قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

طرابلس: دخلت ليبيا المرحلة الحاسمة من الانتخابات الرئاسية المقرّر إجراؤها في 24 كانون الأول/ديسمبر والتي عُرف مرشحوها بالفعل، لكن استمرار الخلافات بين المعسكرات المتنافسة والتوترات على الأرض تلقي بظلال من الشك على إجرائها.

نظريًّا، يبدو أنّ البلاد مستعدة للخطوة الكبيرة المرتقبة إلى الأمام في انتقالها السياسي الطويل بعد عقد من الفوضى. وهذا ما يريد المجتمع الدولي تصديقه، وقد دعا في مؤتمر دولي حول ليبيا عقد في باريس منتصف تشرين الثاني/نوفمبر، إلى إجراء انتخابات "شاملة" و"ذات مصداقية"، وهدّد بفرض عقوبات على كل من يقف في طريق تحقيق ذلك.

وتؤكّد المفوضية الوطنية العليا للانتخابات في ليبيا استعدادها "لتنظيم" الانتخابات الرئاسية. ونشرت القائمة الأولى للمرشحين، وتقوم حاليًّا بتوزيع بطاقات الناخبين، ما يجعل العملية تبدو "طبيعية" إلى حد ما.

لكن عمليًّا وعلى أرض الواقع، تظهر صور وتقارير لا سيما تلك الواردة من جنوب البلاد، وتحديداً سبها، أكبر مدن المنطقة، أنّ العملية الانتخابية تسير في "حقل ألغام" لا يمكن فيه التنبؤ بمصير عملية سياسية بدأت قبل عام تقريباً على أساس خارطة طريق تنص على إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية.

مشاهد الحالة "المفخخة"

أول مشاهد الحالة "المفخخة" للعملية الانتخابية في ليبيا، تمثّلت في إقدام قوات المشير خليفة حفتر، أحد أبرز المرشحين للرئاسة والرجل القوي في شرق البلاد، على قطع الطريق إلى محكمة سبها (جنوب) لمنع سيف الإسلام القذافي، نجل معمر القذافي، قرار رفض ترشيحه الذي اتخذته مفوضية الانتخابات.

وقالت الحكومة الليبية المؤقتة في بيان أنها "تتابع بقلق بالغ" هذه التوترات، من دون أن تتمكّن من التدخّل. وتعجز الحكومة التي تتّخذ من طرابلس مقرًّا عن ضبط سلوك قوات حفتر، في ظل عدم توحيد القوات العسكرية الليبية بعد، وسيطرة هذه القوات فعلياً على شرق البلاد وأجزاء هامة من الجنوب.

وفي منتصف تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، دعا وجهاء من مدن عدّة خصوصًا في الغرب، إلى مقاطعة الاقتراع . كما دعا عدد من المكاتب المواطنين إلى سحب بطاقاتهم الانتخابية تحت ضغط من جماعات معادية لترشيح سيف الإسلام الذي قُتل والده خلال ثورة شعبية في البلاد عام 2011.

ومع بدء العد التنازلي لأول عملية انتخابية لرئيس دولة في تاريخ ليبيا منذ نيل استقلالها في خمسينات القرن الماضي، لم يتم الانتهاء من القائمة النهائية للمرشّحين بسبب الطعون المتعدّدة المقدّمة، لا سيما ضد ترشيح رئيس الوزراء عبد الحميد دبيبة.

ويفترض أن يُبت خلال الساعات الـ48 المقبلة بشكل نهائي في الاستئناف الذي تقدّم به الدبيبة ضد قبول الطعن بترشيحه، وسيف الإسلام ضد استبعاده من قائمة الترشيح.

وسُلّمت بطاقات الناخبين لنحو 2,4 مليون ليبي من أصل أكثر 2,8 مليون مسجلين. ويبلغ عدد سكان البلاد سبعة ملايين.

فرص قليلة جدًّا

ويقول الباحث جلال حرشاوي المتخصّص في الشؤون الليبية إن فرص إجراء الانتخابات في الموعد المحدد "قليلة جدًّا".

كما أنّ العملية الانتخابية "هشة للغاية وغير مكتملة وفيها خلل، ومؤسّسات طرابلس تعاني من الانقسامات السياسية"، معتبرًا أنّ "العنف والاستقطاب سيستأنفان قبل 24 كانون الأول/ديسمبر".

وكان وزير الداخلية الليبي خالد مازن أكّد على أنّ استمرار انتهاكات عملية تأمين الانتخابات، سوف ينعكس على الالتزام بموعدها.

وأشار مازم في مؤتمر صحافي الثلاثاء إلى أنّ الاعتداءات الحاصلة في العملية الانتخابية لم تكن "وليدة، ومورست ضغوطات على كوادرنا ومؤسّساتنا، لكنّنا آثرنا ضبط النفس وعدم التصعيد الإعلامي".

وتلخّص كلوديا غازيني الخبيرة في مجموعة الأزمات الدولية أنّ أساس كل هذه المشاكل "وجود قانون انتخابي غير واضح"، مع "تناقضات".

حماية مراكز الاقتراع

كما تحوم شكوك حول قدرة السلطات على حماية مراكز الاقتراع.

فعلى الرغم من التقدّم السياسي المسجّل منذ توقيع وقف إطلاق النار بين المعسكرين المتناحرين (سلطات الشرق وسلطات الغرب) في تشرين الأول/أكتوبر العام الماضي، لا يزال الأمن غير مستقر، في ظلّ استمرار وجود مجموعات مسلّحة ومرتزقة أجانب.

ويقول حرشاوي "لا يتوهّم أحد أنّ الأمن سيكون مضمونًا في جميع مراكز الاقتراع في هذا البلد، بحجم يصل إلى ثلاثة أضعاف فرنسا".

ويتابع "في كل السيناريوهات، سيكون هناك تزوير ومقاطعة وحصار وترهيب للناخبين واشتباكات(...)، أكثر السيناريوهات تفاؤلاً هي تلك التي لا تكون فيها هذه المخالفات مذهلة أو ضخمة للغاية".

وعلى الرغم من خطورة الوضع والمخالفات التي اتّسمت بها عملية التهدئة الهشة، يواصل المجتمع الدولي المراهنة بكل شيء على الانتخابات لإنهاء فوضى سياسية وأمنية في بلاد غنية تواجه خطر الانقسام وتفاقم التدخّلات الأجنبية.

وتقول كلوديا غاتزيني "من وجهة نظر تنظيمية وتقنية وقانونية، احتمال (تنظيم الانتخابات) منخفض للغاية، لكن تحالفًا على المستوى الدولي يواصل القول إنه يجب تتم في 24 كانون الأول/ديسمبر".