لندن، وكالات: كنت قادمة لأعبر عن دعمي ومساندتي له، لكنني شعرت بأن تمييزا عنصريا قد جرى ضدي. والرسالة التي إعتقدت أنه تم إيصالها لنا هي أنهم لا يريدون إسمه (باراك أوباما) أن يقترن بالمسلمين أو المناصرين له منهم.quot; بهذه الكلمات عبرت المحامية هبة عارف، البالغة من العمر 25 عاما، عن صدمتها وخيبة أملها من المعاملة quot;المجحفةquot; التي تلقتها على أيدي القائمين على تنظيم المهرجان الحاشد الذي ظهر فيه باراك أوباما، مرشح الحزب الديمقراطي لانتخابات الرئاسة الأميركية، إلى جانب نائب الرئيس السابق آل جور في مدينة ديترويت يوم الاثنين الماضي.

صحيفة الديلي تلجراف البريطانية الصادرة اليوم تفرد مساحة واسعة لتقرير ترصد فيه تفاصيل وأبعاد الحادثة وانعكاساتها على حملة وصورة المرشح الديمقراطي الأسود الذي وعد الأمريكيين بالتغيير الشامل الذي يطال الصورة النمطية للسياسة الأميركية. يقول التقرير، الذي كتبه مراسل الصحيفة في واشنطن، تيم شيبمان، إن حملة أوباما قد quot;أُرغمتquot; على الاعتذار من امرأتين مسلمتين مُنعتا من الجلوس خلفه (أوباما) في الحشد الجماهيري المذكور.

ويضيف التقرير، الذي جاء بعنوان quot;الطلب إلى المعجبين المسلمين بأوباما التواري عن كاميرات التلفزيونquot;، إنه تم الطلب إلى امرأتين محجبتين عدم الجلوس ضمن المجال الذي ترصده الكاميرات في الحشد الذي تحدث فيه آل جور وأعلن خلاله للمرة الأولى تأييده ودعمه لأوباما. والتقرير مرفق بصورة كبيرة لسناتور ألينوي الأسود وقد ظهرت وراءه صبية شقراء، وفي التعليق نقرأ: quot;يعتقد خطأ حوالي واحد من أصل كل ثمانية أمريكيين أن أوباما مسلم.quot;

وينقل التقرير أيضا عن علي خوصان، وهو طالب حقوق وصديق لهبة، إن أحد المتطوعين في الحملة quot;شرح لي أنه وبسبب الجو السياسي وما يجري في العالم من حولنا... فليس من الجيد بالنسبة لها (لهبة) أن تظهر على شاشة التلفزيون أو أن تقترن صورتها بأوباما.quot;

وينقل التقرير عن امرأة محجبة أخرى قولها إنها أُخبرت بضرورة نزع غطاء رأسها فيما لو رغبت بالجلوس في المقاعد الخاصة وراء المرشح وتتيح لها الظهور أمام عدسات كاميرات التلفزيون والمصورين.

أما بيل بيرتون، المتحدث باسم حملة أوباما، فيقول بشأن الحادثة: quot;ليست هذه بالطبع سياسة الحملة، فهذا أمر مزعج ويدعو للغضب وهو عكسُ التزام أوباما بتوحيد أميركا، كما أنه لا يعبر عن نوعية الحملة التي نخوض غمارها.quot; ويضيف قائلا: quot;نحن نعتذر بكل إخلاص عن سلوك هؤلاء المتطوعين.quot;

إلا أن المراسل يرى أن الحادثة بمجملها تسلط الضوء، رغم الاعتذار الرسمي الذي قدمه بيرتون، على الدرجة التي توليها الحملة لأهمية البناء التقليدي للصورة السياسية للمرشح الرئاسي، الأمر الذي وعد أوباما نفسه بتحاشيه وتجنبه عندما وعد بإجراء تغيير جوهري في السياسة الأميركية.

ولا ينسى المراسل أن يذكرنا بأن أوباما ترعرع خلال سني طفولته الأولى في أندونيسيا، البلد المسلم الكبير، رغم أن الحملة أكدت مرارا تأكيد المرشح الديمقراطي أنه لم يك قط مسلما، بل واظب على التردد على الكنيسة في شيكاغو خلال العشرين سنة الماضية. وطالما كان الحديث عن quot;حمى أوباماquot; وحملته الانتخابية، فقد أفردت صحف اليوم مساحات واسعة لرصد تفاصيل وأبعاد مشاركة زوجته، ميشال أوباما، في استضافة برنامج quot;ذا فيوquot; أو quot;وجهة النظرquot; التلفزيوني الشعبي (توك شو) إلى جانب مقدمتي البرنامج ووبي جولدبيرج وباربارا وولترز.

