قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

إعداد عبدالاله مجيد: كتب الباحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى مايكل سنغ تعليقا في صحيفة إنترناشنال هيرالد تربيون يتناول إلتزام الرئيس الأميركي باراك أوباما وإدارته بحل الخلافات مع ايران عن طريق الحوار. وجاء في التعليق: قبل ستة اسابيع من انزلاق ايران الى فوضى انتخابية ندد رجل الدين المتشدد احمد خاتمي في خطبة الجمعة بالولايات المتحدة قائلا انها لا تريد التحادث.

من الواضح ان آية الله خاتمي (لا يمت بصلة قربى الى الرئيس محمد خاتمي) ليس مراقبا لماحا للمشهد السياسي في واشنطن. فالثابت الوحيد في السياسة الاميركية تجاه ايران ، على ما يبدو ، هو اننا حقا نريد التحادث إزاء دأب الجهود الاميركية على التواصل مع النظام الايراني في حوار خلال الاعوام الثلاثين الماضية وقوة التزام ادارة اوباما نفسها بهذا الحوار. مع انحسار اعمال العنف توجه الاهتمام الى ما إذا كان الرئيس اوباما ما زال ينوي التحادث ، وإذا كانت هذه نيته فكيف. لكن هذا السؤال يخطأ الهدف. فالمسألة حين يتعلق الأمر بإيران ليست التواصل أم لا بل كيف السبيل الى اقناع القادة الايرانيين بالتواصل الجدي معنا.

وفي حين ان الولايات المتحدة سعت الى التواصل بصورة متقطعة في السابق فان مجهودها اكتسب خلال السنوات الأخيرة بعدا جديدا في طابعه الملح مع اقتراب ايران من الحافة النووية. ويجدر التذكير بالسبب وراء سعي ايران الى امتلاك قنبلة نووية رغم كل المتاعب التي ينطوي عليها ذلك: ليس لأغراض السمعة بالدرجة الرئيسية وليس لتحقيق توازن في القوى مع اعداء محتملين بالدرجة الرئيسية بل تريد ايران سلاحا نوويا لأن النظام يشعر بانعدام الأمن الى حد quot;الذهانquot; أو الوسواس.

ومن شأن فهم هذا الاحساس بعدم الأمان ان يساعد في تفسير العديد من أفعال النظام. فان نظاما مذعورا وحده الذي يزور انتخابات لم يتنافس فيها إلا مرشحون انتقاهم بيده مثل هذا التزوير المفضوح والأخرق. وان اي انفتاح على الولايات المتحدة سيكون تهديدا وليس مكافأة لنظام حكم يعتاش على الانغلاق وتقوم ايديولوجيته على معاداة اميركا.

ولكن ما تبدى في اعمال العنف الأخيرة ايضا هو الحقيقة التي لا مفر منها في ان انه لا الولايات المتحدة ولا أي من حلفائها يمكن ان يقدموا الى النظام quot;ضمانات أمنيةquot; ذات معنى كثيرا ما يجري التلويح بها مفتاحا الى عقد صفقة كبرى مع طهران. إذ ما من رئيس اميركي سيحمي النظام أو بمقدوره ان يحمي النظام من أكبر خطر يهدد استمراره ، وهو النقمة الشعبية.

إذا كنا لا نستطيع تشديد الضغط على النظام كوسيلة لحمله على قبول عرضنا بالتفاوض فان الطريق الوحيد المتبقي هو ممارسة مزيد من الضغط. وعلى العالم الحر ان يستجيب استجابة كاملة وسريعة لدعوات المعارضين الايرانيين الى دعمهم ولكننا ينبغي ألا نسعى الى التدخل بديلا عن نشاطاتهم أو توجيهها.

ثمة وسائل أخرى للضغط في متناولنا مثل العقوبات الاقتصادية والعزلة الدبلوماسية لأركان النظام. وكانت هذه الجهود تباطأت مؤخرا نتيجة موقف الرئيس اوباما في التركيز على الحوار اولا وكذلك فتور الحماسة لدى شركاء مثل روسيا والصين.

الأزمة الحالية تتيح فرصة لاحياء المحور الثاني بتعبئة السخط الدولي على خروقاته في تحرك منسِّق ، وهي تشير الى ضرورة اعادة النظر في المحور الأول. وفي حين لا يتعين التخلي عن سياسة التواصل والحوار فانها ينبغي ان تُنتهَج بموازاة الضغط. ولا بد من إفهام النظام ان يد الرئيس الممدودة ليست دعوة فحسب بل هي بادرة ابتعاد عن طريق يفضي الى عقوبات متصاعدة.

أظهر النظام الايراني انه ليس مستعدا للتوصل الى حلول وسط توافقية ولا يكترث بكسب احترام العالم وبالتالي فان التواصل الاميركي ـ الايراني الجدي سيكون على الأرجح نتاج مراجعة جذرية يقوم بها القادة الايرانيون لتوجههم أكثر منه تواصل يسفر عن مثل هذه المراجعة.