نصر المجالي من لندن: احتفلت وكالة أنباء الجماهيرية للأنباء بالبرقية التي وجهها رئيس الوزراء البريطانية توني بلير إلى الرئيس العقيد معمر القذافي بمناسبة عيد الفطر وهي الأولى من نوعها يوجهها رئيس وزراء بريطاني للرئيس الليبي من بعد عودة العلاقات بين البلدين، وفي البرقية امتدح بلير التطورات التي تم انجازها خلال ال12 شهرا الماضية في ليبيا. يشار إلى أن رئيس الوزراء البريطاني كان زار الجماهيرية في مارس (آذار) من العام الماضي حيث كانت الزيارة إيذانا بعهد جديد في علاقات البلدين التي مرت لربع قربن مضى في اسوأ حالاتها.

وفي الآتي نص سالة بلير للعقيد القذافي: عزيزي معمر،، بمناسبة عيد الفطر أود أن أغتنم هذه الفرصة لأجدد أطيب تمنياتي لكم شخصيا ولشعب الجماهيرية العظمى . إنني أرحب بالتطورالذي أنجزناه في علاقاتنا الثنائية . الإثنتا عشرة شهرا الماضية قد شهدت زيادة في التطورات الإيجابية . لقد لعبت دورا مهما وشخصيا ومميزا وسأستمر أن أفعل كل ما في وسعي للمساعدة في هذه العملية . أتطلع للعمل معكم في الإثنتي عشرة شهرا القادمة لتعميق العلاقة ما بين المملكة المتحدة وليبيا ولمواجهة التحديات المشتركة التي تواجه دولتينا .

لكم أبدا ،، "توني"

ومنذ عودة العلاقات بين طرابلس ولندن، فإن حشدا كبيرا من الشركات البريطانية توجه لطرابلس بحثا عن استثمارات هناك وخاصة في المجالات النفطية، وكان رئيس الوزراء البريطاني، توني بلير، قال خلال زيارته تلك إن الزعيم الليبي معمر القذافي مستعد للدخول في شراكة مع بريطانيا في الحرب ضد الإرهاب، وقال إن الزعيم الليبي أقر بوجود أرضية مشتركة مع الغرب في مواجهة تطرف تنظيم القاعدة.

وتعتبر زيارة رئيس الوزراء البريطاني تلك لليبيا الأولى لرئيس وزراء بريطاني لليبيا منذ ستين عاما وهو تاريخ انتهاء الحرب العالمية الثانية، وهي جاءت تأتي تتويجا للجهود الليبية الرامية إلى العودة إلى المجتمع الدولي.

وكان الاجتماع بين بلير والعقيد القذافي في خيمة على مشارف طرابلس، وبدأ الزعيمان محادثاتهما بعد أن تصافحا أمام الكاميرات.، ولكن لم يخلو من قضايا مثيرة حين مد العقيد القذافي قدمه في مواجهة ضيفه البريطانية، الأمر الذي اثار انتقادات كثيرة في الصحافة البريطانية.

وكان بلير قال في المؤتمر الصحافي المشترك "إنه لا ينبغي نسيان الماضي، لكن يجب تجاوزه في ظل التغيرات الكبيرة التي حدثت في لييبا". وأشار بلير إلى عزم البلدين على التعاون في مجال الدفاع وسعيهما إلى عقد اتفاق في مجال النظم الدفاعية. وتوقع قيام تعاون عسكريا مع ليبيا.

واعتبرت زيارة بلير الأهم التي يقوم بها زعيم دولي بارز لليبيا بعد قرارها التخلي عن برامج أسلحة الدمار الشامل، وما اعقبه من تحسن في العلاقات بين ليبيا والغرب. وكانت ليبيا اعلنت في مطلع العام 2004 تخلليها عن برامجها لتحصيل أسلحة دمار شامل.

