قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

لا استمرارية إلاَّ في التطوير. الإنسان الذي لا يطوّر نفسه يفشل. والدولة التي لا تطوّر نفسها تصدأ، واللغة التي لا تطور نفسها تنقرض. البرنامج الداخلي والخارجي الذي عرضه الأمير محمد بن سلمان في مقابلة عبد الله المديفر، حمل تجدداً شاملاً في رؤية قائمة: العلاقة الاجتماعية مع الناس، والعلاقة الاقتصادية مع الدولة، والعلاقة السياسية مع الأصدقاء وأهل المنظومة الدولية.

في شرق أوسط متأزم، وأمام دولة أميركية في وضع انتقالي متسارع، وحال دولية متوترة، اختار ولي العهد السعودي أن يتخذ هو المبادرة: مدّ يد التوافق إلى إيران، من أجل سلام المنطقة وازدهارها، وتجديد الصداقة مع الكرامة، مع الإدارة الأميركية الجديدة، والتأكيد للحلفاء والأصدقاء التقليديين على أن كل مودة في مكانها.

خرج الأمير محمد من الكلام العام والخطاب العائم. وطرح القضايا التي تواجه المملكة والمنطقة بكل وضوح. وكرر شجاعة الاعتدال المسؤول في الداخل والخارج على السواء. لا عودة إلى الوراء ولا خروج عن الجذور. لكن أيضاً المستقبل للمستقبل. ولكل زمن حاجاته وفروضه.

الزمن يتغير بالجميع. ومواجهة التغيير تتطلب تغيير الوسائل أيضاً، من كان يقول قبل 50 عاماً إن النفط سوف يتنازل عن كثير من احتكاره إلى الطاقة الشمسية، وإن الكهرباء ستولّد من دواليب الهواء التي كانت لعبة للأطفال مثل طائرات الورق؟ ومن كان يعتقد أن عدد سكان الرياض سيصبح في عدد سكان لبنان؟

البعض ظن في البداية، أن المدن الجديدة التي تلحظها رؤية 2030 هي ورشة خيالية مسليّة. والآن يدركون أنها سوف تكون مدناً قائمة بذاتها، لها اقتصادها وحيويتها، ولها دورها في تطور البلاد وتنويع مصادرها والحفاظ على المستوى الحياتي للناس.

ولي عهد شاب يطبّق عملاً شاباً وينفِّذ رؤية مستقبلية في العمران والتطوير. وما لم يتحقق في «الشرق الأوسط الجديد» يتحقق الآن في هذا الجانب من الشرق الآسيوي. وتنضم السعودية بكل كفاءة إلى نهضة «النمور الآسيوية» ومعها دول الخليج الأخرى.

وعلى الضفة الأخرى من الخليج، يجب ألاَّ تبقى إيران بعيدة، ملهية بلعبة المطاردات الطفولية بين المراكب والبوارج. الشعوب، ومنها الإيرانيون، تستحق أكثر من ذلك، ورؤية مشابهة.