مسفرغرم الله الغامدي من الرياض: أكد المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي اليوم، في نهاية أعمال دورته التاسعة والثلاثين التي عقدها في مكة المكرمة، على مطالبة الدول الإسلامية عبر منظمة المؤتمر الإسلامي بالضغط على الهيئات الدولية لسن قوانين دولية تجرم كل من يتعرض للذات الإلهية أو لأشخاص الأنبياء والمرسلين أو الكتب الإلهية بالإساءة أو الإهانة تحت أي مسمى. ودعا المؤسسات الإسلامية الشعبية والرسمية إلى القيام بواجبها في الدفاع عن الإسلام والتصدي للهجمات التي يشنها أعداء الدين وذلك من خلال إصدار البيانات ونشر الاستنكارات وإقامة العديد من الفعاليات الثقافية والندوات والمؤتمرات وتنظيم حملات واسعة للتعريف بالدين الإسلامي ونشر سيرة النبي محمد (ص).

دور الإعلام
وقد خصصت الجلسة الختامية التي رأسها المفتي العام للمملكة ورئيس المجلس الشيخ عبدالعزيز بن عبد الله آل الشيخ وبحضور الأمين العام للرابطة الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي لتلاوة القرارات والتوصيات التي اتخذها المجلس خلال هذه الدورة. حيث دعا المجلس إلى العمل الجاد لإصلاح أوضاع الأمة المسلمة وتعزيز وحدتها وأخذ العدة للدفاع عن نفسها وعقد اتفاقات أمنية مشتركة بين الدول الإسلامية لحمايتها من هذه الأخطار.

واستعرض المجلس الحملات التي تستهدف الإسلام والمسلمين ودعا إلى التأكيد على ما دعا إليه الملتقى الإعلامي المنعقد في رابطة العالم الإسلامي مؤخراً من الواجب الملقى على كاهل الإعلام الإسلامي لمواجهة الإفتراءات والأباطيل التي يرمى بها الإسلام وتصحيح الصورة المغلوطة التي يروجها الأعداء ضد الإسلام وكتابه ونبيه، وتوظيف الإعلام المقروء والمرئي عبر عدة قنوات لهذا الغرض.
وشدد المجلس على ضرورة أن يركز الخطاب الإسلامي على إبراز الصور الواقعية لقوة الإسلام في مواجهة التحديات ما يساعد على تثبيت القلوب والعون على مغالبة التحديات والهجمات الثقافية التي تشن على الأمة ودينها من الفئات المتعصبة والعنصرية الداعية إلى الصراع بين الحضارات بغية تحقيق انقلاب حضاري على حضارة الإسلام.

القضية الفلسطينيّة
وأكد المجلس أن قضية فلسطين هي قضية المسلمين الأولى وطالب المسلمين وحكوماتهم بدعم صمود الفلسطينيين مادياً ومعنوياً حتى يتحقق لهم النصر وتقام دولتهم المستقلة وعاصمتها مدينة القدس. وطالب المجلس بالعمل الإسلامي المشترك لمواجهة المخاطر التي تتعرض لها مدينة القدس جراء الأعمال التخريبية التي تقوم بها سلطات الإحتلال الإسرائيلية والرامية إلى عزلها عن باقي الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ودعا الدول والهيئات والمنظمات الإسلامية والإنسانية والإغاثية إلى تقديم المزيد من الدعم المادي والمعنوي للشعب الفلسطيني لإعانته على مواجهة الحصار الاقتصادي المفروض عليه وانتشاله من الكارثة التي يعيش فيها. وحذر المجلس المجتمع الدولي وبخاصة الدول المحبة للسلام من خطر ترسانة الأسلحة النووية التي تمتلكها إسرائيل مؤكداً أن هذه الترسانة لا تهدد العالم العربي فقط وإنما تهدد العالم بأسره. وطالب بإخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل. كما طالب المجتمع الدولي باتخاذ جميع الوسائل للضغط على إسرائيل لوقف ارتكابها المجازر بحق الفلسطينيين.

لبنان والعراق
وبالإنتقال إلى لبنان فقد أدان المجلس العدوان الإسرائيلي على لبنان أيضاً، ودعا الأطراف اللبنانية إلى الوقوف صفاً واحداً أمام المخاطر الموجهة ضد وطنهم ووحدته. وطالب الدول والهيئات والمنظمات الإسلامية والإغاثية بتقديم المزيد من الدعم المادي والمعنوي للشعب اللبناني لإعمار المرافق التي هدمت بسبب العدوان.

وطالب المجلس حكومات الدول الإسلامية بالسعي إلى إعادة الحياة إلى طبيعتها في العراق وتحقيق الوحدة للشعب العراقي لينضم إلى ساحة العمل الرشيد ضمن منظومة الدول الإسلامية. وأكد ضرورة معالجة مشكلات العراق بالحكمة والسعي إلى الحفاظ على وحدة شعبه وأراضيه وتقديم الدعم المعنوي والمادي والإغاثي له والعمل على إعادة إعمار مؤسساته. وأدان الأعمال الإرهابية التي تمارس ضد الشعب العراقي الأعزل ومؤسساته الرسمية والشعبية وأماكن العبادة مطالبا جميع الفئات بوقف أعمال العنف وحقن الدماء، حتى يتحقق الاستقرار والأمن للعراق ويتم سحب القوات الأجنبية من أراضيه. وأشاد المجلس بالجهود التي بذلتها منظمة المؤتمر الإسلامي في التوفيق بين القيادات الدينية العراقية.

