بيروت ـ دارين الحلوي 
استمرت طرابلس، عاصمة شمال لبنان، في عين الاحداث على مدى نحو اسبوع، وهي مرشحة للاستمرار تحت المعاينة لأن جمرها ما زال تحت الرماد... فالهدنة الهشة التي يحرسها الجيش على موعد مع هبات باردة وهبات ساخنة تبعاً لمقتضيات الصراع المفتوح في المدينة وعليها، في لبنان وعليه، وفي المنطقة وعليها.
قبل اسبوع كانت الشرارة استدراج الامن العام اللبناني (محسوب على حزب الله ومتهم بصلات وثيقة مع النظام في سورية) الناشط السلفي شادي المولوي الى مكتب الوزير محمد الصفدي واعتقاله، ثم الإعلان عن انه يرتبط بتنظيم إرهابي (القاعدة) وأن العملية تمت بالتنسيق مع جهاز امني تابع لدولة غربية عظمى (الولايات المتحدة).
خلال اسبوع لاهب في طرابلس، ترافقت الاشتباكات التي ادت الى مصرع 11 شخصاً وجرح اكثر من مئة، مع كلام بـ laquo;مكبرات الصوتraquo; عن خلايا ارهابية ولوائح اغتيال وأحزمة ناسفة وفرار اصوليين من مخيم عين الحلوة وهجرة laquo;القاعدةraquo; الى لبنان، وتوالت التقارير من كل حدب وصوب عن الشمال laquo;خزانraquo; الإرهاب.
بعد اسبوع من تحضير المسرح إنكشف المستور عبر الرسالة البالغة الدلالة التي وجهها المندوب السوري في الامم المتحدة بشار الجعفري الى الامين العام بان كي مون وبإسم نظام الرئيس بشار الاسد، وتحدث فيها laquo;بلا كواتم صوتraquo; عن laquo;القاعدةraquo; وlaquo;الاخوان المسلمينraquo; وlaquo;الجيش السوري الحرraquo; في شمال لبنان، وأبرز ما تضمنه هذا laquo;الإخبارraquo; السوري، جاء على النحو الآتي:
* ان بعض المناطق اللبنانية المجاورة للحدود السورية اصبحت حاضنة لعناصر ارهابية تعمل على تقويض مهمة كوفي انان.
* تفريغ باخرة حربية مجهولة الهوية اسلحة في مرفأ جونيه لتهريبها الى سورية، وتفريغ مراكب في مرفأ laquo;الأكوا ماريناraquo; اسلحة مماثلة ونقلها الى وادي خالد.
* إتهام laquo;تيار المستقبلraquo; بايواء عناصر من laquo;القاعدةraquo; وlaquo;الاخوان المسلمينraquo; واستقبال الجرحى من المقاتلين في المستشفيات بدعم مالي من السعودية وقطر.
* الاعلان عن ان قائد laquo;الجيش السوري الحرraquo; رياض الاسعد إنتقل الى شمال لبنان في اطار العمل على إقامة منطقة عازلة تشكل معبراً للسلاح والمقاتلين الى سورية.
* قوله انه في بلده القلمون على المدخل الجنوبي لمدينة طرابلس نحو 50 إرهابياً يتنقلون بهويات ممهورة من الأمم المتحدة، ويعملون للانتقال الى سورية عبر وادي خالد.
وحظيت رسالة الجعفري الى بان كي - مون بأصداء متفاوتة في بيروت.
فوزير الخارجية عدنان منصور الذي لم يكن اطلع على مضمون الرسالة لم يفاجأ بالمعلومات التي تتحدث عن عمليات تهريب اسلحة من لبنان الى سورية، وقال لـ laquo;الرايraquo; إن هذا الامر laquo;معروف للملأ والدولة اللبنانية تتحدث عن قيامها في مرات عدة بالقاء القبض على عصابات تهرب الاسلحة الى الداخل السوريraquo;.
أما النائب خالد الضاهر (من كتلة سعد الحريري) فقال في معرض قراءته رسالة الجعفري laquo;إن النظام السوري، اعلن استراتيجية واضحة منذ اندلاع الاحداث في بلاده، وهدد فيها هو وعملاؤه في لبنان، بانه اذا بقيت الانتفاضة فإن الفوضى ستتدحرج في المنطقةraquo;.
