زهير ماجد

ليس قتل الدكتورة مروة الشربيني في المانيا من أجل حجابها حربا صليبية أو دعوة لها، بل هي استكمال لتلك الحروب التي عبثت في المنطقة مئات من السنين، فما زال كثرة في العالم الغربي يحن إلى ذلك الماضي البغيض، ويوم كانت الحروب تلك من أجل الحصول على كنوز الشرق، فهي اليوم حسدا من كنوز مختلفة، مضاف إليها شحنة التعصب التي وان كان عنوانها قتيل وحيد الا انها استقراء داخل مجتمع أو مجتمعات لا تريد غير صوتها الواحد، فكيف اذا ما كان الحجاب دلالة على حضور صوت مختلف وهو بات مظهرا متزايدا في أكثر العواصم والمدن الاوروبية.
قبل تلك الحادثة التي طيرت عقل المسلمين، انبرى الرئيس الفرنسي ساركوزي في توجيه نقد للنقاب، وأغضب بذلك دولا اسلامية قررت ان لا تسمع كلامه، لكن اقواله لم تذهب هباء، بل سرت في المجتمع الاوروبي لتصبح موقفا شبه عام، وليت ساركوزي على علم بأن من آداب الشخصية المسيحية ما تلبسه النسوة في الاديرة وما تغطي به رأسها اثناء دخولها إلى الكنائس احتراما وتبجيلا للمكان، بل للفكرة المسيحية التي اهتمت بذلك المظهر وجعلته أساسا فاصلا لها.
نزل المصريون تعبيرا عن قلق ازاء الحادثة المروعة. لكن الدكتورة مروة وان كانت مصرية فهي رمز نسائي اسلامي لمجتمعات عريضة مجبولة بالتسامح إزاء الاديان الاخرى وخاصة الدين المسيحي. آلم الشعب المصري ان يجدوا ابنتهم وهي تطعن عددا من الطعنات القاتلة وفي بلاد يرجى منها ان تكون قد تجاوزت عقدة اللباس النسوي. فعدم احترامه، نابع من عدم احترام الدين الذي تنتمي إليه المغدورة، وواقع الأمر ان التنفيذ جاء على خلفية اشعار بقية النسوة المسلمات المحجبات بسوء المصير ايضا. المشهد سيتكرر مهما كان التعبير المضاد له، والاحساس عند أهل التعصب يعمي البصيرة والبصر ويجر إلى ردة فعل نخاف ان يتطور إلى مثيله في بلادنا، فنكون قد أحيينا بالفعل تلك الرغبة الدفينة التي اعتبر زمنا قد مضى عليها، وجاء الى بلادنا من اعتذر عما فعله الاجداد في حروبهم الصليبية ضد المسلمين، حتى ساد الاعتقاد يومها بأن غسل القلوب قد تم، وان العقول باتت على انفتاح، سرعان ما انهارت تلك النظرة يوم خرجت الى النور تلك الرسوم المسيئة للنبي محمد، وظن يومها انها قرار عارض لن يتكرر.
قتل مروة الشربيني سيظل خارج النص الغربي مهما احتدم الشارع الاسلامي أو سارع للأخذ بالثأر. لكن روح الحروب الصليبية ما زالت تعتمل في صدور كثيرين، وهو أمر لا يمكن نفيه، كما لا يمكن قبوله .. لكن المؤسف الذي حدث في القاهرة يدل على مشكلة في المنطق الالماني. فحين وقفت التظاهرات أمام السفارة الالمانية في العاصمة المصرية وهي ترفع لافتات مطالبة بالقصاص للشربيني، قابلهم موظف السفارة قائلا quot;اعتقد انكم اخطأتم في العنوانquot; ثم أكمل quot;القاتل الالماني قتل امرأة واحدة بينما قتل 200 مسلم في احداث الصين الاخيرة quot;مضيفاquot; ان سفارة الصين في الشارع المجاورquot;.