تصفحوا إيلاف بثوبها الجديد

: آخر تحديث

كوميديا الديمقراطية الشرقية

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

رغم كل مآسي الشرق وكوارثه السياسية والاجتماعية، وطريقته في فهم الأديان وشعائرها، فان فيه ما يضحك حتى البكاء من ممارسات مستنسخة بغباء لا نظير له، سواء في العادات أو في التقاليد الهجينة، وفي طريقة ممارسته النمط الغربي لتداول السلطة، كما يحصل الآن في البلاد التي اكتسحها ما سمي ظلما بالربيع العربي، والمثير للسخرية أكثر من عملية وصول مرشحي شيوخ العشائر ورجال الدين ومرجعياتهم، هو انغماس كوادر أكثر الأحزاب السياسية شمولية ودكتاتورية في هذه الممارسات، بل وإنها المعادية لتلك الأنماط من تداول السلطة، ترفع شعارات الديمقراطية الغربية وتساهم فيها وفي ما تنتجه من مؤسسات للحكم، كما حصل ويحصل في العراق، حيث تحول الكثير من قيادات الأحزاب الإسلامية والشيوعية والبعثيةالذين عرفوا بشمولية عقيدتهم السياسية، وشرعية دكتاتورية طبقة أو دين أو حزب ومن خلالهم بالرفيق القائد وان اختلفت الأسماء والعناوين، حيث تحولوا بقدرة قادر إلى دعاة ومشاركين أساسيين في اللعبة، وتحت مسميات عديدة وتبريرات كوميدية فاضحة على غرار أسبح مع التيار حتى يضعف فانقلب عليه!

لقد ابتدأت أولى فصول الكوميديا الديمقراطية على مسرح العراق، بعد احتلاله من قبل تحالف دولي قادته الولايات المتحدة، وأسقطت نظام الرئيس صدام حسين وحزبه الذي حكم البلاد ما يقرب من أربعين عاما، دفع فيها العراقيون ملايين من الضحايا والمهاجرين بسبب اعتراضهم على نمط وأسلوب حكم البعث ودكتاتوره، هذه الفصول التي انتقلت تباعا إثر إحراق احد العمال لنفسه احتجاجا على طغيان زين العابدين بن علي في تونس، إلى دول إهترأت إداريا وعسكريا واقتصاديا واجتماعيا بسبب الحروب العبثية أو الحصارات الدولية او الفشل الاقتصادي، خلال ما يقرب من نصف قرن في كل من ليبيا وسوريا واليمن ومصر، حيث بذلت العديد من الدول العظمى جهودا كبيرة لإضعافها ومن ثم إسقاطها، كما حصل في العراق وبعده بسنوات في ليبيا ومصر ويحصل الآن في سوريا واليمن.

المسرح الذي يلعب على خشبته رجال السياسة البدلاء لاؤلئك الذين تساقطوا سواء بالتحالفات الدولية ( العراق، ليبيا، اليمن ولاحقا سوريا ) أو على غرار ما حصل في تونس ومصر، وما تمت حياكته في دهاليز لا تبتعد كثيرا عن مراكز القرارات الحاسمة إقليميا وعالميا، هذا المسرح اعد وصمم على الطريقة الغربية سواء في بريطانيا أو فرنسا أو أمريكا وكندا، لكي يتم إخراج الكوميديا الديمقراطية الشرقية المعبقة بأريج القهوة وأفياء الخيمة وصدى المنابر والمراجع، وما يترتب على ذلك من انتماءات يتحكم فيها كم هائل من العادات والتقاليد المتكلسة في نخاع العظم، والتي لا يمكن فيها تجاوز حدود العشيرة وشيخها، ورجال الدين ومذاهبهم ومرجعياتهم، وخير دليل على ذلك ما أنتجته انتخابات العراق منذ 2005 ولحد يومنا هذا وربما إلى أن يشاء الله.

وبنظرة سريعة لكل منا على السيرة الذاتية الحقيقية وليست المفبركة لغالبية من احتلوا كرسيا في السلطات الثلاث، وخاصة التشريعية والتنفيذية، سيدرك مدى الكارثة والفاجعة التي ألمت ببلادنا في منح علاج غربي لمريض شرقي لا يتلائم إطلاقا مع نوع وشكل وأعراض المرض الذي نعاني منه، ففي الوقت الذي لم يكتمل بعد مفهوم متفق عليه للمواطنة، ومجتمع يعاني في غالبيته من انتماءات وولاءات اجتماعية ومناطقية ودينية ومذهبية من أي انتماء جامع لمفهوم الوطن والأمة، تقرر النخبة الحاكمة الذهاب إلى صناديق الاقتراع في مجتمعات القطيع التي تحركها أنظمة القبيلة وشيوخها، والدين والمذهب ورجالاته وفتواهم المختومة من الرب، لكي تمنحنا المشهد الذي نراه اليوم بعد ثلاث دورات من برلمان الكوميديا الديمقراطية.