أفغانستان والفيليبين
وحث المجلس حكومات الدول الإسلامية على استخدام نفوذها للسعي إلى عودة الأمن والاستقرار في ربوع أفغانستان التي أنهكتها الحروب. ودعا الشعب الأفغاني إلى توحيد جهوده وتعزيز وحدته ونبذ العنف والاختلاف حتى يعم الأمن والسلام في ربوع بلده ويتم خروج القوات الأجنبية منها. وطالب الدول والمنظمات الإسلامية بدعم الشعب الأفغاني المسلم مادياً ومعنوياً وتقديم الخدمات الإغاثية والإنسانية له كما طالب المؤسسات الخيرية ببذل جهودها لإيصال هذه المساعدات إلى الشعب الأفغاني.

وأكد المجلس على قراراته السابقة التي صدرت بشأن قضية المسلمين في الفيليبين والتي دعا فيها إلى تنفيذ الإتفاق الموقع عام 1996 والذي ينص على منح المسلمين كل حقوقهم الدينية والوطنية. ودعا منظمة المؤتمر الإسلامي إلى متابعة جهودها في هذا الصدد من خلال الاتصالات الدبلوماسية. وشكر المجلس الأمانة العامة للرابطة على إرسالها وفداً لزيارة الفيليبين للإطلاع على أحوال المسلمين وتلمس حاجاتهم. ودعا المجلس المنظمات الإسلامية والمؤسسات التعليمية في العالم الإسلامي إلى الإستمرار في تقديم المنح الدراسية لأبناء الفيليبين للدراسة في الجامعات الإسلامية وتقديم الدعم المادي للمساجد والمدارس والمؤسسات الإسلامية، حفاظاً على هويتهم الإسلامية وإسهاماً في معالجة آثار النشاط المعادي للمسلمين.

قبرص والصومال
وطالب المجلس المجتمع الدولي بالعمل على إيجاد تسوية شاملة للقضية القبرصية، واتخاذ خطوات عاجلة لإنهاء مشكلة القبارصة المسلمين. ومطالبة اليونانيين بقبول حل شامل للقضية على أساس إقامة دولتين متساويتين ضمن دولة مركزية واحدة. وحث الدول والمؤسسات الإسلامية على تطوير العلاقات الثقافية والاقتصادية والتعليمية مع القبارصة المسلمين. وزيادة المنح الدراسية لهم في الجامعات الإسلامية.

كما طالب جميع الأطراف المتناحرة في الصومال بوقف الاقتتال ومواصلة الحوار الوطني لإنهاء الصراع والعمل على وحدة الأراضي الصومالية .ودعا المجتمع الدولي وبخاصة الدول الإسلامية إلى تقديم الدعم المالي والإغاثي العاجل للشعب الصومالي الذي يعاني الفقر والمجاعة وحث الدول المجاورة للصومال على عدم التدخل في شؤونه الداخلية.

سريلانكا وآسيا الوسطى
وأعرب المجلس عن بالغ قلقه لأوضاع التشريد المتردية التي يعاني منها المسلمون في المنطقة الشرقية من سريلانكا. ودعا حكومة سريلانكا إلى دعم المسلمين في الإقليم الشرقي والوقوف معهم. وحث الهيئات الخيرية على تقديم المساعدات العينية والمادية للمنكوبين من المسلمين جراء الفيضانات المدمرة التي اجتاحت مناطقهم هناك.

ودعا المجلس الحكومات الإسلامية إلى توثيق علاقاتها السياسية والاقتصادية والثقافية مع الجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى وطالبها بدعم تلك العلاقات وتنميتها وإنجاز برامج ثقافية مشتركة تشارك فيها الشعوب والمؤسسات العاملة في مجال الثقافة والتعليم وأثنى المجلس على جهــود الرابطــة التي أثمرت عن تنظيم المؤتمر الدولي الـذي عقد في قيرغيزستان بعنوان: مسلمو آسيا الوسطى وأثرهم الحضاري بالتعاون مع الإدارة الدينية. كذلك ناقش المجلس أوضاع المسلمين في كشمير والشيشان وتركستان الشرقية وبورما واتخذ التوصيات المناسبة لمساعدة هذه الشعوب وإغاثتها.

ونبه إلى أن الأوضاع الراهنة التي تعاني منها الأمة والتغيرات العميقة التي تتسم بها طبيعة المرحلة الحالية لا تحتمل أي تقاعس أو تهاون في الالتزام بهذا المبدأ وناشد الجميع بدعم عرى التعاون البناء والسعي إلى إقامة تعاون مشترك مع مختلف المؤسسات الإسلامية وتبادل الخبرات والمعلومات في ما بينهم.

وأثنى في هذا الصدد على جهود الرابطة الحثيثة في مجال تنسيق العمل الإسلامي المشترك التي توجت بإنشاء هيئة التنسيق العليا للمنظمات الإسلامية ودعا المجلس مختلف المنظمات الأعضاء في الهيئة إلى تحمل مسؤوليتهم وتعزيز التعاون في ما بينهم والالتزام بالمبادئ التي دعت إليها الهيئة حتى يؤدي العمل الإسلامي ثماره. وشكر أعضاء المجلس حكومة المملكة العربية السعودية على دعمها المادي والمعنوي المستمر لرابطة العالم الإسلامي والهيئات التابعة لها وعلى كرم الضيافة وحسن الرعاية.