إيلاف من لندن: حكمت المحكمة البريطانية العليا لصالح الحكومة الأميركية، اليوم الجمعة، بتسليم مؤسس موقع (ويكيليكس) الأسترالي جوليان أسانج ملغية قرار سابق لها في يناير بعدم تسليمه بتهم التجسس.
ومن المتوقع أن يحاول أسانج (50 عاماً) تقديم استئناف على هذا القرار الأخير، حيث هو مطلوب في الولايات المتحدة بتهمة التآمر للحصول على معلومات دفاع وطني والكشف عنها بعد نشر ويكيليكس لمئات الآلاف من الوثائق المسرّبة المتعلقة بحربي أفغانستان والعراق.

طعن قضائي

وكانت السلطات الأميركية تقدّمت بطعن أمام المحكمة العليا ضد حكم صدر في كانون الثاني/يناير 20121 عن قاضية المقاطعة آنذاك فانيسا باريتسر بعدم إرسال أسانج إلى الولايات المتحدة، حيث أشارت إلى وجود خطر حقيقي و"قمعي" بالانتحار.
بعد جلسة استماع كانت استمرت يومين في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، أصدر رئيس المحكمة العليا اللورد بورنيت، مع اللورد القاضي هولرويد، حكمًا لصالح الولايات المتحدة اليوم الجمعة.
ووجد كبار القضاة أن القاضية باريتسر كانت استندت في قرارها في كانون الثاني/يناير، إلى خطر احتجاز أسانج في ظروف سجن شديدة التقييد إذا تم تسليمه.

تأكيدات

ومع ذلك، أعطت السلطات الأميركية في وقت لاحق تأكيدات بأن أسانج لن يواجه تلك الإجراءات الصارمة سواء قبل المحاكمة أو بعد الإدانة ما لم يرتكب فعلًا في المستقبل يتطلب ذلك.
وقال اللورد بورنيت: "هذا الخطر مستبعد في حكمنا من التأكيدات التي نقدمها. ويترتب على ذلك أننا مقتنعون بأنه إذا كانت التأكيدات معروضة على القاضي، لكانت قد أجابت على السؤال ذي الصلة بشكل مختلف".
وأضاف: "هذا الاستنتاج كافٍ لتقرير هذا الاستئناف لصالح الولايات المتحدة". وكان قيل للمحكمة العليا سابقًا أن منع إبعاد أسانج بسبب مخاطر صحته العقلية "يكافئ الهاربين على هروبهم".

تحايل

وقال المحامي الأميركي جيمس لويس إن قاضية المقاطعة استندت في قرارها إلى "قدرة أسانج الفكرية على التحايل على الإجراءات الوقائية للانتحار"، والتي قد تصبح "ورقة رابحة" لأي شخص يريد معارضة تسليمهم بغض النظر عن أسباب الدولة الأخرى بالمطالبة بتسليمه.
تضمنت التطمينات إجراءات أميركية أن أسانج لن يخضع لتدابير إدارية خاصة (سام) واحتجازه في سجن (ADX Florence Supermax) وهو سجن فدرالي شديد الحراسة في كولورادو، أو يخضع لتدابير أمنية قاسية، ممّا قد يزيل أي عوائق أمام تسلميه. كما وافقت أميركا على نقل أسانج إلى أستراليا لقضاء أي عقوبة بالسجن قد يحكم عليه بها.

مجادلة أميركية

وجادلت السلطات الأميركية أيضًا بأن أسانج كان جيدًا بما يكفي ليتم تسليمه، حيث قال لويس للمحكمة إن مرضه العقلي "لا يقترب حتى" من كونه شديدًا بما يكفي لمنع إرساله إلى الخارج.
لكن المحامين الذين يمثلون أسانج الذين عارضوا محاولة الولايات المتحدة لإلغاء حظر التسليم، جادلوا بأن التأكيدات بشأن المعاملة المحتملة لمؤسس ويكيليكس كانت "بلا معنى" و"غامضة".
وقال المحامي إدوارد فيتزجيرالد إن القاضي أصدر "حكمًا مدروسًا ومبررًا بالكامل"، مضيفًا أنه "من الواضح" أنها "طبقت بدقة اختبار الاضطهاد في حالات الاضطرابات العقلية".
واستمعت المحكمة العليا أيضًا إلى أن أسانج قد واجه موقفًا "تهديدًا وتهديدًا ومخيفًا" أثناء مراقبته عندما كان يعيش في السفارة الإكوادورية في لندن.

تدابير صارمة

وجادل السيد فيتزجيرالد في مذكرات مكتوبة بأن الادعاءات بـ "تدابير صارمة للمراقبة" ، إلى جانب "الكشف الأخير عن خطط وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية من نفس الفترة الزمنية لإلحاق ضرر جسيم بجوليان أسانج"، يبرر المخاوف السابقة بشأن سلامة وخصوصية شريكته ستيلا موريس.
يذكر أن أسانج محتجز في سجن بيلمارش منذ عام 2019 بعد أن أخرجته الشرطة من السفارة الإكوادورية قبل أن يتم القبض عليه لخرقه شروط الكفالة.
وكان لجأ للمبنى في عام 2012 لتجنب تسليمه إلى السويد لمواجهة اتهامات بجرائم جنسية، وهو ما نفاه دائمًا وتم إسقاطه في النهاية.
وتعود تفاصيل قضية الأسترالي جوليان أسانج إلى عام 2010 بعدما نشر على موقعه "ويكيليكس" معلومات سرية ألحقت ضرراً ملموساً بسمعة الحكومة الأميركية.

لجوء للسفارة

وخوفاً من تسليمه إلى الولايات المتحدة ومحاكمته هناك لجأ في عام 2012 إلى سفارة الإكوادور في لندن وبينما صدرت بحقه مذكرة توقيف في ستوكهولم منحته الإكوادور حق اللجوء السياسي. ومن المقرر أن يبت القضاء البريطاني الاثنين قراره في شأن تسليم أسانج للولايات المتحدة التي تريد محاكمته بتهمة التجسس لنشره مئات آلاف الوثائق السرية.
وذاع صيت المواطن الأسترالي جوليان أسانج بعد أن أسس في العام 2006 موقع "ويكيليكس" المتخصص في نشر معلومات سرية وسرية جدًّا تخص قضايا فساد في أوساط حكومية وفضائح تجسس وجرائم حرب وأسرار دبلوماسية.
ومن بين نتائج أنشطة "ويكيليكس" نشر مواد تسلط الضوء على جرائم ارتكبها الجيش الأميركي في أفغانستان ومنطقة الشرق الأوسط.

ملاحقة قضائية

وعلى خلفية أنشطته هذه تعرض أسانج لملاحقة قضائية، بما في ذلك في الولايات المتحدة، حيث وجهت وزارة العدل إليه اتهامات عدة يواجه بموجبها أحكاما بالسجن تصل إلى 175 عاما في حال إدانته.
وفي نيسان/أبريل 2019 تم اعتقال أسانج من قبل الشرطة البريطانية داخل سفارة الإكوادور بلندن، وذلك بعد أن منعه هذا البلد من اللجوء السياسي في مبنى السفارة، حيث اختبأ على مدار عدة أعوام.
وفي 4 كانون الثاني/يناير الماضي، رفضت محكمة في لندن تسليم أسانج إلى الولايات المتحدة، مبررة قرارها هذا بالمخاوف على صحته النفسىة (وهو يعاني من التوحد والاكتئاب كما أنه يعد ميالا للانتحار). وبعد أيام من ذلك، قررت محكمة الصلح بمنطقة وستمنستر بلندن عدم الإفراج عنه بكفالة مالية.