: آخر تحديث

ألم يحن الأوان للإصلاح في إقليم كردستان العراق؟

قد تكون بعض الانتكاسات ضرورية، لكي نتعلم ونصحح او حتى نبدأ بإعادة البناء، وباعتقادي ان الكثير من الامم استفادت من نكستها، لكي تعيد صياغة واقعها وتدعمه وتمنحه عوامل القوة التي تجعله يتطور ويأخذ حالة مستقبلية فعالة.

ان الهالة التي يتم منحها لكلمة الاستقلال، باعتقادي اكثر مما تستحقه، فالاستقلال، ليس علما ونشيدا وتمثيلا في المحافل الدولية، إن الاستقلال الحقيقي هو الخبز والأمان والصحة والتعليم والمسكن، انه الشعور حقا بان الإنسان مشارك في المسار الإنساني بدور إيجابيويعلم الجميع ان هناك الكثير من الدول، اسمها مستقلة، ولها علمها وسفاراتها وممثليها، ولكنها مرهونة لدول اخزي، ومشاركتها هي صدى لمن رهنت نفسها، من اجل إتمام مستلزمات او أبهة الاستقلال الكاذبة.

اذا هذا الوله الكاذب بالاستقلال، ليس الطريق الوحيد لتحقيق التمتع بالحقوق، بل يمكن ان يتم ذلك من خلال الدولة الواحدة، العراق كمثال، ولكن ليس العراق الحالي، بل عراق كل مواطنيه، عراق الفاعل والقادر على بناء محيط يعمه السلام وتتبادل اطرافه المنافع الاقتصادي والثقافية والتواصل الانسانيوليس العراق المرهون لأيديولوجية قومية احادية، بحجة الاكثريةفالكثير من الدول عندما وجدت عدم قدرتها على مواجهة التحديات التي يفرضها العصر، عملت من اجل توحيد جهودها للدخول الى العصر القادم بقوة وبقدرات اكبر واكثروهذا التوحيد، تطلب التنازل عن صلاحيات معينة لصالح هيئة لا وطنية اعلى، كما هو حال اوربا.

كوردستانيا، ورغم التقدير الذي حضت به تجربة إقليم كوردستان، واختراقها الكثير من المحاذير الإقليمية ومشاركتها في التحالف الدولي لمحاربة الارهاب، كطرف فاعل ومؤثر، وما انجزته في مجال التنمية والبنية التحتية، الا ان كل ذلك يمكن ان يذهب في مهب الريح، جراء خطوات خاطئة وغير محسوبة تقترفها القيادة السياسية للاقليمولعل تجربة العراق وسوريا والكثير من دول المنطقة والتي تمكنت ان تخطوا خطوات معينة في مجال التنمية الاقتصادية والبنية التحتية، قد تكون خير مثال لما يمكن لمثل هذه التجارب الناجحة ان تؤدي الى خطوات غير محسوبة تغيير الاتجاه الى التدمير الذاتيجراء حسابات خاطئةوعدم القدرة على بناء قاعدة واسعة من ابناء الشعب ممن تساهم في القرار، هذه القاعدة المستندة الى العلم والمعلومات والبنية المؤسساتية.على المستوى الشعبي تدرك القيادة السياسية ان هناك تساؤل واسع عن مبرر ان تكون عوائل معينة هي التي تمسك بالقرار السياسي والامني والعسكري، ليس في الاقليم فقط بل في الحزبين الكبيرين، اي الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكودرستانيوالتساؤل ليس موجها لقيادات بعينها، فالكل يدرك مكانة ودور كل من الاستاذ مسعود البرزاني والمرحوم جلال الطالباني، ولكن التساؤل المحق يرمي الى صلب المسائل الحقيقية، وهي اين مشاركة الشعب اذا، وهل يخرج الشعب من سلطة وضغط السلطة الصدامية ليدخل تحت سلطة اخرى توجهه لحساب مراميها الخاصةوان غلفتها بالشعارات القوميةواذا كان هذا هو الشعور العام لدى الجماهير الكوردية، فسندرك حتما عمق الصدمة لدى ابناء المكونات الاخرى ممن همشوا من اي دور في القرار السياسي والامني والاعلاميلا بل تم التجاوز على الكثير من حقوق هذه المكونات الانسانية في تحقيق العدالة، لرغبة الاطراف المتصارعة في الاقليم للاحتفاظ بحلفاءها مهما كان الثمن وكان في الغالب هو التستر على تجاوز هؤلاء الحلفاء بحق المكونات الغير الكوردية وبالاخص الاشوريين.

