بهية مارديني من دمشق: طالب قانونيون باعتبار قضية ناريمان حجازي الضحية المغتصبة، والتي تعرضت للخطف والتعذيب لاجبارها على العمل في شبكة الدعارة وخطف الاطفال في سورية في منطقة جرمانا بريف دمشق، قضية راي عام ، وطالبوا المواطنين السوريين وجمعيات ومنظمات المراة وحقوق الانسان الاهلية والحكومية وجميع الناشطين في مجال الشان العام بالتوقيع رسميا ضمن حملة لدعم القضية .

واشارت الباحثة والناشطة في قضايا المراة ميساء حليوة محامية ناريمان في تصريح خاص لـquot;ايلافquot;الى وجوب تشديد العقوبات القانونية المتعلقة بمروجي الدعارة ومسهليها ومتعاطيها ووضع اقسى العقوبات بحيث لاتقل عن 15 عاما اشغال شاقة لمتعاطي الدعارة ومروجها ومطالبة وزير العدل بتشكيل لجنة لتعديل جميع القوانين السورية المتعلقة بالمراة بما فيها قانون مكافحة الدعارة .

واكدت حليوة على وجوب جمع التواقيع ليتثنى لها تقديمها الى المحامي العام والنيابة العامة في محكمة الجنايات المنظورة امامها دعوى ناريمان على اعتبار ان النيابة العامة تمثل موقف المجتمع ورايه .

واستغربت محامية ناريمان ان تكون قوانين الدعارة سارية منذ عام 1961 ، لافتة الى ان الجاني والضحية يعاقبان بنفس العقوبة لا بل ان قواد الدعارة في كثير من الاحيان يكون شاهد حق عام على المراة التي اجبرها على ممارسة الدعارة .

ونوهت حليوة ان الدعوى منظورة امام محكمة الجنايات بدمشق وستقدم العريضة بعد حملة التوقيع عليها الى ممثلة النيابة العامة في المحكمة للمطالبة باقسى العقوبات على الجناة الذين يثبت تورطهم مع اعضاء هذه الشبكة ، مطالبة جميع المنظمات بالتضامن مع ناريمان وامثالها من الضحايا.

وسيكون تقديم مثل هذه العريضة سابقة في تاريخ القضاء السوري ، في حين لفتت المحامية حليوة الى ان المحاكمة ستتم علانية استنادا الى القانون السوري ويحق لاي لاي شخص حضورها وهذا لايشكل تشكيكا بنزاهة المحكمة او القضاء السوري.

وحول المواد القانونية الواجبة التطبيق على المتهم بقضية الدعارة في قضية ناريمان في حال ثبوت التهمة اوضحت حليوة انها المادة 509 التي تقول من اعتاد حض شخص او اكثر ذكرا كان او انثى لم يتم الحادية والعشرين من عمره على الفجور او الفساد او على تسهيلهما له او مساعدته على اتيانهما عوقب بالحبس من ثلاثة شهور الى ثلاث سنوات وبغرامة من خمسة وسبعين ليرة quot;اي اقل من دولار ونصف quot; الى ستمائة ليرة quot;اي اقل من 10 دولارquot; اضافة الى المادة 510 التي تنص على انه يعاقب بالحبس من ثلاث سنوات على الاقل وبغرامة لاتنقص عن ثلاثمائة ليرة من اقدم ارضاء لاهواء الغير على اغواء او اجتذاب او ابعاد امراة او فتاة لم تتم الحادية والعشرين من عمرها ولو برضاها او امراة او فتاة تجاوزت الحادية والعشرين من العمر باستعمال الخداع او العنف او التهديد او النفوذ او غير ذلك من وسائل الاكراه والمادة 511 التي تقول يعاقب بالحبس من ستة اشهر الى ست سنوات وبالغرامة من خمس وسبعين الى سبعمائة وخمسين ليرة من اقدم باستعماله الوسائل المذكورة في المادة السابقة على استبقاء شخص رغما عنه ولو بسبب دين له عليه في مبيت الفجور او اكراهه على تعاطي الدعارة اضافة الى المادة 513 التي تقول ان كل امرىء لايتعاطى مهنة بالفعل فاعتمد في كسب معيشته او بعضها على دعارة الغير عوقب بالحبس من ستة شهور الى سنتين وبغرامة مائة ليرة .

ولفتت حليوة الى المادة 489 التي تنص على من اكره غير زوجه بالعنف او بالتهديد على الجماع عوقب بالاشغال الشاقة خمس عشرة سنة على الاقل ، quot;يشار في هذا الصدد الى ان افراد شبكة الدعارة يزوجون رجلا من 4 فتيات وقصر ليقوم بتشغيلهن ضمن الشبكة لان القانون لايعاقبه على ذلكquot;.

