02 يوليو 2009
حب بدعوة ملكية
ثريا الشهري
تعرفت الملكة laquo;فيكتورياraquo; على الأمير الشاب laquo;ساكس جوتاraquo; قبل عام من اعتلائها عرش إنكلترا، فأعجبت بشخصيته، ثم وبعد عامين من توليها العرش لعلها لم تتذكره خلالهما كثيراً، التقت بذات الأمير الشاب ذات يوم مع غيره من أفراد الأسرة المالكة، فإذا بإعجابها السابق بشخصيته يتحول في لحظة سحرية مفاجئة إلى شعور بالحب، وإذا بها بعد ذلك بأيام تستدعيه لمقابلتها، وتستقبله في قاعة العرش وفي إصبعها خاتم ماسي كبير يحمل صورته، لتفاتحه بالموضوع وتكشف عن حبها له، فيتزوجا بعد عام من لقائهما الفاصل، ويعيشا معاً مدة 21 عاماً من السعادة الحقيقية، كانت الملكة خلالها مثالاً للجمال والحب والزوجة الصالحة، فإذا مات انكسر قلبها واعتزلت الدنيا كمداً عليه، إلى أن ينجح رئيس وزرائها laquo;ديزرائيلليraquo; في إخراجها من عزلتها، فتخرج وتبني الإمبراطورية التي لم تكن تغرب عنها الشمس، ثم لا تنسى أن تزين تاجها بدرة الهند.
كلمة أخيرة: يد القدر قد تجمع بين الغرباء، وتفرق بين المتجاورين الأقرباء، وكم للأقدار خيوطاً تنسجها وتجدلها حول البشر! أما السؤال الذي يتبادر للذهن عند رؤية الزوجين أو المتحابين هو كيف التقيا! فعدا عن الإجابة الشائعة أنها القسمة والنصيب، هناك توليفة عادة ما تتكرر بأشكال مختلفة ومع أناس مختلفين، فهذا جمعه الحب، وذاك الجوار، وثالث القرابة أو زمالة العمل، ورابع رحلة سفر، وخامس في مصعد مستشفى، وسادس وسابع...والنتيجة واحدة، ولكن البداية ليست واحدة، فقد يتزامل البشر في عملهم، وقد تجمعهم القرابة والرحلات والمصاعد ولكن لا يتحابون ولا يتزوجون، وقد خلص الباحثون إلى أن تجربة laquo;الوقوع في الحبraquo; لا تعني الحب الحقيقي لثلاثة أسباب: أولها أن هذا الوقوع ليس عملاً إرادياً ولا اختياراً للوعي فيه، وثانيها أن الشخص المحب لم يبذل جهداً ليشعر بما شعر به فهي مجرد نظرات أو محادثات ومن دون مجهود من الطرف الآخر استقر في قلبه إحساس مميز لهذا الآخر، وثالثها أن قصة الوقوع في الحب هي تجربة لا تركز على نمو وتطور الآخر، بل إنها تمنحنا إحساساً بأننا قد وصلنا ولسنا في حاجة إلى أن ننمو أكثر من ذلك، وبناء عليه يكون من النضج الكافي استيعابنا بأن تجربة الوقوع في الحب هي مجرد اهتياج عاطفي laquo;موقتraquo; تبدأ عقبه رحلة البحث عن الحب الحقيقي مع شريكنا في الحياة، وهو الحب الذي يربط بين العقل والعاطفة، والإرادة والنظام، وهي المرحلة التي تتكشف فيها الطبائع والعادات ويتعرف فيها كل طرف على الثاني بعد أن تخف وطأة الرغبة التي كثيراً ما ساهمت في خداع المحبين، وصورت لهما أموراً لا وجود لها، فالحب الأصيل هو الذي يكون مصدره الاختيار، ثم والأهم هو الحب الذي يعترف بالحاجة إلى التطور الشخصي في ظل وجوده.
وقالوا: laquo;ما يفعله كل منّا للآخر قبل الزواج لا يعطي أية إشارة لما سنفعله بعد الزواجraquo; تشابمان.















التعليقات