قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

حسين شبكشي

 تمر هذه الأيام عشر سنوات على إطلاق شركة «آبل» ورئيسها الراحل ستيف جوبز، جهاز الهاتف الذكي الذي يعرف باسم «آيفون». هذا الاختراع كان بمثابة ثورة ونقلة نوعية في وسائل الاتصال والتواصل، فهو قام بنقل المفهوم الذكي من الشركة المقدمة للخدمات إلى الجهاز، ومكنه وبقوة وتميز من أن يكون للمستخدم الخيار الأوسع والأكبر، ولاحظت أثر هذا الشيء على حياتي شخصيا.
وعلى المستوى الشخصي أنا أحب الكتب وتجميع أقلام الكتابة والساعات، ومع مرور الوقت لاحظت أن ستيف جوبز يسر هذه الأشياء الثلاثة والمحببة إليّ. فالقارئ الإلكتروني الذي كان مزودًا بجهاز الآيفون (وتطور بعد ذلك على أجهزة ألواح الآيباد وغيرها) تمكن من أن يكون للكتاب الإلكتروني منصته، وبالتالي أصبح سهلاً تصفح الكتاب وقراءته إلكترونيًا من دون أحبار وطباعة وورق ومكتبات، وبدأت المكتبات تغلق أبوابها مع انحسار الطلب على الكتب الورقية، والكل يعتقد ويجزم أن عمر الكتاب الورقي أصبح فترة بسيطة جدًا من الزمن.
أيضًا ما فعله ستيف جوبز مع الكتب قام بعمله مع الأقلام، فشركات الأقلام اليوم تعاني من أزمة حادة وكبيرة في معدلات البيع فيها، فالناس لم تعد تكتب بالورقة والقلم، إذ بات الأسلوب المعتمد اليوم هو النقر الإلكتروني على الهاتف الجوال للرسائل القصيرة والسريعة أو البريد الإلكتروني، وهي وسائل ليست بحاجة للقلم. فالهاتف الجوال جعل الاستغناء عن القلم مسألة طبيعية وعقلانية.
ثم كانت الضربة الكبرى التي وجهها الهاتف الجوال لصانعي الساعات التي تعاني مر المعاناة من هبوط مهول في المبيعات، فالجيل الجديد من الشباب غير مهتم بشراء الساعة، حيث يقوم الهاتف الجوال بمهمة الإعلام عن الوقت، بل وبمزايا أهم وأكثر تنوعًا، وأصبح الهاتف الجوال وسيلة قياس للوقت معتمدة، وخلت معاصم الشباب من الساعات.
اختراع واحد ساهم في توجيه ثلاث ضربات شخصية لي أنا. ولكن العبر الأهم في درس الآيفون هي قدرة التقنية على صناعة التغيير. فلقد كون ستيف جوبز باختراعه هذه الأرضية المناسبة لإعادة صناعة الإعلام والإعلان، حتى تحول مع الوقت هذا الجهاز إلى منصة أخبار وأداة ترفيه وتثقيف وتواصل بشتى الأشكال، وأصبح اليوم أحد أهم أدوات التأثير وتفعيل المجتمعات وتحريكها. إنه الوسيلة الأخطر، وهي بين أيدي الناس.
الآيفون كجهاز تم تقليده من مصنّعين آخرين، ولكن كان هو الأساس، وهو واضع قواعد وقوانين اللعبة الأول. عشر سنوات ساهم فيها جهاز اتصال في انقلابات اجتماعية وتغيرات سلوكية وإعادة تكييف في العادات الخاصة بآداب التعارف والاجتماع والعلاقات، منها ما هو جيد ومنها ما هو سيئ. ولكن ما يتم تسريبه عن النسخ المستقبلية المتوقعة لهذا الجهاز، توضح لنا أن الآتي سيكون مذهلاً أكثر. سامحك الله يا ستيف جوبز!