واكد الضاهر لـ laquo;الرايraquo; ان laquo;تهريب السلاح هو معزوفة ممجوجة ولن يصدق كذبهم احدraquo;، سائلا laquo;من يهرب السلاحraquo;؟ مشيراً الى laquo;أن سفينة لطف الله 2 كُشفت بعلم النظام السوري وهي جزء من مخططه لتوريط الساحة اللبنانية بتهريب الاسلحةraquo;. وأضاف: laquo;قبل لطف الله 2 كان هناك لطف الله 1 التي القت السلطات القبرصية القبض عليها وهي كانت اتية من احدى الدول الافريقية الى حزب الله الذي يهرب الاسلحة الى سورية، وآخر عملية تلك التي تعطلت خلالها شاحنة الاسلحة في البقاعraquo;.
ورأى الضاهر laquo;ان النظام السوري يطلق الاكاذيب وفي كلامه اهانة للدولة اللبنانية والحكومة التي تدافع عنه في المحافل الدولية والعربيةraquo;.
وفي تقدير اوساط واسعة الاطلاع في بيروت ان رسالة الجعفري جاءت تتويجاً لمشهد جرى النفخ فيه وتضخيمه على مدى اسبوع من الاحداث المريبة والتقارير الاكثر ريبة لإظهار شمال لبنان وكأنه laquo;قندهارraquo; وربما أدهى.
وأعربت هذه الاوساط عن ان القصد من العاصفة التي هبت في الشمال وعاصمته (طرابلس) ربما عكست خشية سورية وحلفائها من قيام منطقة عازلة في المنطقة، من خلف ظهر الحكومة اللبنانية المنهكة بالصراعات بين اطرافها.
وأدرجت الاوساط عينها مجمل احداث الاسبوع الماضي في اطار عملية استباقية شنّها النظام السوري بأدوات مختلفة لتقويض اي محاولة في جعل شمال لبنان منطقة مفتوحة لدعم الثورة في سورية.
ولم تستبعد هذه الاوساط ان يكون النظام السوري افاد من laquo;حسن النواياraquo; الاميركية ـ الايرانية في هجومه المعاكس، خصوصاً في ضوء التقارير التي تحدثت عن ان شادي المولوي اوقف بالتنسيق مع الاميركيين.
وذكر في هذا الاطار ان الحلحلة التي تشهدها العلاقة الاميركية ـ الايرانية افضت الى استجابة طهران لطلب من واشنطن بترحيل رأس احد شبكات laquo;القاعدةraquo;، وهو الاردني عبدالله عثمان عبد السلام، الذي وصل الى دمشق وانتقل الى لبنان، بدل تسليمه الى السلطات الاردنية.
وثمرة التعاون الاميركي ـ الايراني في ملف عبد السلام تجلى في إمرار المعلومة المتعلقة بالمولوي الى laquo;الأمن العامraquo; الذي تولى مهمة توقيفه، قبل ان تكر سبحة الكلام عن laquo;هجرةraquo; تنظيم laquo;القاعدةraquo; الى لبنان او laquo;تكنيسraquo; مجموعات هذا التنظيم من سورية الى لبنان.
ولم يعرف ما اذا كانت التصريحات التي ادلى بها المسؤول في laquo;الحزب الديموقراطي العربيraquo; رفعت عيد، وهو تنظيم علوي يدين بالولاء للنظام السوري، عن ان laquo;الحل قد يكون بدخول الجيش السوري الى شمال لبنانraquo;، مجرد laquo;هفوةraquo; ام انها تؤشر الى خطة ما في هذا الاتجاه.
ووسط هذا المناخ، نُقل عن مصدر ديبلوماسي أميركي في بيروت نفيه اي علاقة لحكومته بتوقيف المولوي، مؤكداً laquo;ان لا معرفة لواشنطن بالمولوي، ومستغرباً زج الاجهزة الامنية الاميركية في هذا المجال.
وفيما كانت طرابلس تستعدّ لتطوي اليوم الاسبوع الاول على بدء الاحداث فيها وسط هدوء عمّها ولم يحجب المخاوف من تجدُّد laquo;الحريقraquo; الشمالي في اي لحظة، بقيت دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري لالتئام طاولة الحوار مجددا برئاسة رئيس الجمهورية لبحث التطورات في طرابلس محور رصد من القوى السياسية، وسط انطباعات بان هذه الخطوة بلا أفق وسط laquo;ارتيابraquo; قوى laquo;14 آذارraquo; ولا سيما laquo;تيارالمستقبلraquo; من خلفياتها هي التي كانت اعلنت تكرارا اسباب رفضها الحوار الذي كان توقف بعد مقاطعته من الاكثرية وتحديدا من العماد ميشال عون العام 2010.
