قراءة في الصحافة المصرية
مهاجمة الأنظمة العربية لدعمها حكومة المالكي.. ورئيس وزراء سابق يهاجم هيكل
مبارك ينفي ويعارض بناء جسر بري مع السعودية. وينفي التنازل عن ديون العراق.
وصف الحكومة بالشرشوحة. والاخوان يعترضون علي المحكمة العليا
القاهرة ـ القدس العربي، حسنين كروم
هذه أيام شؤم ونحس، فقد عدنا إلي ما يوجع القلب ويكسر روحنا الوطنية ونحن نقرأ في الصحف الصادرة يومي السبت والأحد عن الاعتداءات الآثمة التي تعرض لها أشقاؤنا المسيحيون، في قرية بمها بمدينة العياط بمحافظة الجيزة، وأدت إلي حرق عدد من منازلهم وإصابة تسعة بعد تعرضهم لهجوم قام به بنو ملتنا من المسلمين بعد صلاة الجمعة اثر إشاعة بأن الأقباط سيقيمون كنيسة بدون الحصول علي إذن من السلطات بجوار المسجد، وإلقاء القبض علي العشرات من الذين شاركوا فيها، وبدء النيابة التحقيق معهم، واعتراض هيئة الدفاع عن الإخوان المسلمين المحالين للقضاء العسكري علي أعضاء دائرة الفحص بالمحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة، التي ستنظر طعن هيئة قضايا الحكومة علي حكم محكمة القضاء الإداري ببطلان قرار رئيس الجمهورية إحالتهم للمحكمة العسكرية، ونجاح وزارة الإسكان في بيع قطع من الأراضي في القاهرة الجديدة بمبلغ 13 ألف مليون جنيه بنظام المزايدات وتصريح محافظ مطروح محمد الشحات بأنه لن يسمح لأي هيئات حكومية أو أفراد بالتعدي علي أملاك الدولة أو الأفراد تحت أي حجة، وإصدار محافظ سوهاج محسن النعماني قرارا بوقف تعامل المستشفيات في المحافظة مع شركة هايدلينا بعد تسمم 27 اثر استخدامهم محاليل وجلوكوز من انتاجها، والسماح بالصيد في بحيرة ناصر بعد منعه لمدة شهر بسبب وضع الزريعة والقبض علي عدد من المحامين وأصحاب فيلات بالمعادي بالقاهرة بتهمة تزوير توقيعات المحافظ علي هدمها، وتجديد حبس 28 من الإخوان وتوقعات بموجة جديدة في رفع أسعار المياه والكهرباء والنقل والخدمات والتليفونات في شهر تموز (يوليو) القادم، والاهتمام بما ينشر عن الكوارث التي ستلحق بمصر ونهر النيل بسبب تغير المناخ، وإلي قليل من كثير، كثير لدينا:
الرئيس مبارك
ونبدأ برئيسنا، بارك الله فيه ورعاه، وسدد علي الطريق خطاه، وحماه من شر الحاسدين والنفاثين في العقد، ومن كل أصحاب الحيل الذين لا يتوقفون عن مهاجمته بالباطل، وعلي رأسهم كبيرهم إبراهيم عيسي، رئيس تحرير الدستور الذي أعيته الحيل، فلم يجد غير تقرير كتبه الإسرائيلي فينوغراد عن أسباب خيبة بلاده في عدوانها علي لبنان، ليستخدمه لمهاجمة رئيسنا وبعبارات وحجج سخيفة من مثل: هل فكر الرئيس مبارك ومن معه أو بالأدق من وراءه أن يطلعوا علي الجزء المعلن والمكشوف من تقرير فينوغراد والموجود علي الانترنت، وليس في حاجة إلي أجهزة بقدر ما هو في حاجة إلي عقل وطني محترم يريد أن يستفيد من أخطاء ارتكبها عدو بلاش عدو لأن الرئيس مبارك يقول عن رؤساء إسرائيل إنهم أصدقاؤه والرجل لا يبخل في المشي في جنازة أحدهم أو التهنئة بفوز أحدهم لنعتبر إسرائيل وفقا لمفهوم الوزير أحمد أبو الغيط مجرد دولة مجاورة منافسة، هل قرأ مثلا الرئيس مبارك شهادة دان حالوتس رئيس الأركان الإسرائيلي في التقرير ليعرف كيف استطاع حزب الله أن يقهر بلاش يقهر أحسن الرئيس مبارك ورجال نظامه يكرهون تعظيم مكانة حزب الله نقول يواجه كويسة يواجه كيف استطاع حزب الله أن يواجه إسرائيل ويهزمها ألا يستحق هذا دراسة وتدريسا؟ أليس مهماً أن نفهم كيف أدار حزب الله المعركة وكيف خاضها الجيش الإسرائيلي وماذا يقول الإسرائيليون عن أنفسهم وقيادتهم وحربهم خصوصا؟، كيف يفكرون في الحرب القادمة؟! أقولكم الحق أنا من المؤمنين بأن قانون مباشرة الحقوق السياسية الجديد وترزية القوانين وزبانية التعذيب وفيروس سي أخطر علي مصر من إسرائيل، لكن من قلبي والله أتمني أن تكون الأجهزة المصرية منتبهة للتقرير أو علي علم بتفاصيله ولكن يا خوفي يا بدران يكون تقرير فينوغراد بعيدا وصعبا علي المسؤولين المصريين، كما سبق وترجوا وزيرة الخارجية الإسرائيلية أن ترسل لنا شريط الفيلم الإسرائيلي الذي فضح أن تل أبيب قتلت وذبحت الأسري المصريين فقد علمتنا حكومة الحزب الوطني أن الاستهبال في مصر ليس له حدود تماما مثل الهبل .