وبعد مراجعة كل منا في قريته أو بلدته أو محلته في المدينة، السيرة الذاتية لمندوبي تلك المناطق ممن احتلوا كرسيا في البرلمان أو مقعدا في الحكومة تتبادر عشرات الأسئلة، ولكن الأكثر مرارا وربما اشمئزازا: 

- هل أن هؤلاء النواب أو الوزراء فعلا يمثلون الشعب، لولا الوسائل القبلية والمذهبية أو الدينية والعنصرية؟

- وهل أن الشمولية في المجتمعات المتخلفة خارجة عن السياق العقلاني كليا؟

- وهل أن الدين ( أي دين ) ما يزال هو الحل كما يتصور أصحاب الأفكار السياسية الدينية؟

- وأخيرا هل مازلنا مصرين بأن الديمقراطية هي الحل الأمثل لمشاكل مجتمعاتنا؟

وحتى نجد ملامح الطريق علينا أولا بفك الاشتباك والتداخل بين كل المكونات المتصارعة، لكي يختار كل مكون الطريق الذي يراه مناسبا للوصول الى مفهوم المواطنة ومن ثم بناء نظامه السياسي والاجتماعي.

 

[email protected]

 

 

 

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه


عدد التعليقات 40
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. Very well said
Wahda - GMT الأربعاء 04 يناير 2017 04:32
كلام من ذهب لمن يفهم ولكن العقول المتحجرة كيف لها ان تفهم
2. ?
ژبۆناته عه لي - GMT الأربعاء 04 يناير 2017 07:36
تحياتي استاذ كفاح ،هذه الاشكالية نعاني منها جميعا على مدى عشرات السنين -اقصد الشعوب الثالثة-بسبب الميراث الثقافي والفكري و...،المتداول في بنية المجتمع وأطرهِ كافة، كنت اتمنى أستاذي العزيز أن تتطرق -من خلال رؤية تنظيرية -لمنافذ الحلول لها كباحث ومحلل سياسي،حتى نزود القارىء بشيء من التنوير الايديولجي،وملىء الثغرات المعتمة لدى القارىء.لكم كل التحيات والتقدير استاذي الفاضل.
3. مافيات وليست اديان
يونس جوجان - GMT الأربعاء 04 يناير 2017 08:11
ياسيدي لم نفهم من الدين سوى الحقد على هذا الدين او الاخر وهذا الذي جنيناه جاء من الفطره اقصد غالبيتنا فمنذ الولاده لقنا بان هذا شيعي لاتقترب منه وهذا سني احترس منه والتلقين جاء من الفتاوى الكيفيه للمرجعيات عامه السنيه امنها والشيعيه وبطنت بغطاء السياسه لكسب هؤلاء السذج من العامه فتلاحظ مثلا تكتل جميع اخوتنا الشيعه بكتله واحده هي شيعيه من الباب للمحراب وكذلك السنه والايزيديه اشدهم تمسكا بجماعتهم والصابئه والمسيحيه كل التف حول دينه وليس حول حزبه يعتقد بان حزبه هو الخلاص من المعانات والسبب الاول والاخير هو مافيات الاحزاب الكبيرة التي تمسك زمام الامور الان في بغداد فاي ديمقراطيه يفهمها هؤلاء من لم يستفاد من الديمقراطيه وبنى حزبه على اسسها لايمكن ان يخدم البلد ابدا والتخندق الديني والطائفي مصيره تدمير البلد وهو ما لا اتمناه ولكن ستحدث الكارثه الكبيرة ان لم يصحح الصف الشيعي مساره
4. .
هەژیر - GMT الأربعاء 04 يناير 2017 08:12
نتمنى ان يفك الاشتباك بصورة سلمية...عاشت اناملك استاذ كفاح
5. سلمت و سلم يراعك
Hashim Atrushi - GMT الأربعاء 04 يناير 2017 08:25
تحليل منطقي و توصيف دقيق لواقع مؤلملما أنتجته سياسة ( الفوضى الخلاقة )من تدمير شامل و عميق للامم و الأوطان و القيم و تفكيكالنسيج الاجتماعي و تفجير أواصر السلم الأهلي ,و العراق نموذج حي و مجمع لكل السلبيات و أعلى قمةفي الفساد بكل صنوفه ,بارك الله بكم أستاذنا الكبير ( كفاح سنجاري ) و سلمت و سلم يراعك الماسي
