نصر المجالي من لندن: تشهد مختلف المدن الليبية موجة عارمة من الاحتجاجات للتعبير عن الرفض الشعبي لاستمرار ما سموه "صمت الدولة تجاه مذبحة الأيدز التي قضت على العشرات من أطفالهم، في خطوة يتوقع أن تسبب إحراجا حقيقيا للسلطات الليبية"، وانطلقت الاحتجاجات ابتداء من مدينة بنغازي حيث نظم عشرات الأهالي وأسر الأطفال المصابين بفيروس الإيدز إضرابا مفتوحا عن الطعام، وقالت تقارير وصلت إلى (إيلاف) من داخل ليبيا إن الإضراب جاء بعد ثلاثة أسابيع من اجتماع ممثلين من أسر الضحايا مع مسؤولين حكوميين وأمانة اللجنة الشعبية العامة طالبوا فيه بضرورة الالتفات إلى مأساتهم وتقديم الدعم الكامل لهم وتوفير الرعاية الصحية لأبنائهم، وحذروا من أنه إذا لم تتم الاستجابة لمطالبهم فإنهم سيشرعون في إضراب عن الطعام.

ونددت أسر الضحايا بصمت الدولة المطبق تجاه قضيتهم وأشاروا إلى أنهم قرروا البدء بالإضراب بسبب عدم اتخاذ السلطات الليبية منذ نهاية الاجتماع ولحد الآن إجراءات لوقف المذبحة المستمرة ضد أطفالهم. وطالب المحتجون وهم من أسر الأطفال المصابين بالإيدز، حسب تلك التقارير من سلطات الحكم توفير الرعاية الصحية والدعم المادي لهم، وقالت أيضا إن الأمور ازدادت بعد وفاة أحد الأطفال المصابين، كما حملوا بشدة على سياسات اللجنة الشعبية العامة وذلك بعد قرارها السماح بإيفاد 18 طفلا للعلاج من دون مرافقين.

وأكد بيان الأسر أن إعلان الإضراب ليس المقصود منه الإساءة لأحد وإنما هو من أجل الأطفال "الذين طعنوا ظلما وغدرا ولايزالوان يعانون وطأة الظلم والإجحاف وخصوصًا فيما يتعلق بأمر حياتهم وموتهم والمتعلق بأمر الإيفاد والعلاج"، مضيفا أن هذا الإضراب من باب ارتكاب أخف الضررين ولا يقصد به الإساءة لقانون المجتمع الجماهيري، بقدر ما يقصد به إنقاذ حياة الأبرياء الطاهرين وتنبيه المسؤولين إلى خطورة الوضع العام لهؤلاء الأطفال".

وفي الوقت الذي عمت فيه الاحتجاجات مناطق ليبية كثيرة، فإن المضربين طالبوا كذلك بضرورة توفير الرعاية الصحية الكاملة لهم وإيفاد الأطفال المصابين للعلاج بالخارج مع إيفاد مرافقين لهم، وسرعة إيفاد 18 طفلا حالتهم حرجة جدا وكذلك الاهتمام بالدعم المادي والمعنوي لأسرهم وتجهيز المستشفى الإيوائي.

يشار إلى أن عدد ضحايا ما يعرف بقضية الإيدز تجاوز 400 مصاب - توفي 50 منهم لحد الآن- كان آخرهم الطفل محمد عبد الهادي عركة ( 7 سنوات) الذي قضى نحبه قبل أسبوعين في إحدى المستشفيات الإيطالية التابعة للفاتيكان، بعد أن رفضت السلطات تقديم أي مساعدات له ولوالده، مما اضطر الأب للاتجاه إلى الكنيسة الإيطالية التي تكفلت بجميع مصاريف العلاج حتى لحظة وفاته.

على صعيد ليبي متصل، قال تقرير تلقته (إيلاف) إن مصادمات بين قوات الجيش والأمن الليبية تواصلت مع المواطنين في مدن وقرى ليبية، لكن المصادمات الأقوى كانت في بلدة بني وليد في غرب ليبيا، حيث تبادل أبناء البلدة إطلاق الرصاص وقوات الدعم المركزي الحكومية وذلك مساء الأحد الماضي، وتحديدا في منطقة " ظهرة زبيدة "، كما تم توزيع منشورات تحث على كل أفراد قبيلة ورفلة وهي إحدى اكبر القبائل الليبية" في باقي المدن الليبية على التظاهر ضد النظام، وكذلك لوحظت بعض الشعارات المكتوبة على جدران المنازل والمدارس والشوارع العامة، حيث يقول بعضها "يا أمير يا أمير أعط الإشارة نجيبلك رأس معمر في شكارة"، وذلك في أشارة إلى الأمير محمد الرضا السنوسي المطالب بالعرش الليبي ويعيش في المنفى في لندن حاليا، بينما قالت الأخرى "حي على الصلاح"، وثالثة "يبيا يحكمها صعلوك".