كلام سخيف وحجج أسخف لكبير النفاثين، وكنت قد وعدتكم من قبل بمقاطعة كل ما ينشر في هذه الجريدة، وها أنذا أنفذ وعدي، ووعد الحر دين عليه، ولذلك كان طبيعيا أن أرفض نشر ما كتبه نفاث آخر، كان صديقا ولم يعد، وهو هشام قاسم الذي قال في نفس العدد، وبئس العدد والقول ـ عن استغلال رئيسنا الظروف لإصدار المزيد من القيود علي الحريات: مبارك أدرك أن الضغوط الدولية عليه معطلة حاليا بسبب الموقف في العراق وبالتالي سوف ينتهز هذه الهدنة ويقوم بإجراء تعديلات هيكلية لوقف الزحف الديمقراطي الذي حدث في السنوات الثلاث الأخيرة لضمان ثبات أركان نظامه، ويرجع موقفي هذا إلي أربعة أسباب أولها اعتقاد بأن مبارك هو أول حاكم عسكري حقيقي لمصر، فنجيب أطيح به بعد فترة وجيزة ولم يحكم مصر فعليا أبدا، وعبدالناصر والسادات خرجا من الجيش مبكرا ودخلا عالم السياسة وبالتالي لم يتشربا مدرسة الإدارة العسكرية واستبدلاها بمدرسة التنظيم الطليعي السياسية، أما مبارك فقد ترقي في الجيش بعيدا عن عالم السياسة بناء علي قدراته في الإدارة العسكرية وتجاوز سن الخمسين وهو في تلك المدرسة ودخل السياسة عن طريق الصدفة البحتة ولم يحاول التحول إلي مدرسة الإدارة السياسية فذلك كان سيكون مثل التحول من مهنة الطب إلي مهنة الهندسة مثلا بعد الاقتراب من سن التقاعد، وبالنسبة الي قائد عسكري تشرب تلك المدرسة الإدارية ووصل إلي تلك المرتبة، فإن الديمقراطية هي مثل أن يصبح للجنود في المعسكر حق الإطلاع علي الخطط العسكرية وإبداء الرأي والمشاركة فيها، وبالطبع فإن هذا أمر غير متصور وبالتأكيد كفيل بتقويض أسس الإدارة العسكرية ولذلك فلن يقدم مبارك علي أي إصلاحات سياسية وإن امتد بنا عمره، لكن السؤال هنا هل نحن أمام محاولة يائسة لكسب الوقت من نظام يرتعد مما ينتظره إذا ما أفلت زمام الأمور منه أم أن هناك تنسيقا بين القادم إلي الحكم بعد مبارك لكي تكون هذه التعديلات أرضية تسليم السلطة لحاكم مصر القادم، بعد أن رأي بعينيه زميله الراحل الجنرال بينوشيه حاكم تشيلي العسكري السابق يتحول إلي كعب دائر بين المحاكم الدولية وبين محاكم بلاده ايضا، وبالتالي يعمل النظام علي تجنب هذا المصير وينكمش في المقولة الشهيرة، أنا ومن بعدي يحلها اللي ورايا أم أنها استراتيجية تسلم الحكم من مبارك بعد وفاته، وهناك جهد منسق ومخطط بين مبارك وخليفته الذي أجزم بأنه سيكون من المؤسسة العسكرية علي استمرار هذا النمط للحكم في فترة ما بعد مبارك . ما هذا الكلام؟ وكيف يتجرأ هشام علي تشبيه رئيسنا ببينوشيه عميل المخابرات الأمريكية وقاتل الرئيس سلفادور الليندي ومرتكب المذابح المروعة؟!
وأخرج من هذا الجو الخانق المليء بالأحقاد والسموم، لنتنفس هواء نقيا كله أكسجين، ونشكر زميلنا خالد إمام رئيس تحرير المساء ، الذي وفر لنا أمس اسطوانة أكسجين كاملة، عبارة عن تصريحات لرئيسنا ـ سدد الله خطاه، بدأها بالقول عما نشر عن بدء العمل في إقامة جسر بري يربط مصر بالسعودية: هذا الموضوع لم يفتحه معنا أحد علي الإطلاق، أن فكرة الجسر جاءت من العاهل السعودي الراحل الملك فهد بن عبدالعزيز، وبعد ذلك رفضها الجانب السعودي، ثم طفت علي السطح مرة ثانية بعد غرق العبارة ولكنني أرفض تماما إقامة الجسر أو أن يخترق مدينة شرم الشيخ، وهذا مبدأ، ان اختراق الجسر لمدينة شرم الشيخ معناه إلحاق الضرر بالعديد من الفنادق والمنشآت السياحية وإفساد الحياة الهادئة والآمنة هناك مما يدفع السياح إلي الهروب منها، وهذا لن أسمح به أبدا. وعما أثير مؤخرا بعد مؤتمر العراق الذي عقد في شرم الشيخ من إسقاط بعض الدول لكل أو بعض ديونها لدي بغداد ومن بينها مصر، أكد الرئيس مبارك أن هذا الكلام ليس دقيقا ولم يتم اتخاذ قرار فيه لأن هذه الديون ليست ديونا حكومية، بل أموال مواطنين مصريين كانت لهم تعاملات مع العراق والعراقيين. أكد أن لمصر مصالح، ومصالحها لها الأولوية. وعن المبادرة العربية ومحاولة إسرائيل تفريغها من مضمونها، قال الرئيس مبارك: إنه أبلغ تسيبي ليفني وزيرة خارجية إسرائيل أن أحدا لا يملك التنازل عن حقوق الفلسطينيين، وأن أي رئيس دولة عربية لن يجرؤ مثلا علي حذف بند عودة اللاجئين من المبادرة، ونفس الشيء بالنسبة لباقي البنود.
