الثلاثاء12 ديسمبر2006

وقيع
فاتح عبدالسلام

الخطة واضحة، ولم يعد مهماً اتهام أو كشف من هو متورط فيها. وملخصها إفراغ بغداد من أهلها أياً كانت مذاهبهم أو مشاربهم لصالح أنصار المليشيات الطائفية.وهي ليست حرباً أهلية تخضع لمصطلح تعرفه الجامعة العربية أو الأمم المتحدة لكنها نوع غريب وشاذ لم يرد في تاريخ الاجرام والارهاب يجري عبره ابادة وجود عاصمة عربية لصالح ثلّة مهما كان نوعها. حتي لو كانت تمسك بمفاتيح الجنة!!.
ما يحدث في بغداد ليس نتاج عملية فردية مارقة وليس عملاً من جماعة اخترقت وزارة الداخلية (... اختراق لصالح مَنْ؟ هذا عذر أكبر من ذنب) وانما هي عمليات تتسم بالدراسة والدقة وتخضع لبرنامج استخباري يمر من أمام عيون قوات الاحتلال وقوات الحكومة من دون ان ترمش.
غير ان العمل علي تغيير صورة بغداد عبر القتل والتهجير لن يصب في نهايته في صالح قوي الظلام والطائفية.
العراقيون تجاوزوا المقارنة بين العقود الثلاثة الماضية التعيسة والسنوات الثلاث الأخيرة الدموية.. وانما يتجهون للمقارنة بين بغداد اليوم وبغداد هولاكو والغزو المغولي.. فبغداد في الفترة المظلمة كانت مدينة متراجعة حضارياً وفكرياً وثقافياً وانسانياً لكنّها لم تكن مدينة القتل الطائفي وتهجير الانسان عن منزله رغماً عنه أو قتله أمام أطفاله أو معهم.
لا يبدو ان هناك أملاً في معالجة ملف بغداد ضمن الأداء المتداول لأن مجريات الأحداث تدل علي ان المسألة خارج امكانات المشهد السياسي الحالي. كما ان ما يقال عن التدخل في العراق مازال محصوراً علي التدخل في بغداد نفسها وليس خارجها كما يشاع.. هناك عراق.. وهناك بغداد.. تلك معادلة تبدو مختلة حتي الآن.