الإندبندنت

صحيفة الإندبندنت تنشر تقريرا مصورا عن الموضوع لمراسلها في نيويورك، ديفيد أوزبورن، جاء تحت عنوان: quot;ميشال أوباما تواجه منتقديها باستضافة برنامج دردشة تلفزيونيquot;. ينقل المراسل عن مايشال أوباما قولها في البرنامج المذكور إنها تحب لورا بوش، زوجة الرئيس الأمريكي الحالي جورج دبليو بوش، كما أنها لا تهوى ارتداء الملابس الضيقة وهي أيضا quot;فخورة جدا جداquot; ببلدها كما كانت كذلك quot;على الدوامquot;.

ويرى المراسل أن الأميركيين رأوا في خطوة ميشال أوباما quot;جزءا من جهودها المحسوبة والرامية إلى إعادة تقديم نفسها كزوجة مرشح تلقت مؤخرا بعض الصفعات التي أثرت على صورتها العامة وشعبية زوجها.quot;

ويذكرنا التقرير بالضرر البالغ الذي سببته تصريحات ميشال أوباما الأخيرة، وتحديدا تلك التي أدلت بها في خضم المواجهة التي كان يخوضها زوجها مع منافسته السابقة السناتور هيلاري كلينتون، حيث قالت حينها: quot;إنني أشعر للمرة الأولى في حياتي أنني فخورة ببلدي.quot;

وقد هاجمها الكثير من النقاد على خلفية ذلك التصريح واتهموها بأنها تفتقد إلى الحس الوطني. كما اختارت مجلة التايم الأسبوع الماضي السؤال التالي كموضوع لغلافها: quot;هل ستضر ميشال أوباما بفرص زوجها في نوفمبر/تشرين الثانيي المقبل؟quot;، في إشارة إلى موعد إجراء الانتخابات الرئاسية المقبلة.

أوباما يسمي مستشاريه للأمن القومي

الى ذلك أعلن اوباما عن أسماء أعضاء اللجنة التي شكلها لإسداء المشورة له في مجالات السياسة الخارجية والأمن القومي. وقد يحظى بعض اعضاء هذه اللجنة بمناصب حكومية رفيعة في حال نجاح اوباما بالفوز في الانتخابات. وتعتبر استعانة اوباما بعدد من خبراء السياسة الخارجية المخضرمين محاولة منه لتعزيز سمعته في هذا المجال.

وتتضمن اللجنة عضو مجلس النواب السابق لي هاميلتون ومستشار الامن القومي في عهد الرئيس كلينتون انتوني ليك ومساعدة وزير الخارجية السابقة سوزان رايس والسناتور السابق سام نان وووزير العدل في ادارة كلينتون اريك هولدر ووزيرة الخارجية السابقة مادلين البرايت ووزير الدفاع السابق وليم بيري ووزير الخارجية الاسبق وارن كريستوفر والمسؤول السابق في وزارة الخارجية جريج كريج وجيم شتاينبيرج والسناتور السابق ديفيد بورين والنائب السابق تيم رويمر وووزير البحرية السابق ريتشارد دانزيج.

يذكر ان ثمة تكهنات تشير الى ان اوباما قد يختار نان نائبا له في حملته الانتخابية. وقد التقى المرشح الديمقراطي بلجنة الخبراء يوم الاربعاء، حيث قال في مستهل الاجتماع: quot;سنجري نقاشا واسع الافق حول التحديات التي تواجه الامن القومي الاميركي. فنحن نحارب في افغانستان والعراق، كما نواجه تحديات تتمثل ليس في الارهاب فحسب بل وكذلك في الانتشار النووي والتغير المناخي والفقر والابادة والاوبئة.quot;

ومن الجدير بالذكر ان منافس اوباما الجمهوري جون ماكين ما لبث يتهمه بالضعف في شؤون السياسة الخارجية والامن القومي. وتشير التكهنات الى ان اوباما ربما يبحث عن مرشح ذي خلفية عسكرية ليكون نائبا له.