أكد الرئيس مبارك أنه دائما يطالب الحكومة بجذب الاستثمارات لتوفير فرص العمل للشباب.
أشاد الرئيس بالدكتور أحمد نظيف رئيس الوزراء وقال انه رجل يبحث دائما عن الاستثمارات لخلق الوظائف للناس وإنعاش الاقتصاد القومي، أضاف ان علينا أعباء كثيرة والأسعار العالمية ارتفعت بشكل جنوني، وفي نفس الوقت ملتزمون بالحفاظ علي البعد الاجتماعي، مشيرا الي أن الدعم ارتفع من 4 مليارات جنيه عام 82 إلي 100 مليار هذا العام، والمرتبات زادت من 2.5 مليار إلي 59 مليارا خلال نفس الفترة، كما أصبحت هناك تيسيرات واضحة لسداد الضرائب وفق القانون الجديد، أكد أنه يتابع يوميا عمل الحكومة بكافة قطاعاتها، ويستفسر عن كل ما يصل إليه من شكاوي ومشاكل وسبل حلها، ضرب مثلا بأنه أجري أمس 15 مكالمة تليفونية مع رئيس الوزراء والعديد من الوزراء لمتابعة المشاكل التي تلقاها، أشار الي أن كثافة العمل بهذا الشكل ليست جديدة عليه، فطوال حياته العملية وهو يعمل ليل نهار، ويكفي انه عندما كان قائدا للقوات الجوية، دخل غرفة عمليات القوات الجوية في العاشرة صباح يوم السادس من أكتوبر 73 ولم يخرج منها إلا في 19 فبراير 74 .
وما الجديد في ذلك؟ فهكذا رئيسنا علي الدوام نعرفه ويعرفنا.
حكومة ووزراء
وإلي حكومة الشؤم والنحس والبيزنيس وما أشبه، والتي تضم عددا من رجال الأعمال، الذين يديرون مؤسسات ومصالح عامة بعضها يتعلق بالأمن الوطني للبلاد، ويريدون تطبيق مفاهيمهم وخبراتهم في إدارة شركاتهم عليها، وقد اختار زميلنا بـ الجمهورية ومحررها العسكري أحد هؤلاء الوزراء من رجال البيزنيس وما أشبه ليقول عنه يوم الخميس: المهندس محمد لطفي منصور وزير النقل واحد من رجال الأعمال المصريين عرفتهم مع أواخر الثمانينيات وبداية التسعينيات، كون مع أفراد عائلته الصغيرة امبراطورية عبارة عن توكيلات لشركات عالمية متعددة الجنسيات بداية من السيارات والمطاعم والسجائر والمحلات التجارية الكبري، شجعه وأقنعه ورشحه للوزارة ابن خالته المهندس أحمد المغربي وزير الإسكان إلا أنه يبدو رجل أعمال من طراز مختلف مؤمن عن قناعة بالاقتصاد الحر وبضرورة الاتصال والتأثير في دوائر صنع القرار الاقتصادي والسياسي، ساهم بفاعلية في تأسيس المركز المصري للدراسات الاقتصادية الذي خرج حتي الآن عديدا من الوزراء والمسؤولين من رجال الأعمال ورأس مجلس إدارة مجلس الأعمال المصري ـ الأمريكي وغرفة التجارة الأمريكية منصور بعد ما يقارب من عامين من توليه الوزارة وما واجهه من أزمات ومصاعب وكوارث خرج علينا بشكل جديد تحدث عنه خلال ندوة نظمتها إحدي الشركات الخاصة العاملة بالخدمات البحرية، وهي ببساطة تتمثل فيما أطلقه عليه الميزات النسبية للدولة حتي ولو كانت مجرد عمالة مدربة وماهرة ورخيصة التكلفة، كذلك التشغيل لحساب الغير وهو ما أصبح يمثل أساسيات ومعالم التجارة الدولية مؤكدا أن الطرق والموانيء لم تعد تقام لخدمة الداخل بل لخدمة الخارج بالدرجة الأولي!! منصور في شرحه وتقريبه وترويجه لوجهة نظره تحدث عما أسماه الميزات النسبية للدولة مشيرا: لقد خسرنا لعقود طويلة الميزات النسبية لموقعنا الجغرافي والميزة النسبية لقناة السويس، صحيح أن عائدات المرور فيها زادت ولكن تآكلت عائدات مضاعفة متمثلة في التشغيل الصناعي والبحري لحساب الغير!! الوزير منصور بحكم عضويته في مجلس إدارة مركز الدراسات العربية بجامعة جورج تاون الأمريكية يعرف جيدا أن نظرية المزايا النسبية نظرية تحافظ علي وضع التخلف للبلدان النامية ولا تنصح أبدا بتغييره مادامت تعتبر أن أشكال وصور هذا التخلف ميزة نسبية يمكن أن تحقق منها مكاسب وهو يعرف أيضا أن الميزات والمزايا المطلقة والنسبية لا تختلف عن الديمقراطية الليبرالية التي تدعو وتروج لها أمريكا وتحاول فرضها لأنها تحقق بالدرجة الأولي مصالحها، المشكلة والخطورة أن البعض في مصر يتصور أن العلاج حتي ولو بإجراء عمليات جراحية كبري لا يلائم أمراضنا المزمنة وخياره الوحيد للعلاج هو التخلص والتصرف في أعضاء جسمنا جزءا بعد جزء بما فيها القلب والمخ مغلفا ذلك بكلمات وشعارات ونظريات براقة ثبت فشلها وفقدت معانيها ومصداقيتها وجدواها، بالتأكيد الوزير محمد لطفي منصور وشهرته كما يحب منصور شيفروليه لا يمكن أن يكون واحدا من هؤلاء!. .
