتخابيا كبيرا في ديسمبر الماضي، لكن أسلوبه الذي تشير تقارير إلى أنه متسلّط وانخراطه المتكرر في سجالات مع زملائه يتسبب بتوتر مستمر.

رحلة مثيرة
وأثار جدلا واسعا في وقت سابق هذا العام بعدما قام برحلة داخلية خلال فترة الإغلاق الرامية لاحتواء كوفيد-19 بدا أنها شكّلت خرقا للقواعد الصارمة الذي ساهم هو نفسه في وضعها.

وقال كامينغز، الذي كان يعاني من أعراض كوفيد حينها بينما أصبيت زوجته كذلك بالفيروس، إن الجولة كانت ضرورية لضمان عثوره على خيارات مناسبة لرعاية نجلهما الأصغر.
وقوبلت خطوته بانتقادات غاضبة شعبية وسياسية لكنه رفض الاستقالة بينما وقف جونسون إلى جانبه رغم الثمن السياسي الكبير لذلك.

وساهم كامينغز مذاك في قيادة إدارة الحكومة للوباء بينما يعتقد بأنه مهندس خطة جونسون الطموحة لإجراء ملايين الفحوص يوميا للسماح للأشخاص الذين لا يعانون من كوفيد بالانتقال بحرية.

وواجهت الحكومة البريطانية انتقادات واسعة جرّاء طريقة تعاطيها بشكل مركزي مع الأزمة. وتصدى جونسون لارتفاع عدد الإصابات عبر فرض إغلاق جزئي مدته أربعة أسابيع في انكلترا، ما أثار حفيظة العديد من نواب حزبه المحافظ.