ورغم توسيط بري السفير السعودي علي عواض العسيري لتسريع الخطوات في اتجاه عقد الحوار، فان هذا الامر زاد من توجُّس المعارضة التي رأت في الامر محاولة لـ laquo;توريطraquo; الرياض عبر الايحاء انها صاحبة تأثير وlaquo;يدraquo; في ما يجري على الارض وانها هي التي تمون على laquo;المستقبلraquo; على المستوى السياسي، وأن laquo;المستقبلraquo; هو العائق امام تفاهم اللبنانيين، فيما اشارت مصادرها الى ان موقفها لم يتبدّل من وجوب التحاور حول سلاح laquo;حزب اللهraquo; انطلاقاً من ان البند الاخير على طاولة الحوار هو الاستراتيجية الدفاعية.
وعلى وقع هذا المشهد السياسي المتداخل، عاشت طرابلس امس يوماً هادئاً على جبهة جبل محسن ـ باب التبانة استعادت معه نسبياً حياتها الطبيعية، بعدما مرّ قرار القضاء برفض تخلية الشاب السلفي شادي المولوي من دون اي توتير، اذ ابقى المعتصمون في ساحة عبد الحميد كرامي على تحركهم الرمزي حول بعض الخيم التي نصبوها احتجاجاً من دون ان يبادروا الى قطع الطرق الا موقتاً خلال صلاة الجمعة وذلك بانتظار يوم الثلاثاء المقبل وما ستسفر عنه نتائج التحقيق مع المولوي وطلب تخليته الجديد، كما التزاماً بلتفهم الذي تم مع وزير الداخلية مروان شربل.
وقد وجّه الشيخ سالم الرافعي، خلال خطبة الجمعة التي ألقاها في ساحة عبد الحميد كرامي وسط حشود المصلين، رسالة الى الطائفة العلوية قائلاً laquo;لا تربطوا مصيركم بمصير عائلة ولا بنظام الأسد واريد منكم مبادرة حسن نية بأن تصدروا بيانا تدينون فيه ما تقوم به العائلة التي تخطفكمraquo;.
المرعبي: قيادة الجيش تتلقى أوامرها من laquo;حزب اللهraquo;
انتقد النائب معين المرعبي (من تكتل الرئيس سعد الحريري) اداء الجيش اللبناني في احداث طرابلس، معلناً laquo;المطلوب أن يحسم الجيش الموضوع، وألا يسمح لأي مسلّح أو لأيّ كان إطلاق النار باتجاه الآخرraquo;.
ورأى المرعبي أن قائد الجيش العماد جان قهوجي laquo;يتهرب من مسؤولياتهraquo;، مشيراً إلى أنّ laquo;تلكؤ قهوجي أدّى إلى سقوط شهداء وجرحى في المنطقة، إذ كان قهوجي يدّعي أنه يريد غطاءً سياسياًraquo;، وأضاف: laquo;ليقم كل مسؤول بواجبه وإلا فليستقل، وليترك المجال لغيره أن يقوم بهذا الواجب، وما نقوله هو دليل على أن هذا جيشنا، ونحن لا نعوّل إلا على المؤسسات الشرعية، إلا إذا كانوا يريدوننا أن نطلب من laquo;حزب اللهraquo; الانتشار عند خطوط التماس ويمنع إطلاق النار. لقد سئمنا من هذه القيادات التي لا تقوم بواجباتها السياسية والعسكريةraquo;.
وتابع: laquo;سلوك الجيش الحالي ناتج عن رضوخه الكامل لسياسة حزب الله الذي يسيطر على البلد، ودلع وترف قيادة الجيش يدفع ثمنه المواطنون، الامر الذي لم يعد مقبولاًraquo;.