لقد ناقشنا الكثير من الامور والقضايا الخاصة بالاقليم على صفحات ايلاف الغراء، وحاولنا تسليط الضوء على ما كنا نراه خاطئا، وحاولنا غض النظر عن بعض الامور، لاعتقادنا ان حالة الصراع مع اطراف مختلفة، تتطلب احيانا السكوت لحين تحقيق حالة من الاستقرار، الا انه بات من الضروري الإدراك ان عدم القدرة على بناء حالة وطنية في اقليم كوردستان، بمعنى اشعار الجميع ان الاقليم ومستقبله هو لكل أبناءه وهو ليس ملكا لمجموعة او لحزب او لقومية معينةوستتولد هذه الحالة، من خلال اعادة النظر في اسلوب التعامل والمشاركة في القراروان تكون هذه المشاركة فعالة وحرة وقادرة على الفعلفأن النتيجة ستكون مأساوية اكثر مما هو الان، وهذا ما لا نتمناه لوطننا.

باعتقادي انه بات من الضروري ان يتم ايلاء قضية الخلاف بين البهدينان والسوران اهمية اكبر من خلال منح كل طرف ما يعزز ايمانه بانه يقوم بدور وليس مستلب لصالح طرف اخروهذا الامر يتطلب مؤسسات حرة ممولة من الحكومة ولها قوانين وطنية وليس اقليمية، بمعنى ليس شرطا فرض شروط لصهر الطرفين، بل يمكن لمنح المجال للطرفين للتطور ضمن الحالة الكوردستانية وخصوصا ان تاثيرات الحالة تنتقل من الجانب الثقافي الى السياسيوان تطلب الامر اعادة النظر بشكل الاقليم وهيكليته.

كما انه بات من الضروري مشاركة المواطنين ذوي الكفاءة بتحمل مسؤلياتهم الوطنية، في اتخاذ القرار وتنفيذه، فالمسؤولية الوطنية ليس من شيم او حق اطراف محددة تنحصر بابناء قيادات او ابناء عشائر معينةاعادة الاعتبار للمواطنة وجعل القانون حقا فوق الجميع ومسنود بقوة تتمكن من تنفيذ ما تقرره المحاكم المستقلة والتي لا تخضع الا للقانون وتفسيراته.

اذا كنا ننادي بان العراق هو لكل ابناءه، وكفى من تحويله الى غاية لتحقيق اهداف ايديولوجيات معينة، اي ان على العراقيين ان يكفوا عن دعم القضايا التي لا يتفق عليها العراقيين كاهداف وطنية، والتي تاتي من خلال تبيان دور كل المكونات، فانه من الضروري الان ان يدرك الكورد ايضا ان اقليم كوردستان هو لكل ابناءه، واذا كان من حق الكورد التعاطف مع اخوتهم في البلدان الاخرى، فانه ليس من حقهم تحويل الاقليم الى مرتع او موقع للاضرار بالبلدان المجاورة ودعم حركات او احداث تغييرات في بنية هذه الدول، فاقليم كوردستان يجب ان يبني سياسته على امرين، انه جزء من العراق، والعراق ملزم بعدم التدخل في شؤون البلدان الاخرى بما فيها البلدان العربية، وان فيه مكونات لها تطلعاتها الخاصة وحينها سيصبح من حقها ان تحذو حذو الكورد او العرب، قد لا يكون لديها إمكانياتهم، إلا إن تصرفات العرب او الكورد ممن يتناسون ان البلد لكل أبناءه، تمنح لهذه المكونات شرعية ما يتطلعون إليه.