ونظل مع حكومة البيزنيس التي تنحاز طبعا إلي من تمثلهم من رجال أعمال احتكاريين، وانكشفت كما لم تنكشف من قبل في الصمت علي محتكري الحديد والأسمنت وعندما تحركت بطريقة تمثيلية ذرا للرماد في العيون تسببت فيما هو أفدح، وهو ما دعا زميلنا بأخبار اليوم مجدي حجازي لأن يقول يوم السبت عن هكذا حكومة بيزنيس:
لقد بات استعراض القوة لدي منتجي الحديد والأسمنت مصري ازعاج للسوق المصرية، مما زاد المواطن أرقا، من كون وقوعه فريسة وضحية للاحتكار، فليس من المعقول أن تقف الحكومة مكتوفة الأيدي أمام صلف من يسعون لزيادة أرصدتهم من الأرباح، ولو تحقق ذلك علي حساب المواطن ومصلحة الوطن، فنضال أمثال هؤلاء يحكمه مزيد من السعي للحصول علي مواقع مهمة تحقق لهم مميزات أفضل وتحميهم حصانة تلك المواقع وتنصرهم علي قرارات الحكومة ليكسبوا معاركهم بيسر أمام القرارات التي أرادتها الحكومة الاليكترونية منقوصة، ليظل الفاعل مجهولا؟! إن الشارع المصري يرفض التخاذل الذي بدت عليه الحكومة في مواجهة جنون زيادة أسعار الحديد والأسمنت وموقفها الضعيف أمام جشع المنتجين والتجار الذين فرضوا سلطتهم لتحقيق مصالحهم الخاصة في أسرع وقت وليس إلا، أما الواجب الوطني لديهم فهو مجرد شعارات تملأ أفواههم يكفيهم إطلاقها في المحافل والمؤتمرات وما أيسرها! .
واتضح أن هكذا حكومة، ليست شئوم ونحس وبيزنيس وما أشبه، وانما لها محاسن أخري كشفها لنا مشكورا مأجورا كاتب صوت الأمة الساخر محمد الرفاعي، وهي ـ والعهدة عليه ـ في بابه يوميات مواطن مفروس ـ
لماذا تصر الحكومة الألكترونية، علي أن تلعب دور الولية الشرشوحة البلطجية اللي بيأجروها في الخناقات فتخرج الموسي من بقها اللي شبه البلاعة، وتشرط وش الزبون، أو تاخده مقلب حرامية والنسوان الصيع من بطانتها، يزغردون ولا المعيز، ويغنون العجل وقع، هاتوا السكينة؟!
ولماذا يصر النظام اللي قاعد علي قلبنا زي العمل الردي، علي أن يلعب دور العسكري الأسود، اللي كل شغلته تحويل جنس الرجال كلهم، إلي نسوان قاعدة تستني يصلح غطلته ومن غير عملية ولا نيلة؟! ولماذا يصمت الوطن المحتل دائما والمخبرون الذين يجرون قطر سكة حديد بعون الله، يلطعونه علي قفاه، ويضعون أحذيتهم فوق وجهه المستباح؟! وكأنه أيوب الذي ابتلاه الله بكل العلل؟!
لقد توحشت الحكومة الألكترونية، وأصيبت بالسعار، ولا كلاب سمو الأمير، وأخذت تعض أي عيل تطوله، وتهيش مؤخرة أي راجل جدع معدي في الشارع بيكلم نفسه، ويبدو أن سكوتنا قد أغراها أو أن لحمنا أجدع من السوسيه اللي بتاكله كلاب سموه، وتوحش النظام لدرجة السادية، حيث أصبح الصوت الوحيد الذي يطربه ويجعله يرقص منتشيا، وينام مثل الجمل الذي برك فجأة، وهو صوت طرقعة إيد البيه علي خلقة المواطن، وصرخة البنات من الفعل الفضيحة لقوات الأمن المركزي؟! وارتعاشة طفل تنتهك آدميته تحت الكباري، وتحت لافتات عام الطفولة، وعام الكاكولا؟!