وعن الجهة التي يعتبرها المرعبي مسؤولة عمّا يسميه laquo;خضوع الجيشraquo;، لفت الى أنّ laquo;قيادة الجيش تتحمّل المسؤوليّة الكاملة، فهي تتلقّى أوامرها من حزب الله ولا تتصرّف إلا وفقاً لأوامرهraquo;، معتبراً ان المدير العام لجهاز الامن العام اللواء عباس ابراهيم laquo;يشتغل عند حزب الله، المتهم من المجتمع الدولي بالارهاب، وبالتالي فهو ينفّذ وأجهزته أجندة كاملة لحزب اللهraquo;.
laquo;حزب اللهraquo;: تسعير الخطاب التحريضي لم يعد يجدي نفعاً
في اول تعليق له على أحداث طرابلس، أكد laquo;حزب اللهraquo; حرصه laquo;على المدينة واهلها كما على امنها واستقرارها وازدهارهاraquo;، معتبراً laquo;ان مسؤولية الاستقرار الداخلي في طرابلس تكون من خلال التعاون الايجابي الفاعل بين الاهالي والفعاليات والاجهزة الامنية والعسكريةraquo;.
واعتبر laquo;حزب اللهraquo; في بيان له ان laquo;سياسة الهروب إلى الامام وإلقاء الاتهامات جزافاً وإثارة الغبار الاعلامي وتسعير الخطاب التحريضي لم تعد تجدي نفعا ولم تنجح في اخفاء الاسباب الحقيقية للأزمةraquo;.
شربل: رصاص laquo;خلبيraquo; كلام غصن عن laquo;القاعدةraquo; في لبنان
laquo;عركتْraquo; بين وزيري الدفاع والداخلية فايز غصن ومروان شربل على خلفية وجود تنظيم laquo;القاعدةraquo; في لبنان أو عدمه.
فبعد يومين على تأكيد الوزير شربل من طرابلس ان لا وجود تنظيمياً لـ laquo;القاعدةraquo; في لبنان laquo;وهذا لا يعني انه ليس هناك اشخاص يحبون laquo;القاعدةraquo; وفكرهاraquo; وذلك في معرض ردّه على التقارير وبعضها امني التي ربطت الموقوف شادي المولوي بهذا التنظيم، جدّد وزير الدفاع في مقابلة تلفزيونية تأكيد وجود عناصر لـ laquo;القاعدةraquo; في لبنان، مبدياً اسفه لمخالفة وزير الداخلية لهذا الاتجاه.
الا ان شربل عاد وردّ امس على كلام غصن مشبهاً اياه بـ laquo;الرصاص الخلبيraquo;(فشنك)، مشدداً على laquo;عدم وجود تنظيم للقاعدة في لبنانraquo;، ومعتبراً ان laquo;عدم وجود تنظيم لا يعني عدم وجود أشخاص قريبين من فكر laquo;القاعدةraquo; لكنهم ليسوا بالضرورة اعضاء فيهraquo;.
وتحدى شربل في حديث لموقع laquo;ليبانون نيوزraquo; الالكتروني وزير الدفاع قائلا: laquo;اذا كانت لديه معلومات عن laquo;القاعدةraquo; فليقلها ليraquo;.
وكان غصن علق على كلام شربل عن عدم وجود مكاتب لـ laquo;القاعدةraquo;، بالقول: laquo;هل في قندهار واليمن مكاتب لتنظيم laquo;القاعدةraquo; ويضعون لافتات يقولون نحن هنا؟raquo;.
قباني يهدد باعتصام في وسط بيروت
دخل مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني على خط ملف الموقوفين الاسلاميين (لا سيما في احداث نهر البارد صيف العام) 2007 الذين لا يزالون من دون محاكمات، معلناً انه laquo;بعد كلّ التَّلكُّؤ والمماطلة والوعود والتَّسويف من المــسؤولين لما يزيد على أربعِ سنوات، فإنَّنا نُمهل كلّ الجهات المعنية في البلاد، لإِنجازِ ملف الموقوفين الإسلاميين مهلةً أقصاها بداية العطلة القضائية الصيفية في يوليو المقبل، قبل اللُّجوء إلى الوسائل المناسبة لرفعِ الظلم عن أَبنائنا المنسيِّين عَمداً في سجون الدولة وأَقبيتها، وأَولها الاِعتصام الواسع الذي سيكون في ساحة رِياض الصلح في وسط مدينة بيروتraquo;، ومؤكداً ان laquo;دعوتنا هذه ليست طائفيةً ولا فئويةً، بَل دعوةٌ إنسانيةٌ وحقوقيةraquo;.












التعليقات