واذا كان الأستاذ مسعود البرزاني قد اكد على علمانية الدولة وحق مشاركة المكونات في تحديد وتجسيد سياسية البلد، فانه وحزبه وكل الاحزاب الكوردستانية بالتأكيد مطالبة بتحقيق ذلك وبخطوات اكثر في الاقليم، لانهم يشعرون بمعاناة من يتم تجاهله في تحديد تصور وطنهانهم بالضرورة يقولون له اشكر ربك لانك على قيد الحياة، وكأن كل ما يتمتع به وبضمنها الحياة هي منة ممن بيده مقادير الامور والتوجيهات والقوة، اي ان المقادرير والتوجيهات والقوة ليست ملك للوطن وللمواطن، بل لمن يتصرف بها، وهنا هم في الغالب ابناء المسؤولين او ابناء المكون الاكبر.

لقد ثبت ان تراكم عوامل القوة المبنية على مصالح انية، اي شراء اصوات وبنادق وسواعد، بالاموال او بالتغاضي عن تجاوزات بعضهم بحق الاخرين او الاضعف، او بالاعتماد على المقربين، لن تصنع وطنا، بل ان ما يصنع الوطن هو العدالة وحق المشاركةولتحقيق ذلك، فالعدالة بحاجة الى قوة تسندها، والمشاركة بحاجة الى مؤسسات يمكن ان تجسد هذه المشاركةواليات ديمقراطية تحقق المشاركة.

