القاهرة - أسمهان أبو الأسعادooo.jpg)
عاش في القاهرة ما يقارب نصف قرن. تسكع في شوارعها وجاب حواريها وجلس على مقاهيها, وناقش مفكريها ومثقفيها وحاور الرئيسين أنور السادات وحسني مبارك. إنه رئيس جمعية المراسلين الأجانب في مصر فولكهارد فيندفور، أقدم مراسل لمجلة laquo;دير شبيغلraquo;، التقته الجريدة في الحوار التالي.
أمضيت معظم أيامك في القاهرة وعاصرت أحداثاً كثيرة فيها. حدثنا عن البداية؟
عشت في القاهرة 50 عاماً وفي ألمانيا 20 عاماً. كان والدي يعمل في الجيش الألماني في الحرب العالمية الثانية وتوفي عام 1944، أما والدتي فجاءت إلى القاهرة عام 1955 وعملت في المدرسة الألمانية، وتعلمت اللغة العربية وأجادتها. كذلك عملت في البرامج الموجهة في أستوديوهات شارع علوي، وكان زميلي في إذاعة الجزائر من القاهرة أحمد بن بلا. أشير هنا إلى أن مصر ساندت ثورة الجزائر بشكل فاعل وملموس، ومن دون المعونة المصرية لم تكن الجزائر لتحصل على استقلالها.
ما سر اهتمامك بقضايا استقلال حركات التحرر ودعمها؟
رأيت أن ألمانيا النازية احتلت 16 دولة وظلمت شعوباً كثيرة، وتأكدت أن كل شعب يحكم نفسه يكون حراً.
متى بدأت عملك كمراسل صحافي؟
بدأت في 15 فبراير (شباط) 1974 العمل كمراسل، وفي الوقت نفسه أنا أقدم مراسل لمجلة laquo;دير شبيغلraquo;. عملت في مكتب القاهرة مدة 28 عاماً، ولم يحدث أن جلس مراسل في منطقة واحدة طوال هذه الفترة، وربما يكون السبب إجادتي اللغة العربية ودراساتي الأكاديمية في القاهرة.
كيف كان تعاملك مع الرئيس المصري السادات، وما أبرز المواقف معه؟
أجريت مع السادات تسعة أحاديث، أحدها كان في الطائرة. كذلك التقيته في الإسماعيلية في إحدى الليالي الشتوية، وآخر حديث أدلى به في حياته أعطاني إياه في 2 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1981، أي قبل اغتياله بأربعة أيام، وأهم ما يميز السادات أن تفكيره كان مرحلياً.
ما أوجه الاختلاف بين القاهرة الماضي والحاضر؟
كانت القاهرة قلب الأمة العربية النابض وكعبة حركات التحرر والاستقلال، حتى أن الشباب الألماني كان متضامناً بشكل غير عادي مع مصر عندما حدث العدوان الثلاثي عليها، وأقيمت تظاهرات تندد به. لكن اليوم فسدت هذه الروح إلى حد كبير. من كان يتصور أن مصر التي شهدت تطورات اجتماعية كبرى قبل قاسم أمين وهدى شعراوي، تعقد فيها مؤتمرات يناقشون فيها هل الموسيقى والغناء حلال أم حرام؟ حتى في أيام محمد علي ورفاعة الطهطاوي كان الفكر منفتحاً أكثر من الآن.
ترجمت مسرحيات وقصصاً قصيرة، ماذا عنها وما الذي يدفعك إلى ترجمة عمل ما؟
ترجمت مسرحية laquo;السلطان الحائرraquo; ومعظم مسرحيات توفيق الحكيم، وأكثر من 200 قصة قصيرة لعبد الرحمن الشرقاوي ومحمد عبد الله وجودة السحار ويوسف إدريس ومحمود تيمور. أعتقد أن القصة القصيرة تتميز بأنها تمكنك من استيعاب مواضيع محددة في صفحات محدودة، لذا إبداعها أصعب بكثير من الرواية.
تجيد اللغة الفارسية، لماذا لم تترجم عنها؟
درست في كلية الآداب قسم اللغات الشرقية اللغات العبرية والتركية والفارسية، وعشقت الأخيرة لأنها لغة حضارة عريقة، لكني عشت هنا في القاهرة وتأثرت بالحياة الثقافية فيها، إضافة إلى أن أخي يترجم عن الفارسية.
الكتابة الإبداعية أم الصحافية، أيهما أثر على الآخر؟
جمعت بين الأسلوب الأدبي والصحافي، لأنني أرفض لغة الصحافة الجافة، وقدري أن أعيش بتهمة أني أكتب صحافة بلغة أدبية.
لماذا لم تفكر في كتابة مذكراتك؟
هذا مشروع عمري. منذ أربع سنوات وأنا أجمع كتاباتي كي أكتب مذكراتي، وسأنشرها باللغة العربية، وتترجم إلى الألمانية.
ما رأيك في الاتهامات الموجهة إلى أعضاء جمعية المراسلين الأجانب بأنهم عملاء للمخابرات الأميركية؟
لا تعليق، وهذا موضوع لا يستحق أن أناقشه.















التعليقات