قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

كتب أخي وزميلي العزيز الدكتور طلال صالح بنان مؤخراً مقالاً ضافياً، ومعبراً -كعادته- عن العدو الصهيوني الغاصب، وكونه يزداد سوءاً وحقداً وعدواناً، مع مرور الأيام، بعد ملاحظته ما تمخضت عنه «الانتخابات» التشريعية الإسرائيلية الأخيرة من فوز لليمين الإسرائيلي المتطرف، الذي مكنه من تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، برئاسة اليميني الليكودي المتطرف والإرهابي العتيد «بنيامين نتنياهو»، الذي له من اسمه الأخير نصيب كبير. كان المقال بعنوان «من سيئ الى أسوأ» (عكاظ: العدد 20383، 8/‏‏‏11/‏‏‏2022م، ص 7).

وفيه لخص التوجه الصهيوني العدواني المتواصل على الفلسطينيين، وعلى الأمة العربية، وكون هذا العداء مستمراً، مهما هادنهم العرب، بدليل فوز اليمين الإسرائيلي المتطرف، والأكثر عداءً للعرب، وللسلام، في الانتخابات المذكورة، وما يتوقع أن تعمله الحكومة الإسرائيلية الجديدة من تصعيد لهذا العدوان، وللعربدة الإسرائيلية بالمنطقة.

جاء بالمقال: «هذا العداء المستحكم للسلام، من قبل حكام إسرائيل الجدد، هو الأخطر على أمن العرب القومي... وهذا التطرف العنصري الإسرائيلي القادم المعادي علناً للعرب والسلام، سيزيد أطماع إسرائيل في أراضي العرب، وثرواتهم، وحقوقهم التاريخية في المنطقة... لتصبح أكثر شراسة ووحشية. إسرائيل ستواصل خطها المتطرف في العداء للعرب والسلام. ولن ترضى بغير سيطرة إقليمية مهيمنة على المنطقة. عندها يبلغ عداء إسرائيل للسلام مداه، لتصبح خطراً على أمن وسلام العالم بأسره». الى أن يقول: «الاستمرار في سياسة استرضاء إسرائيل، في المرحلة المقبلة، سيزيد من فرص توتر المنطقة، وعدم استقرارها، ويقتادها سوقاً إلى الحرب».


****

كل ما ذكر صحيح، ومتوقع. فإسرائيل هي، بالنسبة للأمة العربية، العدو الأكبر، خاصة إذا أخذنا في الاعتبار تحالفها مع الاستعمار، وكونها قاعدة متقدمة لأخطر وأكبر أعداء هذه الأمة. وإسرائيل ترتكب جريمة العصر، وعلى الهواء مباشرة، وأمام مرأى ومسمع من كل العالم. فهؤلاء الغزاة القادمون من شتى الأقطار، ينكلون بسكان فلسطين الأصليين، ويقتلون منهم يومياً من يرفض الاحتلال، أو يبدي اعتراضاً على القمع، ويدمرون بيوتهم، ويصادرون ممتلكاتهم، ويعتلقون الآلاف منهم، بما في ذلك الأطفال والنساء، وكبار السن. ثم يعملون للهيمنة على كل المنطقة، والسيطرة على مقدراتها. وقد أعدوا حوالى 200 رأس نووي، ليس للفلسطينيين، بل لكل العرب. إنها -باختصار- العدو الأكبر للإسلام والعروبة. وجرائمها تؤهلها لأن تكون عدواً حاقداً على كل الإنسانية. وصدق من وصفها بأنها تمثل، في العصر الحالي، قمة الإجرام والعدوان، ضد العرب بخاصة، وضد الإنسانية بعامة.

ونذكر بأن معظم ما يحصل بالمنطقة من تطورات سلبية، وحروب وصراعات، وقتل وتدمير، لإسرائيل دور كبير، معلن وخفي، في حدوثه. فهذا الكيان، الذي لا يمتلك أدنى قدر من الشرعية، يقف وراء أكثر المصائب والكوارث التي تحدث بالمنطقة، منذ قيامه المشؤوم، عام 1948م. ثم، ورغم كل هذه الجرائم، نجد الغرب المتنفذ يتفانى في دعم إسرائيل، وتأييد «حقها في الدفاع عن نفسها». أي عالم هذا...؟! حقّاً، لا يمكن تفادي شرور إسرائيل، إلا بزوالها، أو احتوائها... بإقامة الدولة الفلسطينية المأمولة.

****

وانطلاقاً من هذا الواقع، وما فيه من حقائق ساطعة ودامغة، لا يجب إطلاقاً قبول إسرائيل بسياساتها الحالية، الرافضة للقرار العالمي بإنقاذ «حل الدولتين». وتطرقنا سابقاً لأهم «الأسباب» الموجبة لرفض القبول بإسرائيل، طالما رفضت صيغة السلام العربية والدولية المعروفة. ونعيد فيما يلي تلخيص هذه الأسباب، من باب التذكير:

1- خذلان الشعب الفلسطيني، وتكريس الظلم الذي أنزل به. إن تمزق الصف الفلسطيني حالة مؤقتة، عملت إسرائيل وأنصارها، على تفاقمها واستمرارها. ونيل الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني سيوحد الجبهة الفلسطينية.

