إيلاف من لندن: اعتبر قادة عراقيون رسميون عملية اغتيال سليماني والمهندس جريمة ستبقى شاخصة للتأريخ مدى الحياة مشيدين بدورهما في تحقيق "النصر" على تنظيم داعش في بلدهم.

جاء ذلك خلال حفل رسمي اقيم في المنطقة الخضراء التي تضم الرئاسات العراقية والبعثات الدبلوماسية الغربية والأممية والأوربية في الذكرى السنوية الثانية لاغتيال طائرة أميركية مسيرة في الثالث من كانون الثاني/ يناير عام 2020 لنائب رئيس هيئة الحشد الشعبي العراقية أبو مهدي المهندس وقائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني قرب مطار بغداد الدولي.
واعتبر رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي ان جريمة المطار ستبقى شاخصة للتأريخ مدى الحياة وقال في كلمته التي ألقاها وزير الداخلية عثمان الغانمي أن "جريمة اغتيال قادة النصر ستبقى جريمة شاخصة في التاريخ مدى الحياة وعشنا أياماً ولحظات صعبة جداً بعد الغزو الداعشي".. مضيفاً "ستبقى شهادة قادة النصر نبراسا لكل من يتطلع للحرية والسلام ". وزاد قائلاً "نحتفي اليوم في الذكرى السنوية الثانية لرفاق العقيدة والسلاح الذين رووا بدمائهم الزكية أرض الرافدين بجريمة تبقى شاخصة للتأريخ مدى الحياة".
وأضاف الكاظمي "عندما نتذكّر البطولات التي خاضها معنا الرفاق في مسيرة طويلة استنزفت فيها كل القدرات وكل الطاقات لقد كانت المثل الأعلى لكل المقاتلين الذين قارعوا الإرهاب في فترة استولى خلالها على أكثر من 45% من مساحة العراق". ونوّه بالقول "لقد عشنا أياماً ولحظات صعبة جداً كنا نستلهم القيم والمبادئ وروح الشهادة من الشهيدين الحاج أبو مهدي المهندس وضيف العراق الحاج قاسم سليماني" .. مشدداً على أن "شهادتهما ستبقى نبراساً يضيء الحرية لكل الشعوب المتطلعة إلى الحرية والسلام".

صالح: شخصيتان مؤثرتان في التاريخ
ومن جهته قال الرئيس برهم صالح أنّ "القائد الشهيد أبو مهدي المهندس نائب رئيس هيأة الحشد والقائد الإيراني الكبير الحاج قاسم سليماني شخصيتين مؤثرتين كبيرتين في بلدنا".. مبينا ان "القائد قاسم سليماني اتى في لحظة عصيبة وشارك مع قواتنا المسلحة ومواطنينا في التصدي لداعش والتصدي لخطر هجمة كبيرة كانت تعصف بنا".
وأضاف "لقد غادرنا الشهيدين وهم مؤمنين بأن الشهادة غاية المراد وان جود بالنفس اقصى غاية الجود في سبيل نصرة المظلوم والوقوف بوجه الظالم". وقال في كلمته التي وزعتها الوكالة الرسمية "نستعيد بفخر الانتصار الذي تحقق على داعش الإرهابي وافشال مشروعه الخبيث الذي كان يهدد المنطقة والعالم وتمكنا من تحرير مدننا من دنس الإرهاب.
وشدد الرئيس صالح على ضرورة أن تكون الحكومة الجديدة قادرة على التصدي للتحديات ومعالجة الأزمات في المنطقة. وقال "اليوم نحن أمام مسؤولية وطنية كبرى تتجسد بالانتصارات المتحققة وتعزيزها والعمل على عدم تكرار المأسي الإرهابية وقطع الطريق على خلايا التطرف والإرهاب التي تنشط بين الحين والأخر في محاولة يائسة للعبث بأمننا واستقرارنا ويستوجب ذلك توحيد الصف الوطني وتكاتف من أجل حماية السلم المجتمعي ويتطلب أيضاً الإصلاح البنيوي والجذري لتأمين الحياة الحرة الكريمة للمواطنين وللشعب وذلك وفاء للشهداء الأبرار الذين ضحوا بالأرواح الكريمة للذود عن الوطن وكرامته" .
وأشار بالقول "ينتظرنا اليوم استحقاق مهم على انعقاد البرلمان الجديد للشروع لتشكيل الحكومة الجديدة التي يجب أن تكون مقتدرة على النهوض بمهامها والتصدي للتحديات التي توجهها بلدنا والمنطقة ولا بد من تحقيق الإصلاح الجذري والبنيوي وتلبية تطلعات الشعب والمواطنين في كل أنحاء العراق وذلك من خلال تثبيت الحكم الرشيد وترسيخ مرجعية الدولة وان تكون دولة مقتدرة محترمة بسيادة كاملة وتسخر موارد البلد لخدمة الشعب" .