يذكر أن تعليقات المراقبين قالت في حينه أن اللقاء التاريخي بين رئيس الوزراء توني بلير والعقيد معمر القذافي فتح الباب أمام عودة الشركات التجارية البريطانية إلى ليبيا، وكانت ليبيا على مدى سنوات طويلة مغلقة في وجه الشركات البريطانية بسبب العقوبات التي كانت مفروضة على نظامها بسبب اتهامه برعاية الإرهاب.

إلا أنه وفي أعقاب قرار ليبيا التخلي عن برامجها التسليحية ودفعها تعويضات لضحايا حادث لوكربي بدأت الشركات البريطانية تتطلع إلى الاستثمار في المشاريع الليبية واستغلال الفرص التي تتيحها العقود التجارية.

وينظر إلى الاقتصاد الليبي الذي رزح تحت عبء العقوبات لسنوات طويلة على أنه بات جاهزا للتجديد والتحديث واستقبال الاستثمارات الأجنبية. ووقتها قال مسؤولون بريطانيون إن شركة شيل البريطانية العملاقة ستوقع عقودا بملايين الدولارات مع ليبيا في مجال الغاز الطبيعي، وذلك خلال زيارة بلير.

ويثير قطاع النفط والغاز شهية أكبر عدد من المستثمرين. فليبيا تتوفر على قطاع صناعي كبير للنفط والغاز لكنه غير متطور. كما أنها تتمتع باحتياطي وافر لا يكلف استغلاله انفاقا ضخما ويقع في منطقة مجاورة للاتحاد الأوروبي عبر مياه المتوسط.

كما تسعى ليبيا إلى الحصول على مليارات الدولارات في شكل استثمارات لتحديث بنيتها التحتية والنهوض بقطاعها السياحي. فطول ساحلها على البحر الأبيض المتوسط يبلغ 2000 كيلومتر وشواطئها غير متطورة وآثارها الرومانية تضع فرصا ضخمة أمام المستثمرين الاجانب.

وكانت الحكومة الليبية عرضت إعفاء المستثمرين من دفع ضرائب لفترة ثماني سنوات. ويبدو أن الكثير منهم سارعوا إلى الاستفادة من هذا العرض.، كما أن احدى الشركات البريطانية فازت بعقد مشروع بناء مجمع سياحي على مساحة 500 هكتار ومرسى للسفن السياحية من النوع الممتاز وملاعب للغولف وأندية لممارسة الرياضة.

وكانت شركة شل النفطية العملاقة من الشركات البريطانية الكبرى والاولى التي سارعت إلى التعاقد مع شركة النفط الليبية الوطنية في يوم لقاء توني بلير مع العقيد القذافي. وقال ناطق باسم شيل إن "الشراكة الاستراتيجية الطويلة المدى" ستركز على بناء قدرات التصدير الغاز الليبي بما في ذلك التنقيب في المناطق البرية.

ولم تكشف شيل عن قيمة العقد وقالت إن المحادثات ستتواصل على مدى الشهور المقبلة حول مشاريع محددة.

وكشف النقاب أيضا عن أن شركة أنظمة الفضاء والطيران البريطانية بريتيش ايروسبايس سيستمز تسعى هي الأخرى جاهدة إلى التعاقد مع الليبيين.ولم تعلق الشركة التي تملك حصة بنسبة 20% من شركة ايرباص عن هذه الأنباء لكن يعتقد إنها تسعى إلى الحصول على عقود لمبيعات من الطائرات المدنية.

يشار في الختام، إلى أن إحصائيات وزارة التجارة والصناعة البريطانية أفادت بأن حجم الصادرات البريطانية إلى ليبيا بلغ السنة الماضية 241.1 مليون دولار أي بارتفاع بنسبة 12% عما كان عليه عام 2002. وتنظر الوزارة إلى ليبيا على أنها قبلة محتملة للشركات البريطانية في عديد من القطاعات بينها النفط والغاز والمطارات والموانئ والتعليم والتدريب والرعاية الصحية والسياحة.