2- لا تبرر صلة يهود «السفرديم»، وهم يهود الشرق، بفلسطين، إطلاقاً اغتصابهم لفلسطين. أما صلة اليهود «الاشكناز»، وهم يهود الغرب، بالمنطقة، فتكاد أن تكون معدومة، ناهيك أن تكون لهم صلة تذكر بأرض فلسطين. وما جاء في بعض الكتب السماوية عن هذه الصلة إنما خص به يهود ذلك الزمان فقط. وهذا يدحض الروايات الصهيونية في هذا الشأن.

3- قيام الدولة الفلسطينية المستقلة يوقف الأحلام الصهيونية المسعورة. فخير ما يوقف سياسات إسرائيل التوسعية، هو زوالها، أو احتواؤها داخل حدود 1967م. الحركة الصهيونية لا تستهدف فلسطين وحسب. بل تسعى لإقامة «إسرائيل الكبرى» (من النيل للفرات) على أشلاء الوطن العربي.

4- إن معظم ما يجري بالمنطقة العربية من اضطرابات وقلاقل، بل وجرائم، تسهم إسرائيل في حصوله.

5- إن «التقدم» التقني والصناعي الكبير الذي يشاع أن إسرائيل تتمتع به، ومعظم ما يقال عنه، هو محض هراء. فإسرائيل ما زالت تعيش على الهبات والإعانات الأمريكية الضخمة. هناك بعض التقدم العلمي المتميز. ولكن أغلب ما تصدره إسرائيل يمكن الحصول عليه من دول أخرى، وربما بتكلفة أقل، وشروط أفضل.

6- إسرائيل هي التي ترفض السلام، بصيغته المجمع عليها عالمياً، ولا تقبل بـ«التعايش» السلمي، وتريد أن تكون القوة الآمرة الناهية بالمنطقة، بعد العمل على تمزيق ما حولها من كيانات عربية. وهي تزداد صلفاً كلما حاول العرب مهادنتها.

7- لمدينة القدس رمزية مقدسة خاصة لدى العرب والمسلمين، كونها أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، وإسرائيل تضرب هذه الرمزية بعرض الحائط، وتصر على اعتبار القدس «العاصمة الأبدية» لها.

8- لا يصح التعلل بما فعله الفلسطينيون والمصريون والأردنيون بإقامة «علاقات» مع إسرائيل. هؤلاء اضطروا بحكم كونهم في المواجهة المباشرة مع العدو الصهيوني، لإقامة علاقات قسرية مع هذا الكيان. ولا حاجة للدول العربية الواقعة خارج جبهة المواجهة لمثل هذه العلاقات التي ضررها أكثر من نفعها، إضافة لإضرارها بالقضية الأم. وهناك اتفاقيات عربية تحظر إقامة أي دولة عربية علاقة مع إسرائيل.

9- هناك تعاطف دولي وعالمي متزايد داخل الأمم المتحدة، وفي أوروبا وآسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، مع القضية الفلسطينية، ودعوة قوية لدعم هذه القضية حتى الحل النهائي. يجب على العرب أن يسهموا في دعم هذه القضية، في الوقت الذي يتعاطف فيه غير العرب مع الشعب الفلسطيني.

10- من الصعب نسيان الجرائم المروعة المعروفة التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين والعرب، وبشكل يومي. وإسرائيل هي الدولة الوحيدة التي تخرج على كل القوانين والأعراف والقرارات الدولية، خاصة تلك الداعية لوقف عدوانها.

11- أكثر ما يؤلم الكيان الصهيوني هو المقاطعة العربية، ورفض التعامل الاقتصادي والاجتماعي معه. وهي ورقة ضغط كبرى بيد العرب... ويجب ألا تهدر، إلا مقابل حصول العرب على الحد الأدنى من الحقوق المشروعة للفلسطينيين.

12- تقوم إسرائيل، من حين لآخر، بـ «خلق» أعداء للأمة العربية، وتضخيم خطرهم، في محاولة لصرف الأنظار عن عدوانها، وتآمرها.

13- إن ما يسمى بـ «ديمقراطية إسرائيل» هي ديمقراطية عنصرية، لا تعترف بحقوق الفلسطينيين. بل تسيد اليهود المتنفذين، وتقصي غيرهم، حتى وإن كانوا يهـوداً.

14- إن هزيمة العرب في المعارك السابقة مع إسرائيل يجب ألا تعني نهاية حرب البقاء الحضارية بين الجانبين. وتكفى هزيمة إسرائيل في معركة واحدة فاصلة لإنهاء طغيانها.