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه


عدد التعليقات 17
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. القبض على مسعود البارزاني
OMAR OMAR - GMT السبت 21 أكتوبر 2017 03:29
Uوفيق السامرائي يتحدث عن مسعود البارزاني و يكشف حقائق مثيرة المناورة | وفيق السامرائي يقول القاء القبض على ( مسعود البارزاني ) امر متوقع حدوثه !؟
2. مقال جميل
Moosa - GMT السبت 21 أكتوبر 2017 08:56
احسنت عزيزي. رفقا باهلنا في شمال العراق. لا رواتب ولا كرامة. يجب القضاء على كل الفساد في كل العراق من شماله إلى جنوبه. مسعود فاسد وعمار فاسد وزعيمهم المالكي. يجب إقامة عراق يشعر فيه كل مواطنيه بالانتماء. مقالة جميلة.
3. I doubt it
Kamaran - GMT السبت 21 أكتوبر 2017 13:42
Dear WriterI doubt it very much. The issue to reform for the Kurdish political cast means all of them ending in prison. So, I doubt Turkeys would ever vote for Christmas!! The only way we can get rid to these 2 corrupt families is through, dear I say a Kurdish Spring. I feel we have tough days ahead of us as Kurds, testing times to say the least.
4. نعم الحل بالتخلص من حزبين
عراقي بصراحة أبوكاطع - GMT السبت 21 أكتوبر 2017 17:10
مسيطرين على أربيل والسليمانية وتوابعهما , هذا التسلط لعائلتين سرقوا مليارات من الدولارات من ثروات الأقليم , وهذا أيضا مستشري في الوسط والجنوب للأحزاب الشيعية والسنية وخاصة من أصحاب العمائم و لاننسى المرجعيات بأخماسها و أسداسها من الفساد و المحسوبية و سرقة ثروات العراق النفطية و موارد الدولة , المطلوب محاسبة الفاسدين ومحاكمتهم وأسترداد الأموال المنهوبة وتعمير الخراب والدمار الذي لحق بالعراق و العراقيين , ولكن من يجرأ المطالبة وخاصة مجلس النواب ( تحت لافتة وأمرهم شورى بينهم :- أي بين الفاسدين غالبية الأعضاء) و حتى الجيش أصبح عنصريا و طائفيا , ناهيك عن الحشد الشعبي بقيادة العامري الخائن ومجرم حرب و الذي سيتحول الى قوة لايمكن للجيش السيطرة عليها أو التغلب عليها كالحرس الثوري الأيراني . العراق أصبح مطية بيد أيران الخميني وقاسم سليماني !!!..
5. نحذر المجتمع الدولي.. وال
ئەبوو چیچۆ - GMT السبت 21 أكتوبر 2017 22:13
نحذر المجتمع الدولي.. والعالم اجمع.. وكل محبي الحرية والسلام.. بان اخضاع اقليم كوردستان تحت وصاية الحكومة الاتحادية ببغداد، تعني ليس فقط فقدان العراق للمنطقة الامنة الوحيدة فيه، كوردستان، والاكثر نهوضا واستقرارا.. والفسحة الوحيدة للهروب من واقع بغداد ووسطها وجنوبها المبتلى، ومن واقع المثلث الغربي المرعب.. ولا ننسى كوردستان هي المتنفس السياحي الوحيد الامن.. بل سيفقد ايضا منطقة النجاة الوحيدة لعموم منطقة العراق للهاربين من الحروب الاهلية الطائفية، ومن ضحايا الارهاب، ومن الباحثين عن النجاة بانفسهم من مافيات الجريمة من خطف وتهديد بالقتل من المناطق الخاضعة لبغداد وحكومتها الاتحادية
6. (اخضاع كوردستان لحكومة بغ
ⴰⵎⴰⵣⵉⵖ - GMT السبت 21 أكتوبر 2017 22:14
(اخضاع كوردستان لحكومة بغداد)، (سيفقد العراق المنطقة الوحيدة الامنة والمزدهرة فيه..كوردستان)
7. لو خير النازحين بكوردستان
K♥u♥r♥d♥i♥s♥t♥a♥n - GMT السبت 21 أكتوبر 2017 22:15
لو خير النازحين بكوردستان بين البقاء فيها او الذهاب لبغداد لفضلوا البقاء بكوردستان، ولو فضل اهل الجنوب بالسفر لبغداد او اربيل، فبالتاكيد اربيل، التي يتنافس الموظفين ببغداد نفسها على الايفادات اليها، في حين يخيم الحزن عليهم لو جاءتهم ايفادات للعمارة او البصرة او الناصرية او السماوة او الكوت او اي محافظة اخرى، اما لو خرج لديهم ايفاد داخلي الى الموصل او الرمادي او تكريت او الفلوجة الدب الرعب بالجميع.
8. كيف يدعم المجتمع الدولي ب
پێشمەرگ - GMT السبت 21 أكتوبر 2017 22:17
كيف يدعم المجتمع الدولي اخضاع كوردستان لحكومة اتحادية بظل اداراتها اعلى معدلات الفساد المالي والاداري وسوء خدمات ووضع امني مزري.. وفشل بكل شيء. فكل المكتسبات التي جنتها محافظات اربيل وسليمانية ودهوك وحلبجة، انها تمتعت باقليم فدرالي، رغم كل ما يشار لسلبياته فيه، ولكنه الافضل من كل عموم منطقة العراق.
9. فبظل الحكومة الاتحادية..
- GMT السبت 21 أكتوبر 2017 22:18
فبظل الحكومة الاتحادية.. (بغداد الاسوء بالعيش)، (المثلث الغربي الاسخن، ومدنه مهدمة كالفلوجة والرمادي والموصل، ومناطقه السكانية حواضن للارهاب)، (ووسط وجنوب الافسد اداريا وماليا وانتشارا للمخدرات، فالنجف الاعلى بمعدلات الفساد بين المحافظات، والناصرية تاتي بعدها)، فكيف يدعم المجتمع الدولي بعد كل ذلك اخضاع كوردستان لحكومة اتحادية بظل اداراتها اعلى معدلات الفساد المالي والاداري وسوء خدمات ووضع امني مزري.. وفشل بكل شيء.
10. نحذر ايضا.. بان اخضاع الم
♥ ♥ ♥ ♥ ♥ ♥ ♥ ♥ - GMT السبت 21 أكتوبر 2017 22:20
نحذر ايضا.. بان اخضاع المنافذ الحدودية لكوردستان، ومطاراتها سليمانية واربيل، يعني فتح الباب على مصراعيه لكوارث الاختراقات الامنية، فالارهاب طوال سنوات ياتي من الحدود الخاضعة للحكومة الاتحادية وليس من الحدود الخاضعة لادارة اقليم كوردستان، والسلع التالفة تاتي من الحدود الاتحادية مع ايران وغيرها، وليس من كوردستان..فكيف يراد ان تخضع كوردستان لحكومة فاسدة كحكومة بغداد الاتحادية.


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في رأي