بانغي: أُصيب عشرة جنود مصريين من قوة حفظ السلام التابعة لبعثة الأمم المتحدة في أفريقيا الوسطى (مينوسكا) بجروح برصاص الحرس الجمهوري في بانغي، وفق ما أعلنت الأمم المتحدة، مندّدةً "بهجوم متعمّد يفوق الوصف".

في المقابل، اتّهم مكتب الرئيس فوستان-أرشانج تواديرا الجنود المصريين بالتقاط صور لمنزل رئيس الدولة، وهو أمر محظور، وبأنّهم رفضوا إيقاف حافلتهم. وقد صدمت الحافلة فتاة تبلغ من العمر 12 عامًا ما أدّى إلى مقتلها، بحسب الرئاسة.

وقالت الأمم المتحدة في بيان إنّ "عناصر وحدة الشرطة المصرية" كانوا في حافلة "وتعرّضوا لإطلاق نار كثيف من الحرس الجمهوري بدون سابق إنذار (...) في حين كانوا غير مسلّحين". وإصابة اثنين منهم بالغة.

غرقت جمهورية أفريقيا الوسطى التي تصنّفها الأمم المتحدة ثاني أقل دول العالم تطوّرًا، في حرب أهلية دامية بعد انقلاب في العام 2013. يتواصل هذا النزاع لكن حدّته تراجعت بشكل كبير منذ ثلاث سنوات مع أنّ أجزاء كاملة من أراضي البلاد لا تزال خارجة عن سيطرة السلطة المركزية.

قوة حفظ السلام

تضم قوة حفظ السلام في أفريقيا الوسطى (مينوسكا) التي تنتهي ولايتها في 15 تشرين الثاني/نوفمبر، حوالى 12 ألف جندي وتُعد العملية الأممية الأكثر كلفة بميزانية سنوية تتجاوز المليار دولار.

كان العناصر المصريون وصلوا قبل الظهر إلى مطار بانغي في إطار التبديل الدوري لانتشار القوات الأممية في جمهورية أفريقيا الوسطى. وكانوا متوجّهين إلى قاعدتهم في حافلة تحمل شعار الأمم المتحدة بوضوح على ما قال الناطق باسم البعثة فلاديمير مونتيرو.

ولم تردّ سلطات جمهورية أفريقيا الوسطى ظهر الثلاثاء على طلب وكالة فرانس برس بالتعليق.

في منتصف تشرين الأول/أكتوبر، ندّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بـ "الهجمات" التي تستهدف قوات حفظ السلام والتي ينخرط فيها "قوات الدفاع والأمن المنتشرة من قبل الجانبين" والتي تستمر على "مستوى غير مقبول".

وأكّدت المنظّمة أنّ هذه الهجمات على موظّفيها قد تشكل "جرائم حرب" بموجب القانون الدولي.

كما شجبت الأمم المتحدة "استمرار حملات التضليل" التي تستهدف مينوسكا.

إنتهاكات خطيرة

وأكّد غوتيريش "إنّ أفعالاً كهذه تقوّض تنفيذ المهمة، وتعرّض حياة جنود قوة حفظ السلام للخطر وتتعارض مع تعهّدات الرئيس فوستان-أرشانج تواديرا والحكومة"، داعياً سلطات أفريقيا الوسطى إلى "اتّخاذ تدابير ملموسة" لوضع حد لها.

كما أشار إلى "الإنتهاكات الخطيرة" مثل "إعاقة حرية حركة دوريات مينوسكا، واعتقال أو توقيف أفرادها" و "التهديدات" و "محاولات تفتيش المركبات وأماكن إقامة موظّفي الأمم المتحدة".

أحصت الأمم المتحدة سبع هجمات عدائية استهدفت أعضاء في مينوسكا و 18 عملية مضايقة على الطرق من قبل قوات الأمن الوطني بين الأول من حزيران/يونيو والأول من تشرين الأول/أكتوبر.

في 15 تشرين الأول/ أكتوبر، أعلن رئيس جمهورية أفريقيا الوسطى "وقفًا لإطلاق النار من جانب واحد" استعدادًا لتنظيم حوار وطني، و رحّب غوتيريش بالقرار معتبراً أنّه "خطوة حاسمة" نحو تحقيق السلام.

وشنّت جماعات مسلّحة مجتمعة ضمن "تحالف الوطنيين من أجل التغيير"، هجومًا واسعًا في كانون الأول/ديسمبر 2020 لمنع انتخاب الرئيس تواديرا لولاية جديدة.

وطلبت حينها أفريقيا الوسطى الدعم من موسكو وكيغالي اللّتين استجابتا بإرسال مئات من القوات شبه العسكرية الروسية والجنود الروانديين.

واستعاد جيش أفريقيا الوسطى بفضل دعم الروس والروانديين كل المدن الرئيسية التي احتلّها المتمرّدون الذين تراجعوا إلى الغابات والأدغال. لكن هؤلاء صعّدوا هجماتهم في الأسابيع الأخيرة على مدن بعيدة عن العاصمة بانغي.