النظام لم يعد يكفيه دخوله موسوعة غينيس العالمية لتحقيق الرقم القياسي في الفساد والاستهبال، قرر أن يدخل في صراع مع كل فئات وطوائف المجتمع، باستثناء الحرامية والهجامين وبتوع الحشيش لا مؤاخذة، فخرج بجيوشه ولا جنكيز خان، وعلق رأس الصحافيين علي باب زويلة، وقتل المحامين والأطباء تحت سنابك الخيل، ولا قنصوه الغوري، ووضع الصيادلة خلف القضبان، مع أنهم بيدوهم فياغرا ببلاش، إلهي تقلب بالعكس، وضرب القضاة في الشارع، ولا ضرب عساكر الهجانة لخالد الذكر محمد أبو سويلم، ويقال إنها تستعد الآن لخوض أكبر معاركها الحربية، مع عربجية الحناطير لأنهم يستخدمون الكرابيج، دون الحصول علي تصريح من الداخلية، بالإضافة الي أنه تم ضرب عربجي يمارس الفعل الفاضح مع الحصان في الشارع، وقام الحصان بتقديم بلاغ ضده في القسم، وجاب اثنين حمير يشهدوا معاه .
ونتوقف عند هذا الحد لنكمل غدا، وأشكره علي مداعبتي باستخدام خالد الذكر، ومنه إلي أخباراليوم وكاتبنا الساخر الكبير أحمد رجب الذي امتدح بدوره الوزراء الأشاوس بقوله عنهم في بابه اليومي نص كلمة:
معظم الوزراء لا يردون علي الصحف والسبب أن الصحف في نظرهم كلامها فارغ وهم يملأون الصحف بتصريحاتهم لنفس السبب .
معارك سياسية
وإلي المعارك السياسية، ومؤتمر شرم الشيخ عن العراق وما نشر عن أن مصر تنازلت للعراق عن ديون لها عليه قدرها ثمانمائة مليون دولار، وهو ما أدي إلي دهشة شديدة وصدور تصريح رسمي ينفي أن مصر تنازلت عن شيء، خاصة تحويلات المصريين المستحقة، ولكن زميلنا بـ الجمهورية أحمد جمعة كان له رأي آخر عبر عنه بالقول يوم الجمعة:
هؤلاء أغفلوا أن تحويلات المصريين من العاملين بالعراق فترة السبعينيات والثمانينيات تعدت الـ20 مليار دولار سنويا، هذه الأموال انعشت الاقتصاد المصري وخفضت العبء عن كاهل الحكومة تجاه ملايين الشباب الذين عملوا في العراق في مختلف التخصصات، هؤلاء لم يشغلهم في مؤتمر شرم الشيخ إلا الـ800 مليون دولار ولم يشغلهم واقع العراق المحتل ويغرق في مشاكل الطائفية والحرب بين السنة والشيعة ويوشك علي التقسيم الي ثلاث دول صغيرة، أحلم أن أري عراقا جديدا عربيا أصيلا وقد تخلص من الاحتلال ومشاكل الطائفية ويعود ليفتح أبوابه مرة أخري للملايين من المصريين ليساهموا في إعادة البناء والإعمار وأن يكون الرصيد الاستراتيجي للأمة العربية سياسيا واقتصاديا وعسكريا وهذا هو اكثر ما يشغلني بعيدا عن الـ800 مليون دولار .
لكن كان لزميلتنا الجميلة والرقيقة سناء السعيد رأي مخالف في الحكومة العراقية وحكومات أنظمة حنا للسيف حنا للخيل، عبرت عنه بالقول في الوفد يوم السبت: بات العراقيون ورقة تذروها الرياح، يكتوون بنار الفتنة الداخلية التي أشعلت أوارها حكومة المالكي العميلة التي فرضها الاحتلال، فباتوا في ظلها ضحايا القتل علي المذهب وغدوا لعبة تتقاذفها فرق الموت التي حولت الكثيرين منهم إلي جثث مجهولة الهوية، ولم يكن هناك ما يميزها عن جثث الموتي في أية حروب إلا العلامات التي خلفها المثقاب الكهربائي، كان يمكن للعرب أن يستفيدوا من ورطة أمريكا في العراق، وورطة إسرائيل الحالية في المنطقة بعد هزيمتها في لبنان وتقرير لجنة فينوغراد، كان يمكن للعرب تحسين وضعهم وتبني موقف الضد من الهيمنة الأمريكية الإسرائيلية حتي لا يكونوا عونا لأمريكا وعملائها في مقاومة اهل العراق، كان مطلوبا أن يلعب العرب دور المخلص من الاحتلال وتداعياته من أجل بناء عراق حر ومستقل بدلا من أن يمارسوا الرقص علي كل الحبال .
ونترك هذه النوعية من المعارك السياسية الي نوعية سياسية أخري وهي الصراعات داخل النظام وحزبه الحاكم وتصاعد نفوذ رجل الأعمال ومحتكر الحديد وأمين التنظيم، أحمد عز الذي قال عنه أمس زميلنا محمد علي إبراهيم رئيس تحرير الجمهورية في بابه ـ مختصر ومفيد: * سؤال واحد له ثلاث إجابات، لماذا لا يستطيع أي مستثمر أن يقدم عرضا في مصر لإنشاء مصنع حديد تكون أسعاره أرخص من مصانع عز؟ الإجابة الأولي أن عز يمارس الاحتكار وهذا غير جائز لأن هناك قانونا لمنع الاحتكار! والثانية أنه الرئيس الفعلي لهيئة الاستثمار وبالتالي لا يستطيع أحد أن ينافسه في مجال تخصصه! والثالثة أن الدولة تطبق نظام الاقتصاد المفتوح في كل شيء ماعدا الحديد، فطريقه مسدود، مسدود ياولدي!! .
