لا تزال الصحف العالمية تخصص جزءاً كبيراً من مقالاتها لتحليل قضايا متعلقة بحرب غزة، ونستعرض هنا مقالين نشرا في الإندبندنت البريطانية، وهآرتس الإسرائيلية.

نبدأ من صحيفة الإندبندت البريطانية، التي نشرت مقالاً حول دعوى قضائية مرفوعة ضد إدارة الرئيس الأمريكي بخصوص حرب غزّة.

عنوان المقال "هل يمكن للمحكمة الفيدرالية أن تجد بايدن "متواطئًا" في الإبادة الجماعية للفلسطينيين؟" للكاتب الصحفي آليكس وودوورد.

يقول الكاتب: "بعد عدة أسابيع من الدعاوى القضائية بين الأطراف، اليوم هو يوم المدعين في المحكمة، حيث يتجادل المحامون التابعون لوزارة العدل الأمريكية أمام قاض فيدرالي في جلسة استماع تمثل المرة الأولى التي يواجه فيها رئيس مزاعم الإبادة الجماعية في محكمة أمريكية".

ويضيف: "بالتأكيد لست على علم بوجود رئيس أمريكي آخر في منصبه وجهت إليه اتهامات بالتواطؤ في الإبادة الجماعية في محكمة اتحادية، أو ضد كبار أعضاء حكومته - وهي شهادة في حد ذاتها تدل على خطورة دور الولايات المتحدة في هذه الإبادة الجماعية".

ويقول الكاتب إن من بين المدعين أيضاً، مجموعة من سكان غزة والعديد من المواطنين الأمريكيين الذين لديهم عائلات في غزة.

بايدن ونتنياهو
AFP
جو بايدن يلتقي بنيامين نتنياهو في إسرائيل في 13 تشرين الأول/أكتوبر الماضي

يقول الكاتب إن الولايات المتحدة "ملزمة، منذ أن علمت بشبح الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني، بممارسة نفوذها الواضح والكبير على إسرائيل لمنع وقوع هذه الجريمة الخطيرة".

وجاء في الدعوى القضائية: "يجب على المحكمة أن تُلزم هؤلاء المتهمين الأمريكيين، بما في ذلك رئيس الولايات المتحدة، بالتزاماتهم بموجب القانون لمنع جريمة الإبادة الجماعية التي تتكشف، والتوقف عن تقديم الدعم لها".

وقال جون كيربي، المتحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض، لصحيفة الإندبندنت في 23 يناير/كانون الثاني إن الإدارة لن تعلق على الدعوى القضائية، لكنه أضاف أن شيئا لم يتغير بشأن وجهة نظر الرئيس القوية "بأن علينا الاستمرار في التأكد من أن إسرائيل لديها ما تحتاج إليه للدفاع عن نفسها".

في يناير/كانون الثاني، قدمت ما يقرب من 100 منظمة عالمية للحقوق المدنية والمساعدات الإنسانية مذكرات إلى المحكمة لدعم المدعين، وجمعت روايات من الفلسطينيين الأمريكيين.

وبحسب المدعين، فإن الولايات المتحدة "رفضت استخدام نفوذها الكبير للدعوة إلى إنهاء القصف، أو قطع شحنات الأسلحة، أو اتخاذ إجراءات لإنهاء الحصار على السكان الفلسطينيين في غزة".

"لماذا يحب الإسرائيليون جيشهم إلى هذا الحد؟"

الجيش الإسرائيلي
BBC
الجيش الإسرائيلي من داخل أحد المنازل التي هدمها في قطاع غزة

وإلى صحيفة هآرتس الإسرائيلية، التي نشرت مقالاً بعنوان "لماذا يحب الإسرائيليون جيشهم إلى هذا الحد ـ على الرغم من الإخفاقات الذريعة التي حدثت في السابع من أكتوبر؟"، للكاتب جدعون ليفاي.

يقول الكاتب: "يحب الإسرائيليون جيشهم حباً أعمى، لا حدود له، وغير مشروط، واليسار الصهيوني يحب القوات الإسرائيلية أكثر من اليمين، ويبدو أن المرء كان يتوقع موجة جارفة من الغضب والانتقادات والرغبة في معاقبة الجيش الذي تركنا في 7 أكتوبر".

ويضيف: "من الواضح أن القيادة السياسية، وفي مقدمتها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية، لكن الجيش هو الذي انكشف بكل عراه، لكن عار السابع م أكتوبر لم يلتصق به".

ويتساءل ليفاي: "لماذا نتسامح مع الجيش؟ تاريخ إسرائيل مليء بالنزعة العسكرية، وبعد حرب يوم الغفران (حرب أكتوبر)، انتهى عصر عبادة قادة الجيش، ولكن ليس حب الجيش، لقد تم تصويره على أنه جيش الشعب، لكنه لم يكن كذلك أبداً".

ويقول الكاتب جدعون: "إذا كانت إسرائيل تتمتع بسمعة سيئة ـ وهي كذلك ـ فهذا خطأ الجيش، وإذا أصبحت إسرائيل منبوذة، فإن الجيش يتحمل مسؤولية ذلك، فهو يشوه سمعة الدولة، كما يفعل الآن من خلال القتل العشوائي والدمار الذي يلحقه بقطاع غزة - ونحن نغفر له".

كما يضيف: "حتى أم كل الكوارث لم تحطم سمعته، والمراسلون العسكريون بعيدون عن مبادئ الصحافة، ولا توجد صحافة أكثر تملقاً من تلك التي يمارسها معظمهم. كل جندي هو بطل، وكل قائد يحظى بالاحترام".

ويرى ليفاي أنه في زمن الحرب، تزداد هذه الخصائص؛ فبنظر الجميع، الجيش يقاتل من أجل الدفاع عن بلده وجنوده يضحون بحياتهم من أجل حماية الوطن، لكن من وجهة نظر الكاتب، ففي بعض الأحيان "يعّرض الجيش الأمن أيضاً للخطر، كما يفعل الآن في الضفة الغربية، حيث يعمل على تأجيج نيران الانتفاضة المقبلة".

ويختم بقوله: "حان الوقت لنسأل أي جيش نحبه أكثر؟ الجنود الذين رأيتهم الأسبوع الماضي يعذبون السائقين الفلسطينيين عند نقاط التفتيش؟ الوحدات التي اختفت يوم 7 أكتوبر؟ لقد حان الوقت لأن نتعامل مع الجيش كمنظمة ورطت إسرائيل في أفظع حرب في تاريخها، وألا ننسى ذلك".