واشنطن : بعد أربع سنوات من إعلانه نهاية quot;الأعمال العسكرية الرئيسةquot; في العراق، إستخدم الرئيس الأميركي جورج بوش مساء الثلاثاء حقه في النقض على مشروع قانون يطالب بوضع جدول زمني للإنسحاب العسكري من العراق إبتداءً من تشرين الأول (أكتوبر).وقال بوش: quot;إن أعضاءً من مجلسي النواب والشيوخ تبنوا مشروع قانون تغلب آراء السياسيين على حكم قادتنا العسكريين. وقبل دقائق إستخدمت حقي في النقض على مشروع القانون هذا. وأعتبرأن تحديد جدول زمني للإنسحاب هو تحديد موعد للفشل وذلك سيكون تصرفًا غير مسؤولquot;.وسارع رئيس الأكثرية الديمقراطية هاري ريد إلى الرد بالقول: quot;إذا ظن الرئيس أنه باستخدام حقه في الفيتو سيمنعنا من العمل على تغيير إتجاه هذه الحرب، فإنه يكون مخطئًاquot;.وذكرت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوزي أن الرئيس يريد شيكًا على بياض، والكونغرس لن يعطيه إياه، معربة عن تشاؤمها في إمكان التوصل إلى تسوية مع الرئيس لتبني قانون جديد يتيح الإفراج عن مئات المليارات التي تطالب بها وزارة الدفاع.وأضافت بيلوزي: quot;نحن متلهفون للعمل مع الرئيس لإيجاد أرضية وفاقية، لكن هوة تفصل بيننا في الوقت الراهنquot;.

وينص المشروع على صرف 124 مليار دولار أساسًا لتمويل العمليات العسكرية في العراق وأفغانستان، شرط أن يبدأ الجنود الأميركيون بمغادرة العراق في تشرين الأول (أكتوبر) المقبل على أقصى تقدير.ويتزامن هذا التوقيع بحضور رئيس الأغلبية في مجلس الشيوخ هاري ريد والذي يعتقد الكثير من المراقبين أنه ليس مصادفة بريئة، مع الذكرى الرابعة لإعلان بوش نهاية quot;الأعمال العسكرية الرئيسة في العراقquot;.وكان ذلك الإعلان الرئاسي بلهجة المنتصر تم من على حاملة طائرات رفعت عليها لافتة عملاقة كتب عليها quot;المهمة إنجزتquot;، ما اعتبرته المرشحة الديمقراطية للإنتخابات الرئاسية هيلاري كلينتون، إحدى أشد حلقات التاريخ الأميركي عارًا.

وبقيت هذه الصور رمزًا فاضحًا لأوهام الإدارة الأميركية حول السهولة الظاهرة لهذا النزاع الذي تمكنت القوات الأميركية خلاله في أقل من ثلاثة أسابيع من هزم نظام الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين.وتجاوز عدد العسكريين الأميركيين القتلى منذ ذلك التاريخ في العراق 3300 جندي. واعتبر شهر نيسان (أبريل) الماضي أشد أشهر السنة الحالية دموية على الجنود الأميركيين حيث قتل منهم خلاله 104 جنود.ويجسد هذا الفيتو الرئاسي الثاني من نوعه، بعد قيام بوش الصيف الماضي بتعطيل نص الهدف منه تشجيع البحوث حول الخلايا الجذعية، أخطر أزمة بين بوش والكونغرس منذ فوز الديمقراطيين في الإنتخابات البرلمانية النصفية في تشرين الثاني (نوفمبر) والتي هيمن عليها تراجع شعبية الحرب.ويعلن الطرفان نيتهما في الإنتقال سريعًا إلى المرحلة التالية وهي وضع نص جديد يتيح صرف 100 مليار دولار طالبت بها وزارة الدفاع لسنة 2007 بعنوان نفقات العمليات في العراق وأفغانستان.

وقال بوش الذي دعا قيادة الكونغرس إلى البيت الأبيض الأربعاء، أنه يرغب في العمل مع النواب (الديموقراطيين والجمهوريين) للتوصل إلى مشروع قانون لا يضع جدولاً زمنيًا مصطنعًا ولا يتدخل في إدارة الحرب ويعطي العسكريين التمويل اللازم.
واعتبر السناتور المرشح إلى الرئاسة باراك اوباما: quot;بشطحة قلم، تجاهل الرئيس بوش إرادة الأميركيين والأكثرية في الكونغرس، والأمر المثير للقلق هو الحقائق الميدانية في العراقquot;.واعتبرت نظيرته هيلاري كلينتون أن الرئيس اظهر في وضوح باستخدامه الفيتو أنه عقبة في طريق وقف الحرب تمكن من إعادة جنودنا إلى وطنهم.أما السناتور الجمهوري جون ماكاين فأشاد بالفيتو الرئاسي قائلاً إن الرئيس بوش وجه رسالة واضحة إلى اعدائنا: أميركا لن تستسلم للقاعدة في العراق.