وتقديري أن هجوم إبراهيم علي عز، يمكن فهمه في إطار العداء بين عز وصفوت الشريف، الأمين العام للحزب الوطني الحاكم ورئيس مجلس الشوري، وان كانت لغز خصومات أخري مع مراكز قوي داخل النظام مثل زكريا عزمي رئيس ديوان رئيس الجمهورية، وكمال الشاذلي ورئيس مجلس الشعب، الذي قال عنه أمس أيضا زميلنا بـ الأهرام شريف العبد: يبدو أن هناك خصومات بالفعل داخل حزب الأغلبية وعلاقات ليست علي ما يرام بين بعض أقطابه ولعل الجلسات الأخيرة التي عقدها مجلس الشعب تؤكد هذا المعني، ولا نكون مغالطين لو قلنا إن العلاقة التي تجمع الدكتور فتحي سرور رئيس مجلس الشعب، والعضو البارز بالحزب مع عبدالأحد جمال الدين الذي يحمل لقب ممثل الأغلبية في البرلمان، لا نكون مغالطين لو قلنا إن هذه العلاقة متوترة وتحوم حولها علاقات استفهام، فالواقع الذي أمامنا يكشف عن أن هناك حالة من عدم القبول وعدم الارتياح تحكم مسار الحديث بين الطرفين.
والمؤكد أيضا أن العلاقة المتوترة لا تجمع بين سرور وعبدالأحد فقط إنما تجمع أيضا بين سرور وأحمد عز أمين التنظيم بالحزب الوطني ،فالمشهد كان واضحا حينما ثار عز وأصدر أوامره ولا نقول تعليماته إلي نواب الأغلبية ليقفوا جميعا فاستجابوا علي الفور وكانوا مثل طلاب الجامعة في المدرج، وليسوا نوابا في قاعة مجلس الشعب، وقفوا جميعهم إلا الشاذلي الذي لم يكن يري التصرف طبيعيا ومقبولا لكان وقف هو الآخر، لا أدري علي وجه الدقة لماذا مزق سرور الورقة التي بعث له عز بها في اثناء الجلسة، لكن ما أتيقنه أنها خصومات بدأت تتسع داخل حزب الأغلبية ليس بين نوابه فقط! لكن قياداته أيضا! .
معركة الإخوان
وإلي معركة الإخوان المسلمين والتي أشعلها من جديد حكم محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة ببطلان قرار رئيس الجمهورية إحالة النائب الثاني لمرشد الإخوان خيرت الشاطر، و34 آخرين علي المحكمة العسكرية لعدم دستوريته، وتقدم الحكومة ممثلة في هيئة قضايا الدولة بطعن علي الحكم، وصدور قرار من وزير العدل المستشار ممدوح مرعي ورئيس مجلس الدولة المستشار سيد نوفل بإحالة الطعن الي الدائرة الأولي بالمحكمة الإدارية العليا التي تتكون من 4 مستشارين، لكن أعضاء هيئة الدفاع عن المتهمين تقدموا بطعن طالبوا فيه بصفة عاجلة بوقف تنفيذ القرار وقالوا انهم منتدبون حاليا للعمل في جهات حكومية، وهو ما لا يجوز معه أن يكونوا أعضاء في الدائرة الأولي، وهم: المستشار عصام الدين عبدالعزيز جاد الحق والمستشار مصطفي سعيد مصطفي حنفي والمستشار محمد أحمد محمود والمستشار عبدالحليم أبو الفضل أحمد القاضي، فالمستشار عصام الدين الذي يرأس الدائرة الأولي عليا فحص يشغل منصب المستشار الشخصي لوزير السياحة والإسكان، علاوة علي أنه عضو باللجنة التشريعية لمجلس الوزراء والتي يترأسها الدكتور مفيد شهاب، أما المستشار سعيد مصطفي عضو الدائرة الأولي فإنه يشغل منصب المستشار الشخصي لرئيس الجمهورية منذ 7 سنوات والمستشار محمد أحمد العضو الثاني بالدائرة يشغل منصب المستشار القانوني الشخصي لوزير الصحة والثقافة والمستشار عبدالحليم أبو الفضل العضو الثالث في الدائرة فإنه يشغل منصب المستشار الشخصي لرئيس هيئة سوق المال، وهو ما يعني أن الدائرة جميعها التي ستنظر طعن الحكومة دائرة حكومية من الألف إلي الياء .
حسب أقوال هيئة الدفاع عن المتهمين.