6. مهزلة الديمقراطية
ماجد ملا علي الكيكي - GMT الأربعاء 04 يناير 2017 09:24
يقول احد الحكماء إن إعطاء الحرية والديمقراطية الى مجتمعات التي لم يتحقق فيها التطور والتثقيف والرقي كإعطاء سلاح ناري الى رجل مجنون .... ولقد إعتمدت ألأحزاب الثورية العربية على رفع شعارات الحرية والديمقراطية تبني المطالب الجماهيرية لطبقات وشرائح المجتمع الاكثر والاوسع كأساس لبناء قاعدة شعبية كبيرة لتنظيماتهم واحزابهم دون ان تحقق لهذه القاعدة اي شي سوى الشعارات الرنانة والوعود بتحقيق اهدافهم الشوفينية البغيضة ولعل خير مثال على ذلك مافعله الرئيس العراقي المقبور صدام حسين الذي أدخل البلاد في حروب ومشاكل دفع ثمنها غاليا معتمداً على البطش والتنكيل وزرع عناصره بين السكان لتشخيص اعداء افكارهم المريضة وحتى في الحرب لجأ الى اسلوب التخفي بين السكان وهذا بالضبط مايفعله تنظيم "داعش" في الموصل بالعراق حيث يتبع استراتيجية الذوبان بين السكان كما فعل جيش الرئيس الأسبق صدام حسين، عندما غزت الولايات المتحدة العراق في عام 2003. .... ولقد كانت لاساليب الديمقراطية والحرية التي منحها الامريكان للعراق والتي بموجبها اصبح شيوخ العشائر ورجال الدين نواباً ومسؤولين بغض النظر عن كفاءتم وقدرتهم على ادارة امور البلاد والعباد ....
7. كوميديا الديمقراطية الشرق
Mohannad - GMT الأربعاء 04 يناير 2017 09:31
لقد أعطيت الموضوع حقه وتلك الحقيقة بعينها فالديمقراطية الغربية المسلفنة لايمكن لها أن تنجح باي حال من الأحوال في مجتمعات ذات صبغة عشائرية وفأوية ودينية وقومية متوترة بحكم التداخلات الخارجية والاحقاد المتراكمة لسياسات مزقت النسيج الموزايكي المتجانس للمجتمع..وبقى الفعل الأكبر للتمزيق والتفرقة هو الرؤيا الخاطئة والحسابات الغير مدروسة لقوات التحالف والتي زادت الهوه والفجوة بين مكونات المجتمع والتي في اعتقادي لم تأتي من فراغ وإنما كانت مقصودة ومدروسة كما ذكرها كاتبنا الكبير وهي دول المحور والتي شملها الربيع العربي. .اتفق معك أستاذنا الفاضل فيما اشرت اليه ..
8. سؤال
وجواب - GMT الأربعاء 04 يناير 2017 10:04
اذا لم تكن الديمقراطية هي الحل؟ ولم يكن الدين الحق هو الحل؟ فأين الحل اذن؟ لا أظن انه قابع في خلايا وكروموسومات العلمانية العربية المستبدة! المشكلة الاساسية هي ليست في الديمقراطية ولا في الدين الحق بل في عقليتنا وفي طريقة تطبيقنا لهما.
9. كوميديا البارزاني
نافع عقـراوي - GMT الأربعاء 04 يناير 2017 11:51
للمعلومة (( للكاتب أن إيلاف يطالعهـا جمهور واسع ومتنوع من القراء وليس من الذين يقتنعون بكل شيء أو كما يحلو للكاتب من جمهور يصدق كتاباته)) ...العجيب والغريب في الكاتب ...يجيد الكتابة الإنشائية المطولة جيدا ويخطئ الهدف والتشخيص ...اولا ...لولا التحالف الدولي واسقاط النظام البعثي الذي وصفه بشتى النعوت ...اي لولا التحالف الدولي أين كان الكاتب ((تحديدا)) وقادته الذين سـخر قلمه من اجلهم ...اليس هذا الوضع الأن بفضـل امريكـا وتحالفهـا الدولي وخاصة كل رؤسـاء العصـابات التي سميت نفسهـا بالمعارضة كانت في دول الجوار بوضع (( مزري )) وتحت امرت مخابراتهم كعبيد ......