لبنى حسين

القاهرة، الخرطوم، وكالات: دعا رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر، الدكتور بطرس بطرس غالي، السلطات السودانية إلى إغلاق ملف قضية الصحفية لبنى أحمد الحسين، الموظفة لدى الأمم المتحدة، والتي تواجه عقوبة الجلد بسبب ارتدائها quot; بنطلون quot; في مكان عام. وقال غالي إنه بعث برسالة إلى وزير العدل السوداني عبد الباسط سبدرات، أعرب فيها عن أمله في أن quot; يتفهم هذه القضية، وأن تحظى برعايته، لما سوف تمثله من أهمية تعود على الوطن العربي والعالم الإسلامي، بمزيد من التقدم والرقي في مجال تعزيز واحترام حقوق الإنسان quot;. وأشار غالي في تصريحات نقلتها وكالة أنباء الشرق الأوسط اليوم الأحد، إلى أن عقوبة الجلد ألغيت في القانون المصري منذ عام 1948، اتفاقاً مع المواثيق الدولية ومبادئ حقوق الإنسان الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

وارجئت محاكمة الصحافية السودانية الى السابع من ايلول/سبتمبر. واستخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق مئات الاشخاص الذين احتشدوا امام المحكمة لابداء تضامنهم مع الصحافية لبنى احمد الحسين. وبحسب جلال السيد احد محامي الصحافية الشابة فان القاضي ارجأ الجلسة لتحديد ما اذا كانت لبنى احمد الحسين تتمتع بحصانة كونها تعمل مع الامم المتحدة ايضا.

وسينقل القاضي الملف الى وزارة الخارجية قبل الجلسة المقبلة التي حدد موعدها في السابع من ايلول/سبتمبر. ورفع المتظاهرون لافتات كتب على احداها quot;ضد الجلدquot; بينما دانت اخرى المادة القانونية التي تشير الى ان quot;من يأتى فى مكان عام فعلا أو سلوكا فاضحا أو مخلا بالاداب العامة أو يتزيا بزي فاضح أو مخل بالاداب العامة يسبب مضايقة للشعور العام، يعاقب بالجلد بما لا يجاوز أربعين جلدة أو بالغرامة أو بالعقوبتين معاquot;.

والصحافية السودانية لبنى احمد الحسين تكتب في صحيفة quot;الصحافةquot; اليسارية وتعمل ايضا مع بعثة الامم المتحدة في السودان. وكان بامكان الصحافية السودانية التي ترتدي الطرحة السودانية التقليدية ان تستفيد من الحصانة التي تتمتع بها كعاملة مع الامم المتحدة لتجنب العقوبة، لكنها على العكس من ذلك استقالت من الامم المتحدة حتى تستمر محاكمتها.

وقالت في اتصال هاتفي مع وكالة الأنباء الفرنسية quot;انا جاهزة لكل الاحتمالات (...) لست خائفة من الحكم اطلاقاquot;. واوقفت لبنى في الثالث من تموز/يوليو في احد مطاعم الخرطوم مع 12 سيدة اخرى لارتدائها quot;زيا فاضحاquot;. وكانت ترتدي بنطلونا وقميصا طويلا. وروت لبنى ان عشر نساء من اللواتي اوقفن معها في المطعم تم استدعاؤهن الى مركز شرطة وسط الخرطوم حيث تلقت كل منهن 10 جلدات.

ومن بينهن سودانيات من الجنوب ذي الغالبية المسيحية والارواحية حيث لا تطبق الشريعة الاسلامية هناك. وفي ما يتعارض مع موقفها، اكد السيد ان احد محامي الدفاع عن الصحافية قال القاضي انها ما زالت تتمتع بالحصانة وطلب منه الا يأخذ في الاعتبار طلب رفع الحصانة. وقال ان quot;هدفي الرئيسي هو الغاء المادة 152 لانها مخالفة للدستور والشريعةquot; المطبقة في شمال السودان منذ 1983.

واضافت لبنى وهي ارملة في الثلاثينات من عمرها quot;ان كان البعض يتخذ من الشريعة مبررا لجلد النساء بسبب ملابسهن، فليبينوا ذلك في القرآن والحديث. لقد بحثت ولم أجد شيئا من هذاquot;. وتابعت quot;تعرضت عشرات الالاف من النساء والفتيات للجلد خلال السنوات العشرين الماضية. ليس الأمر نادرا في السودان ولكن ايا منهن لم تجرؤ ان تشتكي، فمن سيصدق انهن تعرضن للجلد لمجرد انهن يرتدين البنطلون؟ انهن يخفن من الفضيحة ومن التشكيك في اخلاقهنquot;.

واستخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموعغ لتفريق مئات النساء وانصار المعارضة الذين تظاهروا امام المحكمة للتضامن عن لبنى الحسين بعدما حاولوا سد الشارع. واكدت منال خواجلي المحامية التي تدافع عن حسين انها تعرضت لاعتداء من قبل الشرطة عند مغادرتها المحكمة، موضحة انها سترفع شكوى في هذا الشأن. وعند مغادرتها المحكمة اكدت لبنى الحسين مجددا انها تريد ان تحاكم. وقالت للصحافيين الذين لم يسمح لهم بحضور الجلسة quot;ما كان يجب على المحكمة ارجاء لمحاكمةquot;.

وقالت الصحافية لفرانس برس عبر الهاتف الاثنين quot;انا مستعدة لكل الاحتمالات. لست خائفة من الحكمquot;. وقالت لبنى ان عشرا من النساء اللواتي اوقفن معها استدعين الى مقر الشرطة بعدها بيومين حيث تم جلدهن عشر جلدات. ومن بينهن سودانيات جنوبيات ومعظمهن من المسيحيات او ممن يتبعن طقوسا تقليدية. وقالت quot;اريد ان يعرف الناس الحقيقة. اريد ان اجعل صوت هؤلاء النساء مسموعاquot;.

واضافت quot;ان حكم علي بالجلد او باي عقوبة اخرى، ساستأنف الحكم. سأمضي حتى النهاية، سارفع شكواي الى المحكمة الدستورية اذا لزم الامر، وان اعتبرت المحكمة الدستورية المادة 152 متماشية مع الدستور، فانا مستعدة لان اتلقى ليس 40 وانما 40 الف جلدةquot;. وتؤكد انها ربحت quot;نصف المعركةquot; لانها كشفت عن هذه الممارسات.