جدارية ضخمة لسليماني والمهندس وسط بغداد إحياء لذكرى اغتيالهما مطلع عام 2020 (تويتر)

رئيس القضاء: بذلا جهداً لتحقيق النصر
كما اعتبر رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان أن أبو مهدي المهندس وقاسم سليماني بذلا جهداً كبيراً في تحقيق النصر على داعش.
وقال "نلتقي هذا اليوم بهذا الجمع المبارك لنستذكر معاً الذكرى الثانية للجريمة النكراء التي ذهب ضحيتها الشهيدين الخالدين أبو مهدي المهندس وضيف العراق قاسم سليماني ورفاقهما". وأضاف أنّ "الكثير من الحاضرين عايشوا الشهيدين سواء في العمل السياسي أو العمل العسكري.. منوهاً إلى أنهما "كانا يتحليان بالتدين الخالص لوجه الله تعالى والشجاعة والنزاهة والزهد والتواضع إذ أن مجمل هذه الصفات جعلتهما شخصيتين متلازمتين في حياتهما لحين استشهادهما".
وأضاف أن "الشهيدين بذلا في المعركة ضد داعش جهداً كبيراً لتحقيق النصر واستحق لذلك وصف المرجعية الدينية العليا بجدارة قادة النصر"، موضحاً أن "الشهداء سيرون نصرهم بأعينهم في الآخرة يوم توضع موازين القسط ليوم القيامة".

وزير الدفاع: دور فاعل في النصر على داعش
أما وزير الدفاع جمعة عناد فقد أشار إلى أن سليماني والمهندس كان لهما الدور الفاعل في تحقيق النصر على داعش.
وقال في كلمة له "في مثل هذه الأيام من شهر كانون الثاني/يناير طالت أيدي الغدر كوكبة من قادة النصر الشهيدين الحاج أبو مهدي المهندس والحاج قاسم سليماني بعملية لم يشهد لها التاريخ من قبل".
وأضاف أن "قادة النصر بذلوا الغالي والنفيس من أجل إحراز النصر لتحرير العراق من براثن الإرهاب الداعشي وكان لهما الدور الفاعل وأمضيا في الميدان ليالي قاسية حيث كان العدو يحتل ثلث العراق وكانت لديه قدرات كبيرة".

الفياض : المهندس وسليماني ضحيا
ومن جانبه أكّد رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض أنّ سليماني والمهندس تقدّما الصفوف من أجل تحقيق منجز تاريخي عراقي كبير منوهاً إلى أن "ضيف العراق قاسم سليماني كان ناصراً للشعب العراقي".
وأضاف الفياض "نجدد العهد والوفاء للشهداء القادة وسنكون سداً منيعاً بوجه الإرهاب وماضون مع الحكومة في تسديد استحقاق انسحاب القوات الأجنبية من البلد". واعتبر أنّ هذا التأبين هو "لإحياء هذه الذكرى الأليمة التي ارتكبت على أرض العراق وطالت ضيف العراق المكرم الحاج قاسم سليماني الذي جاء فرداً متطوعاُ ناصراً ومحباً لهذا الشعب وشاء الله سبحانه أن يراق دمه على أرض هذه الأرض والقائد أبو مهدي المهندس العزيز الحبيب الذي أفنى عمره بالدفاع عن هذا الوطن وتوج تلك الرحلة بذلك الاستشهاد المميز الذي رفعه بدرجة عالية بين الشهداء". وأشار إلى أن "ما حصل في طريق المطار أمر جلل وكبير ترتبت عليه آثار في العلاقة بين العراق والولايات المتحدة".
وكانت إيران قد أعلنت الأحد الماضي عن تحديد 125 متهماً ضالعين في اغتيال سليماني والمهندس يتقدمهم الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب منوهة إلى ضلوع دول عدة بالعملية.
يشار إلى أنّ لجنة تحقيقات مشتركة بين العراق وإيران تتابع قضية الاغتيال وتحديد المتهمين فيها وقد عقدت أول اجتماع لها في بغداد يومي 24 و 25 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي والثاني في طهران يومي 21 و 22 كانون الأول/ ديسمبر الحالي فيما سيعقد الاجتماع الثالث في بغداد الشهر المقبل.