وتابعت حليوة ان هناك المادة 520 التي تنص على ان كل مجامعة على خلاف الطبيعة يعاقب بالحبس حتى ثلاث سنوات ، والى المادة 501 التي تنص ان من خطف بالخداع او العنف احد الاشخاص ذكرا كان او انثى بقصد ارتكاب الفجور به عوقب بالاشغال الشاقة تسع سنوات واذا ارتكب الفعل المذكور فلا تنقص العقوبة عن 21 عاما ، وهناك المادة 200 المتعلقة بالشروع بالقتل فاذا كانت جميع الاعمال الرامية الى اقتراف الجناية قد تمت غير انها لم تفض الى مفعول بسبب ظروف لاعلاقة لها بارادة الفاعل امكن تخفيض العقوبة او تستبدل من عقوبة الاعدام الى الاشغال الشاقة المؤبدة او المؤقتة من 12 سنة الى 20 سنة وان تستبدل الاشغال الشاقة المؤبدة بالاشغال الشاقة المؤقتة من عشر سنوات الى عشرين سنة.

واضافت حليوة وجود المادة 543 حول احداث عاهة مستديمة فاذا ادى الفعل الى قطع او استئصال عضو او بتر احد الاطراف او الى تعطيلها او تعطيل احد الحواس عن العمل او تسبب في احداث تشويه جسم او اية عاهة اخرى دائمة اولها مظهر العاهة الدائمة عوقب المجرم بالاشغال الشاقة المؤقتة عشر سنوات على الاكثر .

ونوهت المحامية السورية الى المادة 566 حول الحرمان من الحرية والتي تنص على الحكم على المجرم بالاشغال الشاقة المؤقتة في حال قام بحجز حرية احد الاشخاص اذا جاوزت مدة حرمان الحرية الشهر واذا انزل بمن حرم من حريته تعذيب جسدي او معنوي ، اما المادة 560 فتقول من توعد اخر بجناية عقوبتها الاعدام او الاشغال الشاقة المؤبدة او اكثر من 15 سنة او الاعتقال المؤبد بواسطة كتابة مغلفة او بواسطة شخص ثالث عوقب بالحبس من سنة الى ثلاث سنوات اذا تضمن الوعيد الامر باجراء عمل ولو مشروعا او الامتناع عنه ،quot;يشار في هذا الصدد الى ان ناريمان تتعرض للتهديد بالقتل هي ومن يعمل معها وفي وجود شهودquot;.

وتتضمن المادة 561 ، كما قالت حليوة، انه اذا لم يتضمن التهديد باحدى الجنايات المذكورة اعلاه امرا او تضمن امرا الا انه حصل مشافهة دون واسطة شخص اخر قضي بالحبس من ثلاثة شهور الى سنتين ، اضافة الى المادة 568 التي يعاقب من يذم باحد الناس بالحبس من ثلاثة شهور وبالغرامة حتى مائة ليرة.

من جانبه ابدى الدكتور عمار قربي الناطق باسم المنظمة العربية لحقوق الانسان في سورية عن استعداد المنظمة ومحامييها لدعم ناريمان ، مطالبا وزير العدل بالتحقيق والمحاكمة العادلة والنزيهة ، املا ان تكون اجراءاتها سريعة ، معربا عن قلقه من التاخير الذي رافق القضية والذي قد يتسبب في ضياع الادلة وتغيير الاماكن المشبوهة بالنسبة لافراد الشبكة ، مشددا على المطالبة بتقديم كل من ثبت تورطه في شبكات الدعارة وخصوصا المسؤولين في السلطة الى المحاكمة ومعاقبتهم باشد العقوبات .

اما عبد الكريم الريحاوي رئيس المنظمة السورية لحقوق الانسان quot;سواسيةquot; فافاد ان المنظمة تعكف على اعداد تقرير موسع حول حالة ناريمان ومثيلاتها ، مؤكدا على وجوب الحد من هذه الظاهرة ومعاقبة افراد الشبكة ودعم الضحايا .

وكانت لجان احياء المجتمع المدني في سورية اصدرت نداء لفتح تحقيق وعلى اعلى المستويات في القضية ودعت المنظمات ورجال القانون الى مناصرة ضحايا الشبكة ودعم المحامية ميساء حليوة والصحافية بهية مارديني اللتين ساهمتا في الكشف عن هذه الشبكة الاجرامية .