وإلي معركة أخري خاصة بعضوي مجلس الشعب من الإخوان اللذين رفعت عنهما الحصانة وهما رجب أبو زيد وصبري عامر للتحقيق معهما بتهمة حضور اجتماع تنظيمي لجماعة محظورة في مدينة أشمون بمحافظة المنوفية والقبض عليهما مع آخرين ثم افراج النيابة عنهما، وقد عارض طلب رفع الحصانة أعضاء مجلس الشعب من أحزاب المعارضة والمستقلون، وكانت المفاجأة أن تسعة عشر عضوا من الحزب الوطني الحاكم رفضوا رفع الحصانة، وقد نشرت الدستور يوم السبت تحقيقا لزميلتنا رحاب الشاذلي معهم، قال فيه الدكتور حمدي السيد:
من جانبه أكد حيدر بغدادي نائب الوطني أن هناك قصورا واضحا في إجراءات النيابة لأنها قامت بالقبض علي النائبين وهما في غير حالة تلبس ثم صححوا أوضاعهم فيما بعد وهذا يؤدي الي شيء من الكيدية ضد هذين النائبين، لأن أهم أركان القضية وهو التلبس غير موجود، إذن فما هو الأساس الذي وجه علي أساسه هذا الاتهام للنائبين وتم رفع الحصانة رغم قصور الاجراءات؟! كما أشار النائب الوطني حسن التونسي انه معارض لقرار رفع الحصانة لأنه لا توجد حالة تلبس لنائبي الإخوان للاتهامات المنسوبة إليهما، وأن الدكتور فتحي سرور نفسه وهو أستاذ قانون قال لم تثبت التهم الموجهة اليهما لعدم وجود حالة تلبس .إن الطريقة التي تم التعامل بها مع النواب مهينة لعضو في البرلمان وهو جالس مع مجموعة أصدقائه أيا كان السبب، وفجأة دخل عليهما ضابط وأخرج له النائبان كارنيهات المجلس ورغم ذلك تم القبض عليهما مع العلم أن هذا الضابط من نفس المنطقة التي يعيش فيها النائب عن تلك الدائرة، ورغم ذلك تم تجاهل كل هذا وقام بالقبض علي النائبين وبعد لك لم يتم التحقيق مع النائبين في التهم المنسوبة إليهما وإن جاء التحقيق ليؤكد أن الاتهامات الموجهة إليهما ترفع الحصانة لكن رفع الحصانة بهذه السرعة غير مقبول وطريقة مهينة لكل عضو بهذا المجلس الموقر الذي فقد كرامته علي يد ضابط. هناك نواب من الوطني انسحبوا من الجلسة منعا لإحراجهم من بينهم النائب محمد أبو العينين، كان الأفضل التصويت ضد القرار لأن ما حدث مع نائبي الإخوان ليس مستبعدا علي الإطلاق أن يحدث مع أي نائب آخر في أي لحظة. أما عن الالتزام الحزبي وأن رفضنا يعد اختراقا لهذا الالتزام فهذا أمر غير صحيح لأنه ليس دور نواب الوطني أن يكونوا بصمجية يوافقون علي أي حاجة، هذا القرار ظالم ومتسرع وكان الواجب علي جميع النواب من الوطني إعلان رفضهم. كما أكد المهندس أحمد الليثي وزير الزراعة السابق ونائب وادي النطرون أن اعتراضه علي قرار رفع الحصانة كان سببه عدم العدل والموضوعية لأنه عرض علي اللجنة التشريعية والدستورية والمجلس الموقر طلبات رفع الحصانة عن بعض النواب لأسباب جنائية ومالية ولكن وقتها المجلس واللجنة اكتفوا بالإذن لسماع أقوال النواب ولم يتم رفع الحصانة عنهم مباشرة كما حدث مع نائبي الإخوان، وهنا التساؤل: لماذا لم يتم معاملتهما مثل باقي النواب الذين أعطي لهم إذن بسماع الأقوال وفي قضايا تتعلق بالشرف وليس قضية سياسية مثل نائبي الإخوان؟؟ ولماذا تم رفع الحصانة عنهما مرة واحدة بهذا الشكل ولم يتم عمل إذن بسماع أقوالهما؟! كما أكدت الدكتورة جورجيت قلليني عضو المجلس عن الحزب الوطني، إذا كانت النيابة العامة جزءا من السلطة القضائية فمن غير المقرر أن تكون لديها أي كيدية .
معركة هيكل
وأخيرا إلي معركة هيكل، ومواصلة رئيس الوزراء السابق الدكتور عاطف عبيد مهاجمة محمد حسنين هيكل في أخباراليوم دفاعا عن الرئيس مبارك، ومعددا انجازاته وكيفية تغلبه علي المشاكل والمؤامرات التي واجهت البلاد، وهجوم عبيد علي هيكل يذكرني بالحملات التي كان الرئيس الراحل أنور السادات عليه رحمة الله يحركها ضد خالد الذكر ابتداء من سنة 1974، فاتذكر مقالا كتبه زميلنا والكاتب المرحوم محمد جلال كشك والذي كان يشارك بحماس في الحملة، ومنعه من امتداح السادات، لأن الناصريين يصطادونه بسهولة ويسيئون من خلاله لمهاجمة عبدالناصر، ولا يفعلون اكثر من اعادة نشر قصائد صالح جودت التي امتدح فيها الملك فاروق، ثم هاجمه وامتدح عبدالناصر.
ولو أن أحدا لديه ذكاء داخل النظام لأمر بوقف مقالات عاطف عبيد في أخبار اليوم لسببين الأول: أن كل واحدة منها تحتل صفحة كاملة لا يقرأها أحد، والثاني أنه لو حدث وتورط أحد أو أجبرته ظروف عمله مثلي فسوف يفاجأ بوقوع رئيس وزراء تحت يديه كل المعلومات في أخطاء سياسية وتاريخية معيبة، يمكن أن تكون مدخلا لمهاجمة نظام الرئيس، بل أن الرئيس كان يردد عكس ما أورده عبيد.
وقد أوضحنا من قبل المغالطة التي وقع فيها عندما أشار الي أن الرئيس بجهوده واتصالاته خفض الديون الخارجية من خمسين ألف مليون دولار الي النصف، بينما التخفيض تم مقابل مشاركتنا في حرب تحرير الكويت عام 1991.
