قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

كل إنسان حر في ذوقه الأدبي والفني والرياضي، واختياراته في قراءاته ومشترياته وممتلكاته ومشروباته ومأكولاته.. المثل يقول: لو اتفقت الآراء لبارت السلع، لو اتفقت الآراء والأذواق لذهب الجميع إلى مطعم واحد، واشتروا نفس الملابس، ونفس السيارات ونفس العطور، وقرؤوا لمؤلف واحد، وسافروا إلى بلد واحد للسياحة!

في كل مجالات الحياة يميل كثير من الناس إلى المقارنة بين شخص وآخر، بين موهبتين في نفس المجال، في الإدارة والرياضة والفن والكتابة والشعر.. إلخ، المطلوب دائما أن تقرر من هو الأفضل وقد تحدث حالة عداء إذا لم تتفق مع اختيار صديقك أو زميلك أو مديرك!

الذوق حرية شخصية، المقارنة بين موهبتين في مجال معين يستدعي تسليط الضوء على تفاصيل الموهبة بطريقة موضوعية، وليس من الضروري تحديد من هو الأفضل فهذه مسألة ذوق ولا أجد ما يبرر إصرار بعض مقدمي البرامج الحوارية على إجبار الضيف على تقرير "من الأفضل".

في المجال الرياضي أسئلة متواصلة، من الأفضل بيليه أم ماردونا، رونالدو أم ميسي؟ في مجال الفن، من الأفضل محمد عبده أم طلال مداح، القصبي أم السدحان؟ في مجال الشعر، من الأفضل أحمد شوقي أم حافظ إبراهيم، الجواهري أم عمر أبو ريشة، نزار قباني أم بشارة الخوري.. الخ؟

في عالم الشعر لا بد أن نقرر من أمير الشعراء! وما أشعر بيت في المدح أو الغزل أو الهجاء، لا أحد يعرف من الذي يقرر ذلك الاختيار، ولماذا يتم أصلا هذا التنصيب الذي يفرض مذاقا واحدا على الجميع كأننا نلزم من يذهب للتسوق بشراء نوع معين من العطور؛ لأنه هو العطر الأول والأفضل للجميع وهو عراب العطور أو أسطورة العطور، ومن يشتري غير هذا النوع فهو عديم الذوق.

هناك معايير في كل مجال للتعرف على الجودة، هذه المعايير لا تفرض على الإنسان من يعجبه لكنها تزوده بالأدوات التي تمكنه من التقييم والاختيار، وهنا تبرز الفروق الفردية بين الناس، لا تقرر للطالب في المدرسة مثلا من أشعر الناس أو أفضل بيت من الشعر، لا تجبره على استخدام أفعل التفضيل، دعه يمارس حريته الشخصية.