واعتبرت اللجنة السورية لحقوق الانسان في بيان لها اليوم ، تلقت ايلاف نسخة منه ، ان هذه القضية تميط اللثام عن جزء من المعاناة التي تطال الانسان السوري، وتكشف عن مدى الانتهاك الذي يتعرض له المواطن الضعيف. كما تكشف الحادثة عن مدى الجرم الذي ألحق بالمجتمع ويتحمل النظام السوري مسئوليته كاملة، أولا من خلال العجز عن توفير العيش الكريم الذي يغني الفقير عن السقوط في الرذيلة لسد رمقه أو كفالة من يعول، وثانيا من خلال التورط في الفساد والافساد الذي ضرب أطنابه في سورية ، وثالثا من خلال التقصير في محاربة الرذيلة وحماية قيم المجتمع والحفاظ على الأعراض التي هي من أوجب الواجبات وأهم الالتزمات تجاه المجتمع، وأخيراً في مساهمة متنفذين في أجهزة النظام في تجارة الرذيلة والترويج لها وحمايتها.

واعتبرت اللجنة ، التي تتخذ من لندن مقرا لها ، إن الغموض الذي يكتنف هذه الظاهرة يكشف عن عجز النظام عن مواجهة تداعيات الفشل السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وهذا ما أشارت إليه محامية الضحية حيث صرحت بأن هناك مؤشرات عن استفحال الدعارة وتوسع الشبكات العاملة بها في الوقت التي تفتقد فيه المعلومات. فلا إحصائيات في سورية عن حجم شبكات الدعارة المتنامية يوما بعد يوم، ودائما ما يكون ذلك بعلم أجهزة الأمن الجنائي وبعض الأجهزة الأمنية الأخرى التي يستفيد بعض القائمين عليها بشكل مباشر منها.

واكد البيان ان المواثيق الدولية كفلت حقوق المواطنين في العيش الرغد والأمن على الانفس من الاعتداء والاستغلال كحقوق أساسية على الدولة أن تكفلها. وفي حادثة ناريمان حجازي ما يدلل على مدى تخلف أجهزة النظام المعنية بسلامة وأمن المواطنين بل وفسادها وتورطها في انتهاك حقوقهم بشكل يتجاوز كل حدود والقانون وأعراف المجتمع وقيمه.

ورات اللجنة ان السلطات السورية معنية بالدرجة الأولى بحماية أرواح وأعراض المواطنين وحرياتهم فهي مسؤولة بنص المادة الخامسة والعشرين عن كفالة الحرية الشخصية والمحافظة على كرامتهم وأمنهم، وهذا ما لم يتحقق ومسؤولة أيضاً عن حمايتهم من التعرض لأية انتهكات مادية ومعنوية، إذ ينص الدستور في الفقرة الثالثة من المادة الثامنة والعشرين على عدم جواز تعذيب أحد جسديا أو معنويا أو معاملته معاملة مهينة. وبالتالي فالسلطات مطالبة بوضع الأمور في نصابها ومعاقبة المفسدين مهما كانت رتبهم ومناصبهم ووقف الانتهاكات الصارخة للإنسان السوري ومحاسبة كل من تورط في هذه الانتهاكات ، واعتبرت إن السلطات السورية مطالبة بالكشف الكامل والشفاف عن كل الممارسات المنافية لأخلاق المجتمع حيث تجبر فتيات على الإنخراط في شبكات الدعارة التي يقوم عليها تجار الجنس بمعاونة وتورط متنفذين في النظام السوري يقدمون الحماية والخدمات اللوجستية لهذه الشبكات الخارجة على القانون والأخلاق والأعراف العامة وإن السلطات السورية مطالبة أيضاً مطالبة بتقديم كل من ثبت تورطه في الاتجار بالدعارة وخصوصاً شخصيات الأمن الجنائي والأجهزة الأمنية والآخرين في السلطات التنفيذية والقضائية إلى التحقيق والمحاكمة ومعاقبتهم على مخالفة القوانين واستخدام نفوذهم وصلاحياتهم القانونية في غير اختصاصها من جهة ، وفي أحط الممارسات التي تتسبب في إيذاء الآخرين والنيل من كرامة المجتمع السوري وقيمه وأعرافه وتقاليده.

واكدت اللجنة إن السلطات السورية مطالبة بإنصاف ناريمان حجازي وحمايتها وحماية العشرات من أمثالها من تجار شبكات الدعارة وتحصين المجتمع وحمايته من تغلغل مثل هذه الشبكات الخطيرة التي تنتهك أبسط حقوق الإنسان في الحرية والكرامة والأمن وتحقيق مستلزمات الحياة الكريمة.