وفي مقاله الجديد يوم السبت وقع في خطأين معيبين، قال: سارع وبالإشراف منه بالاستفادة من تقدير العالم لمصر .استطاع أن يؤمن سنويا ألفا وثلاثمائة مليون دولار مساعدات لتحديث قواتنا المسلحة. أمن خلال فترة حكمه لمنظومة الدفاع عن الوطن مبلغا اجماليا قدره أربعة وعشرون مليار دولار تعادل ثمانية وثمانين مليار جنيه بأسعار الدولار في سنوات الحصول عليها 1983 وحتي هذا العام كان صريحا وواضحا مع الأصدقاء في الولايات المتحدة، تأمين الوطن له أولوية خاصة ومن المطلوب أن يتم التأمين دون أعباء اضافية علي الموازنة العامة للدولة ودون شروط من الدول المانحة. المبالغ الحتمية والمطلوبة للتحديث تم تمويلها قبل حكم الرئيس مبارك من خلال الاقتراض، تحول هذا التمويل بجهد مباشر ورصيد من الثقة منذ بداية حكمه الي مساعدات لا ترد المرجع: وثائق برامج المساعدات من الدول الصديقة واتفاقات تمويل هذه البرامج والمصدق عليها من مجلس الشعب 1984ـ 2006 .
التحدي الثالث: والذي واجه الرئيس مبارك وكان عليه التعامل معه بالحكمة والمقدرة معا هو المقاطعة العربية والتي فرضها صدام حسين في مؤتمر القمة الذي عقده في بغداد لمعاقبة مصر علي اتفاقية السلام ، مارس أثناء المؤتمر ضغوطا غير مسبوقة علي أغلب الدول أعضاء الجامعة العربية، كان هدفه التأثير علي مسار التنمية، فرض من خلال الضغط والتهديد نقل جميع المؤسسات العربية السياسية والاقتصادية المتواجدة علي أرض مصر وتوهم بأنه قادر علي عزل مصر والتأثير علي قدرتها الخاصة وأن توقيت القرار جاء في فترة كانت مصر تعاني من ندرة حادة في موارد النقد الاجنبي. تسجل الوثائق مواقف مشرفة لدول الخليج العربي قبلوا وتحت التهديد المباشر قرار المقاطعة غير انهم قرروا عدم التنفيذ ودعم ومساندة جلالة السلطان قابوس لم تتوقف تبعها بعد ذلك مساندة فاعلة من المملكة العربية السعودية والإمارات والكويت وقطر .
وأنا مندهش من تماديه في الإساءة للرئيس بمثل هذا الكلام بأن ينسب إليه ما لم يقم به، ذلك أن المساعدات العسكرية السنوية التي تقدمها أمريكا لنا، هي جزء من اتفاق السلام الذي وقعه الرئيس الراحل أنور السادات مع إسرائيل، في مارس ـ آذار ـ سنة 1979 بالإضافة الي معونة سنوية اقتصادية تصل الي خمسمائة مليون دولار، فهل يصل التلاعب بالوقائع المعروفة والمنشورة الي هذا المستوي؟!
وبالنسبة للمقاطعة العربية ودور صدام حسين، فقد وجه إهانات بالغة لدول الخليج عندما اتهمها بالنفاق والخضوع لتهديدات صدام علنا، بمقاطعة مصر وعدم الالتزام بالقرارات، بالإضافة الي أن ما ذكره خاطيء جملة وتفصيلا، فالسعودية والكويت وقطر والبحرين والإمارات العربية قطعت العلاقات، بينما رفض سلطان عمان قابوس، كما رفض الرئيس السوداني جعفر نميري، والصومالي سياد بري، وصدام لم يكن هدفه التأثير علي مسار التنمية في مصر، لأن العراق كان يعمل فيه في ذلك الوقت ما لا يقل عن مليون مصري، وصدام والسعودية قادا رفض أي مقاطعة للمصريين، وللشركات المصرية، وصمما علي أن تكون المقاطعة لمن يتعامل مع إسرائيل حتي لا يصيب الأذي المصريين، ورفضا اقتراحا آخر بمنع تحويلات العاملين المصريين في الدول العربية حتي لا يستفيد منها النظام، رغم أن القرارات التي وضعتها مصر في 17 أبريل ـ نيسان ـ سنة 1950 أيام حكومة خالد الذكر مصطفي النحاس باشا، كانت تنص علي قطع العلاقات مع أي دولة عربية تجري مفاوضات مع إسرائيل وعدم التعامل معها أو مع رعاياها مباشرة أو بالواسطة، بالاضافة الي أن صدام حسين هو الذي لعب الدور الرئيسي لإعادة مصر للجامعة العربية وعودة المقر من تونس إلي القاهرة، ودخل الرئيس مبارك معه ومع اليمن والأردن في مجلس التعاون العربي ردا علي مجلس التعاون الخليجي، فمن أين جاء الدكتور عبيد بما كتبه؟! يؤسفني القول، انه بما كتبه اعتقد أنه يجامل به الكويت والسعودية، وهو واضح تماما، لذلك تذكرت صرخة جلال كشك ومطالبته بمنع صالح جودت من المشاركة في الحملة ضد خالد الذكر.















التعليقات