طلال سلامة من روما: لم تقتصر اساءة وزير التعديلات الدستورية الإيطالي السابق كالديرولي للنبي محمد (ص) على اتخاذ طابع سياسي فقط، بل تخطت ذلك لتتخذ منعطفا قضائيا أيضا. فبعد أن اثار القميص الذي ظهر فيه الوزير الإيطالي وعليه رسوما مسيئة للإسلام خلال برنامج تبثه محطة (راي) الإيطالية الرسمية ردود فعل شاجبة، انتقل الموضوع إلى قاعة المحكمة في روما، التي باشرت بملاحقة كالديرولي قضائيا بموجب المادة 404 من القانون الجنائي الإيطالي بتهمة الازدراء والتهجم والإساءة على الدين الإسلامي.

وشدد أسقف مدينة جنوه الواقعة شمال إيطاليا (تارشيزو بيرتوني )على رفض الدعوة لحملات صليبية .. داعياً إلى دعم الحوار بين الأديان والحضارات لكي يعم الأمن والسلام بين شعوب العالم . وأدان الأسقف quot; بيرتوني quot; في تصريحات نشرتها quot; لاستامبا quot; الإيطالية الإساءة للدين الإسلامي .. مؤكداً أن المسيحية تحرم ذلك وان هناك حدوداً لكل حرية رافضاً تبرير مثل هذه الإساءة بالادعاء بممارسة حرية الرأي .

وكانت حكومة سيلفيو برلوسكوني اتخذت إجراءات فورية بإقالة الوزير كالديرولي بسبب اساءته للنبي.

وكانت العقوبة التي يفرضها القانون الإيطالي على إساءة من هذا النوع هي السجن لمدة تتراوح بين السنة والثلاث سنوات. إلا ان تعديلا دخل على القانون المتعلق بعقوبات الرأي في الخامس والعشرين من كانون الثاني(يناير) الماضي، عمل لصالح الوزير الإيطالي المتهم، إذ بمقتضاه أصبح كل من يقوم بجناية رأي يعاقب عقوبة ادارية تتمثل بدفع غرامة مالية تتراوح قيمتها ما بين ألف وخمسة آلاف يورو.

وفتحت محكمة روما ملف كالديرولي القضائي بناء على بث برنامج مسمى (DopoTg1) استفز من خلاله quot;كالديروليquot;، الذي أطاح بمقعده الوزاري برلسكوني فوراً خوفاً على تدهور العلاقات الإيطالية مع العالم العربي، الإسلام والمسلمين، مما أثار غضب رابطة الشمال الإيطالية العنصرية، الذي ينتمي إليها كالديرولي.

وتوالت ردود الفعل المنددة بكالديرولي، إذ تظاهر ليبيون وهاجموا السفارة الإيطالية في ليبيا. وأكد نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الإيطالي جان فرانكو فيني أن حادث القنصلية الإيطالية في بنغازي ما كان ليحدث لولا التصريحات والتصرف غير المسؤول لوزير التعديلات الدستورية الإيطالي السابق. وأعلن فيني في مداخلة له امس أمام لجنتي الشؤون الخارجية بالبرلمان الإيطالي عن أن إيطاليا عازمة على طي الماضي الاستعماري الإيطالي مع ليبيا وبشكل نهائي وذلك باتخاذ خطوات هامة لتفعيل الإعلان الإيطالي الليبي المشترك والتزام إيطاليا بما نص عليه حتى يكون ذلك دليلا على حرص ورغبة إيطاليا في أن تكون العلاقة بين الشعبين علاقة صداقة وتعاون.