نعم اتفق مع الكاتب بوصفة النظام السـابق (( نظام صدام )) من سـوء بل اعتبره هنا مقصـرا بالوصف لإمكانياته اللغوية والانشـائية إذن يبقى السـؤال للكاتب ..؟ لماذا تعاون مرؤوسه ((مسعود البارزاني)) واستدعى قوات صدام ...1996 واعتبر مرؤوسك الذى سخرت قلمك لخدمته ((أن صـدام حسين ضمانة للأكــراد)) اليس الامـر عجيب وغريب و ((نفاق)) أقلام و مصـالح على حسـاب المواطن البسيط من قبلك ومن قبل (( رئيسك )) ....الشيء الأخـر وصفت الحكم في المركز(( بغداد )) ..بشتى النعوت مثل القبلية والمذهبية أو الدينية والعنصرية...وهنـا ايضـا اتفق مع الكاتب الى حد مـا ..ولكن من هو السبب الذى اوصلنـا الى هذا الوضع ((المأساوي الرهيب )) اليس كان لقادة الكرد المتنفذين وأطماعهم الوقتية طريقـا سهلا لوصـول الطرف الأخـر بقوة على حسـاب الديمقراطية الذى يلطم عليهـا الكاتب ....وباي وصف ولقب يوضح لنا الكاتب (( نظام )) الحكم في الأقلام ...وفى أي خانة يضع هؤلاء حكام الإقليم من الأوصـاف والنعت التي أصدرهـا بحق الأخـرين..ام سيخترع لنـــا وصفا نموذجيـا لحكم هذه العائلتين ((البارزانيه والطالباني )) من ناحية استغلال كل طاقات الشعب من اجل مصـالحهم الخاصة فقط ...وحتى لا نطيل ...(( تشـارك الكتلة الكردية بقوة في برلمان العراق ولهـا تأثير و واضح في الموافقة او العرقلة او الرفض لعدده قرارات تخص العراق عامة والأكراد عامة )) وهذه المواقف تتبع قدر المكاسب التي سيحصل عليهـــــــــــــــا القادة الأكراد فقط ..وليس شعبهم ...اليس كان المفترض أن يكون لديكم دور إيجابي في خدمة شعب العراق عامة والكردي خاصة ..وانتم تنعمون وتطالبون بمقاسمته كل الخيرات ...ام ((لا زالت مواقفكم كالمرت
10. اسمع كلامك أصدّقك
مضاد رزكار - GMT الأربعاء 04 يناير 2017 11:52
أسمع كلامك أصدقك أشوف أفعالك أستعجب ياسيد كفاح شبعنا بل أتخمنا كلمات إنشائية وتمنطقات وحذلقات براقة عن الديمقراطية وحكم الشعب والأغلبية وماهي كذلك. أليس من الأعقل والأجدر أن توجّهها لسيدك الذي يريد فرض ديمقراطيته التي فصّلها على مقياسه على قومك؟ هو يستفتيهم في كل مرة على الانفصال فيجيبونه بنعم فيرفع هذا العلم العنصري بوجه من آووه وآووا قومه لكنه لم نجده ولا مرة واحدة يصغي إلى رفضهم الشديد والملحّ لتمديد ولايته أكثر من مرة،هل سألته وأنت أحد دعاة الديمقراطية والمتبحّرين بمعانيها ولو مرة واحدة لترضي ضميرك: لماذا هو لاصق بكرسيه بهذه الصورة المقرفة ولايتزحزح عنه قيد أنملة؟!.. للأسف ياكفاح لازال أغلب إعلاميينا ـ ولا أستثنيك منهم ـ يتفنّنون ويلوون أعناق الكلمات ويزيفون الحقائق تزلفاً لهذا الطاغية أو ذاك، تتحدث عن الفوضى التي خلّفها الخريف العربي وسيدك مسعود الذي تسبّح بحمده من أبرز تلك الرؤوس التي تغذّي هذه الفوضى وتوظّفها لغاياته الذاتية، وتتبجح بالمواطنة وسيدك أول من زرب بها..ثم على أي أساس تربط المواطنة بالانفصال وتفتيت البلدان؟؟؟ يبدو أنكم تعلمتم مبادئ الديمقراطية أيها الأكراد المتسللين إلى أراضينا العربية على يد أسيادكم الصهاينة الذين يغتصبون أراضي الغير بغير حق ويتبجحون بالقيم الإنسانية وهو أبعد الخلق عنها، أليس كذلك؟!


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في رأي