بغداد: ماذا تفعل إذا كان رجال الميليشيات يقاتلون في منطقتك، وإذا كانت رائحة الجثث المتحللة تتصاعد في الأجواء، بينما بلادك آخذة في التفكك والانهيار من حولك؟ حسنًا، يمكنك التوجه إلى السباحة، أو الذهاب للقاء حبيبة القلب، أو ممارسة عزف الجيتار. هكذا بدأت التايمز موضوعها الشيق عن ثلاثة شبان عراقيين، في العشرينات من عمرهم، ينقلون إلى العالم الخارجي مذكرات الحياة اليومية باستخدام الفيديو على الإنترنت. يقول جيمس هايدر، مراسل الصحيفة من بغداد، إن تلك المذكرات تعطي نظرة نادرة عن حياة شبان عاديين يفعلون ما بوسعهم لمواصلة ما أمكن من الحياة الطبيعية وسط أنباء الموت والدمار؛ وبما يظهر أن العراقيين ليسوا جميعًا ميليشيات، أو إرهابيين، أو ضحايا.

وأبطال الفيديو هم عادل، وهو مغني روك بلحية quot;مودرنquot; تعلم الإنكليزية من أغنيات فريق آيرن ميدن، وسيف، طالب طب أسنان حليق الشعر يدخن الأرجيلة، فضلاً عن أسامة، طالب طب يشبه توم كروز في فيلم ريسكي بيزنس (عمل خطر). لقد كان المشروع من بنات أفكار برنامج Chat the Planet الذي يتخذ من نيويورك مقرًا له ويهدف للوصول إلى الشباب، وقد استعان بمنتج ومساعدين في بغداد لنقل عينة من الطلاب العراقيين الذين لا يمانعون نقل حياتهم اليومية على الشاشة.

في اللقطة المصورة، يأخذ سيف صديقته في موعد، ولكن يتعين عليهما أن يصطحبا صديقًا آخر معهما، لأنه من الخطر جدًا أن يكون هناك شاب وفتاة وحدهما في سيارة. يضحكان في المطعم، بينما يتابعان الساعة قبل حلول حظر التجوال في الثامنة، ويشعران بالضيق الشديد حينما يصل الطعام متأخرًا.

وفي لقطة أخرى، يلجأ عادل وأصدقاؤه إلى حوض سباحة خاص للتخفيف من الحرارة الشديدة مع انقطاع الكهرباء. وحوض السباحة هو في منزل أسرة أحد الأصدقاء الذين تركوا البلاد.

يقول عادل: quot;نريد أن نبين أنه حتى في أحلك الظروف، لا بد أن يجد الناس ما يمضون به وقتهم، إذ ليس من خيار آخرquot;.

quot;السلاطة الحرامquot;
ولا يهون من الفظائع الغريبة إلا المزاح، فتحت عنوان quot;السلاطة الحرامquot; تجلس أسرة أسامة للعشاء وهم يتحدثون عن المنشورات التي وزعها المتطرفون الإسلاميون والتي تحظر خلط الخيار بالطماطم للإعتقاد أن الأول يمثل الذكورة والآخر الأنوثة. يقول أسامة: quot;إن في بعض المناطق هذا السلاطة حرام الآن. والآن نحن نأكلها. يقولون إنها ضد الشريعة الإسلامية، وبمقاييسهم أنا مجرمquot;.

ومن المشاهد الأقسى، هوذلك المشهد الذي يسأل فيه عادل شقيقه الصغير عن الكوابيس التي تنتاب الصبي البالغ الثالثة عشرة من عمره بعد أن شاهد رجلاً يموت في الشارع أثناء عودته من المدرسة.

يقول الصبي إن الدم وأجزاء من مخه كانت متناثرة في الشارع وكان يصرخ، قبل أن يهرع ببراءة خارجًا مع صديق له للعب لعبة كمبيوتر تصور إطلاق النار على الأشرار.