قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

ليس بمستغرب في علم السياسة أن تحكم وتتحكم في تيارات الإسلام السياسي بكل تلاوينها ومكوناتها الأصولية السياسية والفكرية والمنهجية وحتى السلوكية.

في تشخيصاتها العامة سنسمع بكل وضوح إيقاع الفكر الأصولي ومنطقه مهيمنًا في كل طروحاتها ومناقشاتها.

لكننا لم نعد نفاجأ بعد طول مسير ومتابعة وحوار أن الأصوليات بكل أخطار أفكارها وسلبيات حلولها تسيطر السيطرة نفسها وبالتمكن والتغلغل نفسها على الأحزاب اليسارية والتقدمية والقومجية والثورجية الجيفارية في سماتها الخطابية.

يجمعها مع الأصوليات السياسية الإسلاموية نهج راديكالي اجتثاثي انقلابي باسم «الثورة» التي لا علاقة لها كمفهوم سياسي لا بالثورة ولا بالفكر الثوري، ناهيك عن التقدمي حين نجدها تعتلي منصة الإسلام السياسي الثيوقراطي الاجتثاثي وتردد الخطاب وترفع الشعار نفسه.

لا تبحث عنها في حالة الاستقرار والهدوء ولكن لاحظها وتابعها في ساعة الفوضى والتمرد والانفلات من المؤسسة والخروج على القانون وحتى الدستور.

هنا ستجد اليساري والتقدمي المدني يتحول إلى راديكالي الثيوقراطيين وكهنوت خطاباتهم.

في ميدان التحرير بمصر في أثناء أحداث 2011 لم يكن خطاب الثيوقراطية والإسلام السياسي طاغيًا ومسيطرًا في نزعته الاجتثاثية أبدًا، ولكن خطاب «الشباب الثورجي» المدني الذي استمر في لغته الاجتثاثية والانقلابية فاقعًا وصارخًا وعاليًا جدًا في الميدان وفي الفضائيات العربية والعالمية «وائل غنيم» مثالاً وأحمد ماهر ومصطفى النجار وإسراء عبدالفتاح وعشرات يحسبون على التيار المدني التقدمي اليساري أو الأقرب إلى اليساري الثورجي.

صحيح بعد ذلك تغيرت المعادلة وقفز الإسلام السياسي الثيوقراطي وقطف «الثمرة» التي لم يستطع هضمها، وهو موضوع آخر.

لكن الأصولية الحزبية المدنية هي التي التقت وتقاطعت وتقاربت حد الانسجام مع الأصولية الثيوقراطية في الربيع العربي كما كانوا يسمونه.

ونلاحظ أن أصولية هذه الأحزاب والجماعات «المدنية واليسارية الجديدة منها والقديمة والثورجية عبر الفيس بوك ووسائل التواصل» عندما أوشكت أن نصل إلى إنجاز مشاريعها الاجتثاثية والانقلابية على الحياة المدنية ومؤسساتها ودساتيرها وقوانينها سلمت قيادة المرحلة «الجديدة» إلى الأصولية الراسخة في أصوليتها والمتمكنة من مفاتيح الأصولية إلى الأحزاب الثيوقراطية دون أدنى ضغط عليها، لأنها انخرطت في مشروع الأصوليات وتخلت تمامًا عن مشاريعها المدنية.

حدث ذلك في تونس التي قال من تاجروا بصرخته «هرمنا» في النهاية «ندمنا» وهو خير تعبير شعبي بسيط وعميق في ذات الوقت لما آلت إليه منهجية الأصوليات الثيوقراطية الاجتثاثية الانقلابية.

بين «هرمنا» و«ندمنا» لنفس الإنسان والرجل البسيط اختصار الحكاية الكارثة حين تكشف أن أحزابك الثورجية أقصى اليسار إلى أقصى التقدمية أصولية بامتياز عاجز.