وأعلن بيان للجنة مجموعة تقييم الأوضاع في بلدة بني وليد عن تضامن الداخل الليبي مع كل حركات المقاومة في ليبيا من أجل الإسراع بـ "إسقاط القذافي و اجتثاث نبتت الشر هذه من الجذور و التمكين من تشكيل حكومة شرعيه انتقاليه بأسرع وقت"، وعرض البيان في شكل مفصل لتطورات الوضاع هناك، مشيرًا إلى أن وحدات الدعم المركزي الحكومية تواصل حملات دهم الأسواق و المنازل بحجّة البحث عن الأسلحة والمناشي.

وتحدث البيان عن أن تلك الوحدات بنهب المواد الغذائيه من الأسواق وإغلاق بعضها ثم بدأوا يمنعون الناس من الوقوف و التجول لممارسة نشاطاتهم العادية، واشار إلى أن إحدى المشاكل الحاليه أن سكان بني وليد يعتمدون في معيشتهم على الزراعه و تربية الحيوانات في الأوديه المجاوره بعد أن طرد نظام القذافي أعداد كبيره منهم من أعمالهم و دمّر بعض المصانع مثل مجمّع الأصواف و توجد أيضا أعداد كبيرة من الشباب العاطلين عن العمل و لم يحصلوا على تعيينات و حتى الذين يعملون فلا يستطيعون تأمين نفقات الحياة التي تزداد صعوبة كل يوم.

وقال البيان إنه في هذة الظروف لا أمل إطلاقا لتحسينها و المتضررين جدا تزداد أعدادةم بشكل كبير و الكراهية بدأت تتحول الى مواجهة و مقاومة علنية و كتابات و تحريض على الجدران و القذافي يراقب عن كثب كل ما يجري و لكنة حسب خبرتنا به لا يتصرف كمسؤول دولة بل إرتجالي يعطي أوامره حسب إنفعالاته و حالاته العصبية . لذلك قرّرنا إصدار هذا البيان لنوضح الآتي:

ـ من حقنا الدفاع عن أنفسنا و نعلن عن مقاومتنا لهمجية القذافي و مواجهتنا لمغامراته اللا مسؤولة و نحمّله مسؤولية تعريض أمن المواطنين للخطر. و القبائل هنا في بني وليد تحاول التنسيق فيما بينها و توحيد صفّها.

ـ حتى تشكيل حكومة ليبية مؤقتة في الخارج أو الداخل و من منطلق تقييم الرأي العام في بني وليد نعلن عن ولائنا للعرش الليبي الشرعي الأمير محمد الرضا السنوسي و نطلب من فخامته متابعة التطورات و عرضها للرأى العام الدولي.

ـ نوجّه النداء الى جميع أسر و قبائل الشعب الليبي بأن يرفضوا إرسال ابنائهم لمواجهة ورفــلّة، ولا يستجيبوا لأوامر القذافي فإنة زائل بإذن الله. و نطلب الإسراع في توسيع دوائر المقاومة بينهم.

ـ نوجة النداء الى المؤسسات الأجنبية داخل ليبيا بأن واجبهم أيضا التضامن مع الشعب الليبي و ليس فقط جني المكاسب من خزينة الليبيين التي يغتصبها القذافي و أولاده.

ـ نوجة النداء لمؤتمر المعارضة و جميع فصائلها المختلفة بأن يكثفوا من مجهوداتهم و حملتهم العملية و الإعلامية لتخليص ليبيا من حبال دكتاتورية القذافي.

ـ نوجة النداء الى المؤسسات العسكرية بأن يكونوا لحماية ليبيا شعبا و أرضا و ليس عبيد لحماية هذا "الخامر المتعفن" الذي نهب و اغتصب و قتل و دمر و شرّد و فقر و ترك ليبيا في أسوأ المصير.

ـ وفي الأخير، نوجة النداء الى أبناء ورفلّة في طرابلس و سرت و سبها و بنغازي و في الخارج بأن يقوموا بما يستطيعون لمناصرة أهلهم في بني وليد مثل التشاور و التنسيق وجمع المعلومات و المعونات و الإتصال و مراقبة مجريات الأمور و إرسال حتى المواد الغذائية مثل حليب الأطفال و الأدوية الى بني وليد المحاصرة.