محمد صالح المسفر


( 1 ) لم اعد اهتم كثيرا بما يسمى 'معركة المفاوضات المباشرة' بين اسرئيل من جهة ومحمود عباس وحزبه من جهة أخرى.
النتائج التي ستقود إليها هذه المفاوضات معروفة سلفا، فقد تعلمنا من السوابق الكثير، فإذا استدعينا ما جرى في 'أوسلو'عام 1993 واهم حدث في ذلك الاتفاق المشؤوم هو الاعتراف بالوجود التاريخي لإسرائيل، وهو في حقيقة الأمر اعتراف لم تحلم إسرائيل بالحصول عليه بهذه السهولة، وتذكرنا توصيات مؤتمر شرم الشيخ 1996 والذي اعتبر الجهاد إرهابا وكذلك المقاومة بحضور معظم الحكام العرب، ونصوص اتفاقية شرم الشيخ عام 2000 والتي نصت على أن تقدم السلطة الفلسطينية تقارير دورية للجانب الاسرائيلي عن أي أعمال تمس بأمن إسرائيل، واتفاق القاهرة 2001، وخطة ميتشل 2001، ووثيقة تننت 2002 وخارطة الطريق 2003، وخطاب التطمينات الأمريكية 2004، واتفاق فيلادلفيا بين مصر وإسرائيل 2005، واتفاقية المعابر، واتفاق مؤتمر أنابوليس 2007 وغيرها من الاتفاقيات والتفاهمات وإعلان المبادئ، كل هذا الكم يقودنا إلى أن نتائج ما سيجري بدءا من منتصف هذا الشهر ايلول/سبتمبر وفي ' شرم الشيخ' مصيره الفشل بالنسبة للشعب الفلسطيني وتطلعاته.
إن تلك المفاوضات تأتي في الوقت الذي تواجه اسرائيل عزلة دولية لا سابقة لها نتيجة لحربها في لبنان 2006 ضد مدنيين وفشل عدوانها رغم الدعم الامريكي والبريطاني والفرنسي لتلك الحرب الى جانب بعض القادة العرب، وعدوانها الغاشم 2008 ضد سكان قطاع غزة باستخدام أسلحة محرمة دوليا، وتقرير القاضي غولدشتاين الذي يدين جرائم إسرائيل العسكرية في غزة، إلى جانب الفضيحة الكبرى التي كشفت عنها سلطات دولة الامارات المتحدة والتي كان موضوعها اكتشاف تزوير وسرقة جوازات سفر من دول أوروبية تعتبر صديقة لاسرائيل بهدف اغتيال الناشط الفلسطيني السيد المبحوح في دبي إلى جانب جرائم أخرى لا يتسع المجال لذكرها الآن.
وعلى ذلك، المفاوضات الجارية ستحقق نجاحا منقطع النظير لإسرائيل وللسيد حسني مبارك. بالنسبة لإسرائيل ستنتزع الاعتراف الفلسطيني العربي بيهودية دولة إسرائيل، وتمييع حق العودة للاجئين الفلسطينيين، والاعتراف بان السلطة الفلسطينية في رام الله هي سلطة مهمتها الدفاع عن إسرائيل وقطعان المستوطنات، وعدم المساس بوحدة مدينة القدس كعاصمة للدولة اليهودية، وتتغير صورة إسرائيل في المجتمع الدولي من دولة مدانة لارتكابها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية إلى دولة تنشد السلام مع الفلسطينيين. وبذلك يحقق نتنياهو نجاحا سياسيا في الداخل والخارج الأمر الذي يقوي مكانته وحكومته الائتلافية، ويعزز من مكانة الرئيس الأمريكي اوباما في الانتخابات الجزئية في تشرين الاول/أكتوبر القادم.
في الجانب الاخر فان محمود عباس ورهطه سيحقق انتصارا ذاتيا ببقائه في السلطة حتى الرمق الأخير وتتدفق المعونات المالية للانفاق على قواته الأمنية المكلفة بحماية إسرائيل ومستوطناتها من أي مقاومة فلسطينية إلى جانب المحافظة على دخول أي مرتبات من ناصروه في هذه الكارثة. اما السيد حسني مبارك، فانه سيضمن التوريث والحماية للوريث وعلى مصر السلام في هذه الحالة. جملة القول في هذا السياق فالعبث بحقوق الشعب الفلسطيني يجري على مسامع العالم دون اكتراث، وان الكل في مؤتمر واشنطن استفاد الا الشعب الفلسطيني فقد خابت آماله وأحلامه الفلسطينية إلى اجل غير مسمى.

( 2 )

في العراق عبث منقطع النظير، عملاء أمريكا الذين تسلموا حكم العراق بعد سبع سنوات من الاحتلال الأمريكي للعراق لم يستطيعوا تشكيل حكومة لإدارة البلاد لا لخلافات في العقائد السياسية والمشاريع الوطنية وإنما فشلهم يعود إلى أنهم ليسوا مؤهلين لإدارة حي من أحياء بغداد العظيمة فما بالكم بإدارة العراق، إنهم يتنافسون على من يقبض بزمام المال والجاه لا لحماية وطن والنهوض به. إنهم توليفة من 'عصابات مسيسة' لا يؤمنون بالديمقراطية ولا يؤمنون بنتائج الانتخابات التي جرت في العراق قبل أكثر من نصف عام وليسوا على استعداد لتداول السلطة بالطرق السلمية حتى فيما بينهم. الملاحظ أن كل القوى الدولية لها أصابع وأياد تلعب في داخل العراق بعد احتلاله، ومع الأسف لا يوجد ولا ظفر عربي له شأن في العراق، وسؤالي هل من صحوة عربية تنقذ العراق من العابثين؟
كل الاضطرابات في الخليج العربي وأزيد على ذلك كل إرباك في الشرق الأوسط مرده ما يجري في العراق فهل يدرك ولاة الأمر المخاطر التي تحدق بنا في الخليج العربي قبل ساعة الندم؟