قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

جهاد الخازن

تزامن الاحتفال السنوي الثالث باليوم العالمي للغة العربية يوم الخميس الماضي مع تلقيّ دعوة الى المؤتمر الدولي الرابع للغة العربية في دبي بين السادس والعاشر من أيار (مايو) المقبل.

اليوم العالمي برعاية اليونسكو، والمؤتمر الدولي برعاية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الامارات العربية المتحدة ورئيس مجلس الوزراء وحاكم دبي. وكان المجلس التنفيذي لليونسكو أقر الاحتفال السنوي بعد اقتراح من المغرب والمملكة العربية السعودية، وقرأت كلمة للسيدة ايرينا بوكوفا، المديرة العامة لليونسكو، عن إسهام العربية في التراث المشترك للانسانية. أذكّر القارئ العربي بأننا اخترعنا الصفر، وأعرف أنه «زيرو» أو لا شيء، غير أنه أبو الرياضيات.

الأدب، واللغة الصحيحة في أساسه، طريق الفقر لذلك أتوقع إقبالاً كبيراً على مؤتمر دبي فهناك 11 جائزة، كل منها بمبلغ 70 ألف دولار، أي أن مجموع الجوائز 770 ألف دولار هذه السنة، وباب الترشيح مفتوح حتى نهاية الشهر المقبل، والتسجيل للمؤتمر يستمر حتى منتصف نيسان (أبريل).

اللغة العربية موضوع أثير على قلبي، فدراستي الجامعية كانت في اللغة العربية لا الصحافة فأزعم أنها لي عمل وهواية.

على سبيل تشجيع القارئ أن يستمر في قراءة هذه السطور، أقول إن هناك إشارات كثيرة في القرآن الكريم الى العربية أختار منها:

- وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبيّن لهم.

- إنا أنزلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون.

- قرآناً عربياً غير ذي عوج لعلّهم يتقون.

- كتاب فصّلت آياته قرآناً عربياً لقوم يعلمون.

- وكذلك أوحينا اليك قرآناً عربياً.

- لسان الذين يلحدون اليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين.

الآيات السابقة هي على التوالي من سور ابراهيم ويوسف والزمر وفصلت والشورى والنحل. وهناك آيات كثيرة أخرى بالمعنى نفسه يستطيع القارئ أن يجدها في فهرس القرآن الكريم.

بدأت العمل في الصحافة وأنا طالب في الجامعة، وكنت مترجماً ثم محرراً ثم رئيس نوبة في وكالة «رويترز» العالمية، وعملت سنوات مع الأستاذ غسّان تويني، رحمه الله، في إصدار نشرة سياسية أسبوعية.

لاحظت أن هناك منافسة في اللغة بين الصحافيين في «رويترز»، وغالبيتهم من الفلسطينيين، والصحافيين في «النهار» وكلهم تقريباً من اللبنانيين. واستفدت من الجانبين فكنت لا أقرأ عن كلمة والخطأ والصواب في استعمالها حتى أسجله وأحتفظ به.

ثمة كتب كثيرة، بعضها مراجع في اللغة، وإسهامي يقتصر على كتيّب يركز على لغة الصحافة والكلمات التي تتكرر فيها يوماً بعد يوم.

عندما أصبحت عندي مادة كافية لكتيّب يهتدي بنصحه الصحافي العربي المبتدئ اكتشفت أن أسهل طريقة لمنع الجدل أن أجد شاهداً على ما أقترح في القرآن الكريم.

وأختار مثلاً بعض وكل فهما ترِدان عشرات المرات في كتاب الله وبعض لا تأخذ أل التعريف لأنها في نية الاضافة وبالتالي معرَّفة. البعض خطأ حتى لو استعملها يوماً سيبويه، وهي وكل من الكلمات المفردة والصحيح: بعض الرجال يقول، أو الكل يقول، وفي القرآن الكريم: وكلهم آتيه يوم القيامة فردا. وهناك القول الكريم: كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته.

طبعاً لا يستطيع الواحد منا أن يجد شاهداً في القرآن الكريم على كل كلمة، غير أنني أؤكد للقارئ على أساس دراستي وعملي أن كتابة لغة صحيحة ليست صعبة، والعدد كله أوجزته للزملاء في ثلاثة أرباع صفحة، وكتابة الهمزة في نصف صفحة.

العربية لغة جميلة، وهي لغة قديمة أعترف بأنها تعاني من كثرة المفردات وصعوبة الاشتقاق، إلا أنها تبقى ست لغات الأرض.